لن أتحدث عن معنى «الشيخ» بمعنى الرجل كبير السن، وإنما عن ما شاع في زماننا وبلادنا أن الشيخ هو الذي يصلي أو من لبس القميص (الدشداشة) أو من أطلق لحيته والتزم بأمور دينهم الحنيف… إلخ.

أولًا علينا أن ندرك جميعًا أن كل من أُطلق عليه مصطلح الشيخ -بحسب ما شاع في زماننا وبلادنا- هو ذاك الرجل الذي ظن الناس فيه كل الخير لشدة ما رأوا منه من أعمال وأخلاق حسنة فقالوا له إنا نراك من المحسنين، لذلك فهو عندهم القدوة والأسوة والإمام والمعلم والمربي والصادق والأمين… إلخ، فهذه هي نظرة المجتمع وظنهم الحسن إلى الذي يحمل هذا اللقب الذي ينبغي على حامله أن لا يخيب ظن الناس به قدر المستطاع!

وينبغي علينا الإشارة إلى أن الصلاة وغض البصر وكف الأذى والصدق والأمانة والأخلاق… إلخ؛ أن هذه الأمور ينبغي على كل مسلم ومسلمة التحلي بها وهي ليست خاصة بمسلم دون الآخر وبالشيخ دون غيره!

وسواء تكلمنا عن الذي يصلي أو من لبس القميص أو من أطلق لحيته؛ أولًا هذا لا يعني أن الدين هو صلاة فقط أو لبس قميص أو إطلاق لحية فحسب! ديننا دين كامل لا يتجزأ، شخص يصلي ويأكل ربا! يطلق لحيته ويسرق! يلبس القميص ويكذب! أي دين هذا؟! ديننا لا يقبل التجزئة؛ ينبغي النظر إلى هذا الدين من جميع نواحيه وزواياه ومناطه، لا من ناحية وزاوية واحدة فقط، لماذا نضيق واسعًا؟! فالدين لا يكون بشخص أو حزب أو جماعة أو فريق وهم فقط من يمثلون هذا الدين! ديننا دين عام وهو للبشرية جمعاء قال الله تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا» (سبأ: 28).

ومن قال أن ذاك الرجل -الشيخ- هو من يملك الدين ولا ينتسب إلا له! أو أنه مُشرّع لهذا الدين! وفي حال أنه أصاب فيقال هذا شيخ فالصواب عادته، وفي حال أنه أخطأ فقد ارتكب جُرم كبير ولا يُغتفر له! هذا الشيخ هو فقط يتحرى الحلال ويعمل به، وفي المقابل يتحرى الحرام ليتجنبه، يتحرى الأمر ليطبقه، ويتحرى النهي ليتركه، فهو بشر كأي بشر! وينبغي على كل مسلم أن يفعل مثل فعلته.

هذا الذي نطلق عليه لقب «شيخ» هو إنسان وليس ملاكًا، بشر وليس حجرًا! أي أنه يصيب ويخطئ، يتذكر وينسى، يذنب ويستغفر، هو نَفْس تشعر بما يشعر غيرها من الأنفس!

هذا «الشيخ» لا ينبغي إذا أخطأ أن نفعل مثل خطئه؛ ونقول: الشيخ فلان فعل كذا إذًا فهو أمر مشروع وحلال! الشيخ فلان قال كذا إذًا لا بأس بأن أفعل مثل فعلته! عذرًا؛ من قال إن الشيخ هو الذي يُشرّع لك الحلال والحرام، هل هذا الشيخ يغفر الذنب أم ماذا؟! هل هذا الشيخ سيدافع عنك أمام الله عز وجل أم ماذا! هل هذا الشيخ سيتحمل عنك رشفة من الحميم أم ماذا! هذا الشيخ هو إنسان كغيره من البشر! وكل شخص منا هو على ثغرة من ثغرات هذا الدين وليس هذا الشيخ فقط؛ فلا يؤتين من قبل أنت كذلك!

ولا أنكر أن بعض من أُطلق عليهم لقب الشيخ كانوا قدوة في مقامهم ومقالهم -ولا نزكي على الله أحدًا-، وقدموا لهذه البشرية الكثير والكثير من أمور تتعلق بتخصصاتهم على وجه الخصوص، فينبغي علينا أن ندرك أن هذه الثلة هم من البشر ليسوا ملائكة معصومين، وكل ما يصيب البشر يصيبهم، الصواب نقبله منهم ومن غيرهم، والخطأ نرده منهم ومن غيرهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد