يقول موريس دوفرجيه عن الشخصية الاستبدادية «بأنّها تتشبث بالأطر الخارجية، لأنّها لا تملك ما تتشبث به في داخل ذاتها» ومن القول إلى المقال.

انتهى التعتيل على حزب البعث السوري بعباءة العلمانية، وجاء دور الوزارة الوقفية وفرض السلطة الدينية (الإسلام الإيراني) على من بقي من الشعب السوري القاطن في الداخل والرازح تحت هيمنة النظام، الحديث عن المرسوم 16 الجديد، والذي أوكلت مهمة تطبيقه لمن تعهد برعايته وضبطه وإدارته وهو وزير الأوقاف «محمد عبد الستار السيد» والمشهود له بالولاء المطلق والخدمات العالية المستوى التي قدمها لحكم الأسد.

وما جاء في المرسوم 16 عمليًّا ليس جديدًا، لأنّه بعد قيام ثورة الشعب السوري على نظام الأسد في 2011، كانت الأجهزة الأمنية والعسكرية الإيرانية حاضرة جنبًا إلى جنب في حرب النظام، بصفة المستشار العام للرئيس السوري، وللتنويه لا يسمح لأيّة دولة بالتدخل في شؤون دولة أخرى إلّا بدعوة واستنجاد من رئيس الدولة نفسه، وذلك وفق القانون الدولي العام وحقوق الإنسان.

وللإضاءة على مضمون المرسوم لا بدّ من صوغ تعريف يليق به باعتباره مرسومًا رئاسيًا على شاكلة الرئيس وأعوانه، «المرسوم 16 هو قانون لتمكين وتثبيت حكم بشار الأسد وإحكام قبضته الأمنية والفكرية على أراضيه السورية باسم الدين وليس أيّ دين هو دين إيران»، على ضوء فرض هذا المرسوم شهد الشارع السوري في الداخل اعتراضات فيما سمّوه تمويهًا وتناقضًا مع حرب الرئيس على الإسلاميين «الإرهابيين» والتساؤل: هل خلعت الدولة السورية رداء العلمانية ولبست رداء الدين؟! إن كلّ هذه الاحتجاجات لا تقدم ولا تؤخر، أصوات ضعيفة ومترددة، فمن سكت طوال السنوات الماضية على حرب الإجرام ضدّ شعب بأكمله، لا نتوقع منه الحراك والتغيير وتفجير ثورة داخلية على مرسوم مُطبق أصلًا عمليًّا وبشكل ناعم وعُرفي، حيث أسس له مع بدايات الثورة السورية على النظام الدكتاتور ليصبح قانون حكم الدولة الرسمي، المرسوم هو الواجهة الحاكمة والسلطة الفعلية والسمت العام لدولة بشار الأسد!

إنّ من أعظم إنجازات إيران هو المشروع الطائفي العقائدي الذي تحقق على الأرض السورية، سعادة الملالي (لا توصف) هذا هو الحلم قد تحقق! مشروع إيران الذي ما وصلت إليه ولا تحقق لولا شراكتها مع النظام السوري في الإجرام والقتل والتنكيل بالمدنيين، منذ قيام الثورة الإيرانية سنة 1979 التي حوّلت إيران من نظام ملكي إلى جمهوري، واستبدل الشاه محمد رضا البهلوي بالمرجع الديني آية الله الخميني، لتصبح إيران دولة أيديولوجية تحت راية المذهب الشيعي (الإسلام السياسي) فقررت إيران من وقتها تصدير ثورتها للأقاليم المجاورة، ولا يكون ذلك إلا بتأسيس لمشروع عقائدي أيديولوجي، ويتمثل في شكله الأول بعقد شراكات وعقود عمل وتحالفات مع سورية، كون سورية من أكثر الدول التي فيها مقدسات ومزارات ومراقد تعود إلى نسب الصحابي علي بن أبي طالب وأبنائه وأحفاده.

بالرجوع إلى لبّ الموضوع حيث ينص المرسوم 16 على تعيين مفتٍ في كل وحدة إدارية في سوريا وتعداد الوحدات الإدارية تقريبًا (1355 وحدة) ليكون المفتي مسؤولًا بالكامل عن النشاط الديني فيها، وعن الموارد المالية للوزارة بما فيها الزكاة التي بات للوزارة حصرية تحصيلها، يسعى المرسوم إلى سياسة دفع الرشاوى للفئات الشبابية المتطوعة ولمعلمات القرآن من «تنظيم القبيسيات» بهدف توسيع وتكثيف الأنشطة الدعوية، إلى جانب ربطهم بوظائف إدارية في دوائر النظام، ما يهم النظام فعلًا هو الاستفادة من كل شماعة تحقق له الاستمرارية والتمكين والبقاء، النظام السوري كذب على مواليه ومؤيديه عندما قال: لا نريد حكم الدين ولهذا نحارب الإرهابيين في سورية!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد