نسَّقَ مع الكيان الصهيوني «إسرائيل» وعذَّب الفلسطينيين، ثُم حارب الثورات العربية بأموالٍ إماراتية،محمد دحلان من أقبية التنسيق إلى قصور المؤامرات
دحلان فلسطيني الجنسية، بدأ حياته في ثمانينيات القرن الماضي عندما شارك بتأسيس الشبيبة الفتحاوية، سجنته دولة الاحتلال خمس سنوات، وأطلقت سراحه عام 1986، ووصل إلى تونس والتقى بياسر عرفات، زعيم منظمة التحرير الفلسطينية، ونال ثقته.

عهد الصعود الكبير

وبعد اتفاق أوسلو عام 1993 واستلام السلطة الفلسطينية حُكم قطاع غزَّة وبعض أجزاء من الضفة الغربية أصبح دحلان رئيسًا لجهاز الأمن الوقائي بأمرٍ من ياسر عرفات، هذا الكذّاب الأشِر  – كما وصفه الكويتي د. عبد الله النفيسي في إحدى لقاءاته من برنامج «الصندوق الأسود» – المُختصّ بقمع حركات المقاومة الداخلية التي من شأنها تعطيل تفاهمات عرفات مع الكيان الصهيوني، ومع تصاعد القمع في التسعينيات بدأت تتلاحق حول دحلان تُهم تتعلّق حول عمله وكيلًا لجيش الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، وتشكّلت حلقة الكراهية بين حماس من جهة وبين المجرم دحلان ومعاونيه من جهة أخرى.

فرقة الموت

هي ميليشيا أسسها دحلان ومهمتها قمع مناوئي النظام الفلسطيني «السلطة»، ويتكوّن قوامها من مُجرمين ذوي محكوميات عالية، وتطالها اتهمات بتنفيذ عمليات سرية لصالح دولة الاحتلال، مثل اغتيال القيادي في حماس محمود المبحوح، بدبي عام 2010.
ثروة المعبر
كوَّن دحلان ثروة تُقدَّر بـ120 مليون دولار عام 2005، مُستغلًّا إدارته سيّئة السمعة بين فلسطين وإسرائيل.

بديلٌ جديد

بعد أن رفض عرفات تعيينه وزيرًا للداخلية استقال من رئاسة جهاز الأمن الوقائي عام 2002، وبدأ التسويق لنفسه بديلًا عن صديقه القديم، وفي فترة الحصار الإسرائيلي على عرفات تزعَّم دحلان ما يُعرف بعصابة الخمسة لإطاحة عرفات، لكنّه فشل في تحقيق مآربه، ولم تنته حياته السياسية بالمؤامرة تلك، فقد أصبح وزيرًا للشؤون الأمنية عام 2003، ثمّ وزيرًا للشؤون المدنية بعد وفاة عرفات 2004.

رأس العصابة في الحرب الأهلية

قام دحلان الهارب لأوروبا بحملات كبيرة ضدّ قادة حماس بعد فوزها عام 2006 بانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، حربٌ أهلية كاملة لم تنتهِ إلّا بفرض حماس سيطرتها الكاملة على قطاع غزة عام 2007.

الصراع مع محمود عباس

عاد إلى الضفة الغربية عام 2008 ليقود مؤامرة جديدة ضدَّ محمود عباس لكن الأخير غمر دحلان بتهم الفساد والرشوة، واتَّهمه بقتل عرفات بنفسه.

مبعوث دُويلة الإمارات لقمع الثورات!

بعد فراره من محمود عباس اتجه دحلان للإمارات التي أصبح فيها مُستشارًا لولي العهد الطاغية محمد بن زايد، وجمعتهما قضية واحدة – لا لصعود الإسلام السياسي ولا لانتصار ثورات الربيع العربي –
ساهم المجرم دحلان بالانقلاب العسكري في مصر عام 2013، ودعم الثورة المضادة في ليبيا بقيادة المجرم حفتر، وكذلك في تركيا قالت الحكومة إنه قام بتمويل الحركة الانقلابية الفاشلة عام 2016 بـ3 مليارات دولار.

صربيا ضمن الخارطة

بسبب هروب دحلان خارج فلسطين هذا الأمر أدَّى لمُساعدته على تكوين شبكة علاقات قوية في أوروبا الشرقية، وخصوصًا صربيا التي يرأسها صديقه ألكسندر فوتشيتش، واستغل دحلان هذه الصداقة لتحسين علاقات صربيا بالإمارات، استثمارات واتفاقيات بمليارات الدولارات، وصفقات أسلحة ضخمة، ستوجّه لدعم الإمارات عسكريًّا في ليبيا واليمن ومصر.

العودة إلى غزّة

في اللحظة التي يُحاصَر قطاع غزّة من الجانب المصري- الصهيوني الإسرائيلي- وبينما ترفض حماس المفاوضات مع الاحتلال، سيكون أمام حماس خيار التفاوض مع مصر فقط، وبوابة مصر هي الآن دحلان، فهو عرّاب انقلابها عام 2013،
وفي سجله مشاركته في مفاوضات سد النهضة حتى عام 2015، ولِتكتمل الخيوط تجري مفاوضات سرّية بين حماس وخصمها التاريخي، تلك التي تدعمها السعودية ومصر والإمارات، ومؤشراتها الأولية تقول إن دحلان قد يعود رئيسًا للسلطة الفلسطينية، بمباركة أمريكية وإسرائيلية، والأموال الإماراتية جاهزة عند الطلب؛ ما قد يعني خاتمةً للصراع الفلسطيني- الفلسطيني بشكله الراهن.
وتغيرًا في مفردات الصراع مع الاحتلال قد يُمكن التنبؤ به من خلال رحلة قصيرة في سيرة المجرم الذي خرج من أوكار التنسيق إلى قصور المؤامرات، ويستعد لفعل أي شيء لحكم الأراضي الفلسطينية.
فهل نرى هذا الطاغية دحلال رئيسًا أم أن الأيام المقبلة تخبِّئ لنا أسرارًا لم تكشفها بعد؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد