بمجرد إذاعة الحلقة الأولى ثم الثانية، انبهر الجميع بمسلسل سابع جار، حيث الواقعية في عرض الأحداث، الأسر المصرية البسيطة بعاداتها وتقاليدها، من ملابس مكياج ديكور، وجميعهم تم عرضهم بطريقة بسيطة دون أي مبالغة أو تمثيل، حتى الحوار الذي يدور، وتحديدًا بين أسرة الفنانة دلال عبد العزيز وأسرة الفنانة شيرين، وهما أختان تعيشان داخل عمارة واحدة ضمن الجيران السبعة، أعطانا شعورًا ويكأننا نعيش معهم يومنا الطبيعي بكل تفاصيله.

لنتعمق في الأحداث ونغوص في الحلقات لنكتشف الكارثة، كارثة المشاهد التي دخلت البيوت العربية، في رسالة واضحة من القائمين على صناعة هذا العمل تقول لنا إن الحرام أصبح (عاديًا) ومتداولًا بين البشر لدرجة الجهر به والتفاخر بفعله في بعض الأحيان، فمثلًا نجد شخصية المهندسة مي في المسلسل، والتي تعيش حياتها بمنطق (العادي)، تجسد دور الفتاة المتحررة المستقلة عن بيت عائلتها مستأجرة شقة في العمارة من أجل العمل، لنجد أصدقاءها الرجال داخلين خارجين عليها سواء للعمل أو للتسلية والسهر، وتتبادل هي الأخرى الزيارات لهم في شققهم التي يسكنون فيها بمفردهم، هذا غير الطامة الكبرى التي ترتكبها نفس الشخصية وهي علاقتها بابن الجيران وممارستها للجنس معه بكل جرأة وعدم استحياء، لنتفاجأ بحملها دون زواج وتلقيها الخبر بكل برود، والجهر بالخبر لأصدقائها بكل أريحية لدرجة توقع أحد أصدقائها هذا الحمل من قبل في أحد المشاهد.

شخصيات ومشاهد أخرى، أثارت الجدل بعرضها بهذه الطريقة الاستفزازية، وهي:

الدكتورة دعاء

الشخصية المتلزمة التي دائمًا ما تجسدها الدراما بالكئيبة، الزاهدة في متع الحياة، صاحبة الأسلوب الغشيم، قليلة الذوق، لدرجة جعلتها محل انتقاد من الجميع حتى من أخيها الأصغر.

نهى زوجة طارق

المرأة التي تهتم ببيتها وأولادها، ودائمًا ما تجسدها الدراما في صورة الزوجة المملة والمهملة في حق زوجها، لتكون مبررًا قويًا له في الخيانة أو بمعنى أصح في ارتكاب كبيرة (الزنا).

هبة وصديق مي

مشهد جمع هبة بصديق مي هذا المهندس الذي يكره الخروج نهارًا، بداخل منزله ليلًا، كان يحكي لها مستنكرًا دعوة أحد أصدقائه له بالهداية ومعترفًا في الوقت ذاته أنه لا يصوم ولا يصلي حيث العادي من وجهة نظره، وأنه مثله مثل الكثيرين، متفاخرًا بذاته وبطريقة تفكيره المختلفة عن باقي البشر.

هبة والحشيش

ناهيك عن زجاجات الخمر التي نجدها بين الأصدقاء، وداخل منازلهم، ويكأنه المشروب المتعارف عليه بينهم ومن أصول الضيافة، هذا غير السجائر، ومشهد الحشيش بين طارق وهبة حيث حب التجربة.

صديقة مي

التي طلبت الطلاق من زوجها لإعجابها بشخص آخر غيره.

بعد انبهار الجميع بالمسلسل في أولى حلقاته، حيث عودة الدراما الاجتماعية والمسلسلات التي لا تخجل أي أم في السماح لأطفالها بالمشاهدة، صدمتني هذه المشاهد الأكثر إباحية والأكثر جرأة في مسلسل يفترض أنه مسلسل عائلي، ويكأن مؤلفة المسلسل وأعلم أنهن ثلاث مؤلفات، يردن مزيدًا من الشهرة، مزيدًا من الأضواء، مزيدًا من الانتقادات فمزيدًا من اللقاءات الصحفية، أو ربما بمنطق «ادفع عشان تعدي» وتواكب عالم الفن والإبداع دون قيود أو ضوابط تراعي حرمة الأسرة، حتى الوصول للجوائز والتكريمات وحضور المهرجانات.

كنت أتمنى أن يظل المسلسل ساردًا لواقع يعيشه أغلب الطبقة المتوسطة من الشعب المصري التي أوشكت على الاختفاء، فأنا لم أنكر أن جميع أحداث ومشاهد المسلسل موجودة وللأسف في عالمنا العربي والمصري، لكن كنت أتمنى أن تظل المسلسلات بشكل عام وهذا المسلسل بشكل خاص الذي دخل قلوب المشاهدين قبل بيوتهم، بعيدة عن مثل هذه الملفات، وأن يتركوا مثل هذه القضايا المستفزة للأفلام بما أن القائمين على صناعة السينما يرون في مصطلح (السينما النظيفة) عارًا على أصحاب الموهبة والفكر الإبداعي، أو بمنطق آخر «إذا بليتم فاستتروا».

كنت أتمنى إزالة +12 من على المسلسل، وأن يجعلوه مسلسلًا اجتماعيًا يجتمع جميع أفراد الأسرة الواحدة على مشاهدته دون خجل، غير خادش للحياء وللذوق العام، بعد أن أصبحت موضة البلسات (+) هي السائدة هذه الأيام في أغلب المسلسلات ككارت بلانش Carte Blanche حيث مزيد من الانفتاح في عرض قضايا ومشكلات مجتمعاتنا العربية بهدف نقل الواقع دون تقديم حلول أو معرفة أثر ذلك على المشاهدين خاصة المراهقين.

كنت أتمنى أن يبقى هذا المسلسل للتاريخ دون أي غبار عليه، بواقعيته النظيفة وبأداء الفنانين الذين برعوا في تجسيد الشخصيات بهذه الطريقة وتحديدًا كلًا من الفنانة دلال عبد العزيز والفنانة شيرين، لكن ربما الشهرة هي الهدف الأقوى بالنسبة للقائمين على هذا العمل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد