خلال الفترة الأخيرة تردد علينا لقب شيوخ السلطة كثيرًا في بلادننا العربية بعد أن صار الدين أداة يستخدمها الحكام لإضفاء الشرعية الدينية والمبررات لكل ما يفعلونه من فساد وقتل وتخريب في وطننا العربي للحفاظ على السلطة، فمن هم شيوخ السلطة الذين يساعدونهم على ذلك، وكيف يؤثر ذلك على الإلحاد؟

من هم علماء أو شيوخ السلطة؟

هو مصطلح يطلق على مجموعة الأشخاص الذين لديهم قدر من العلم الشرعي، ولكن يستعملونه بشكل أو بآخر لخدمة مصالح أمير أو قائد أو زعيم أو سلطان معين حتى وإن كان هذا لا يتماشى مع أخلاقيات ذلك العلم أو مع النصوص الشرعية، ويقومون بلي أعناق النصوص لتناسب مصالح حكامهم ومن فوقهم، ويطلق عليهم أيضًا: شيوخ السلاطين، وشعراء البلاط أو شيوخ البلاط.

كيف يؤثر شيوخ السلطة على الإلحاد؟

لطالما سيطرت الكنيسة والكهنة في أوروبا منذ العصور الوسطى وحتى القرنين السادس والسابع عشر علي مقاليد الحياة والحكم في أوروبا حتى أن سلطة الكهنة كانت تصل لإصدار صكوك بالغفران لدخول الجنة للعامة، وطبعًا لا ننسى الهجوم الشديد وقتل العلماء الذين كانوا يفكرون ويشكون ويخالفون العقائد المسيحية طبقًا للكهنة عن الكون وكروية الأرض وغيرها من الأشياء الكثيرة كالفن والفلسفة والعلوم عامة، وبعد قيام الثورات في أوروبا وموجة الحريات التي شملت كل مظاهر الحياة بها عن طريق التغلب على سلطة  الملوك والكنيسة المطلقة في تلك الدول، والذي كان أحد الأسباب القوية في انتشار الإلحاد في أوروبا والبعد عن الدين بعد كل الثورات العلمية التي كشفت الفجوة الكبيرة بين الواقع ومعتقدات الكهنة.

ونجد في عالمنا العربي سلطة شيوخ السلطة على عامة الشعب البسطاء والتي يستغلها الحكام، خصوصًا لتمسكهم وحبنا لكل ما يتعلق بالدين وبالله والذين ينسيهم ويهون عليهم مرارة الفساد والظلم في بلدانهم، والتي سرعان ما يظهر تناقض وكذب أولئك الشيوخ فيفضحهم عدم ثبات فتاواهم وآرائهم التي تتغير بتغير مصلحة الحاكم، وهنالك آخرون للأسف الشديد من أولئك الذين يجلسون على كرسي العلم وهم يجهلونه فيفسرون نظريات علمية وحقائق في دقائق ولا يكتفون بذلك، بل يصل الأمر بهم لربطها بالدين، ليستمتعوا بعدها بتصفيق ومديح البسطاء والجاهلين لتلك النظريات والعلوم ناسفين بذلك كل الجهود والسنين التي أضاعها أصحابها لإثباتها والأبحاث والأموال التي صرفت من أجلها؛ مما يدفع البعض ممن يكتشفون هذا التناقض والجهل بالعلم  في البعد عن الدين الذي كان يتمثل أمامهم في أولئك الشيوخ رمز الدين بالنسبة لهم.

لماذا صورة الدين مرتبطة دائمًا بالكهنة والشيوخ!

للأسف الشديد كما نصنع نحن الأصنام لحكامنا المستبدين فنطبل ونمدح حتى لأخطائهم وفسادهم فنحن أيضًا من نصنع للشيوخ صورة الملائكة المنزهون عن الخطأ والمبعوثون إلينا من الآله ليهدونا إلى طريقه القويم، متناسين أن الشيوخ مجرد بشر مثلنا يخطئون ويصيبون ويبقى دورهم المهم هو نقل وتعليم النصوص الدينية بطريقة مبسطة إلينا والتي يتعلمونها على يد بشر مثلهم.

ما الذي قد يحدث لشيوخ السلطة إذا ما عارضوا الحاكم؟

أحد أشهر الوقائع علي تبعات الخروج عن مصلحة الحاكم وقول الحق هي واقعة إقالة مفتي الديار المصرية نصر فريد واصل في عهد مبارك بعد فترة وجيزة من رفضه إصدار فتوى بإجازة تصدير الغاز لإسرائيل من حيث رؤية الشريعة الإسلامية، وأيضًا موقفه ضد التوريث ومقولته:

التوريث الآن لا يجوز شرعا؛ لأن الشعوب لا تورث، إحنا مش تكية تباع أو تشترى، وإنما الشعوب لها إرادة وحرية في اختيار من يرأسها

ما الذي يجب علينا فعله؟

أن نضع الحكام والشيوخ في أماكنهم الطبيعية لا أعلى ولا أقل، وأن يكون تقديسنا للنصوص الدينية، وليس من ينقلونها أو يفسرونها لنا؛ فذلك سيحمينا بالتأكيد من خطر الإلحاد والبعد عن الدين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك