إن الضياع السياسي، وعدم تمكن المعارضة السورية من تشكيل حكومة بديلة للأسد، وتنظيم أمور السكان في المناطق التي سيطرت عليها فصائل المعارضة السورية المعتدلة والإسلامية؛ سبب مشاكل كثيرة، ولكن حان الوقت بأن يفهم السوريون أنه لن يكون هناك حل قريب للوضع في سوريا، ولن يتغير أي شيء سوى بتنظيم سياسي، وبتدريب الشباب السوريين على استلام الأدوار السياسية، والعمل السياسي ضمن الأحزاب السياسية.

الاتحاد الأوروبي يمكن أن يصبح منصة سياسية للجيل السياسي السوري الجديد، الذي سوف يستلم أدوار سياسية مهمة بعد رحيل الأسد، وإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط؛ والسبب الأهم لذلك هو من أجل مواجهة الفكر المتطرف، وإعطاء الشباب السوريين المجال للمشاركة في السياسة، ولكن هذا الشيء يحتاج من الأحزاب السورية المعارضة بتشكيل منصة تعليمية مشتركة مع الأحزاب الأوروبية، وبناء تحالفات سياسية مع هذه الأحزاب.

التدريب السياسي للشباب السوريين، يمكن أن يتضمن تدريبًا داخل البرلمان الأوروبي والأحزاب السياسية، المهمة الأساسية لهذا التدريب؛ هو مساعدة الشباب في فهم مفهوم السياسة، وأنواع الفكر السياسي مثل الليبرالي، والاشتراكي، والأفكار السياسية الأخرى، والتي سوف تساعدهم على حل مشاكلهم الفكرية، وتصحيح الأخطاء الفكرية التي يمكن أن يقعوا فيها؛ بسبب الفكر الذي كان يسيطر على عقولهم في سوريا لسنوات، وإبعادهم عن الفكر المتطرف.

السبب الرئيسي الذي يجذب الشباب للفكر المتطرف؛ هو الضياع الفكري الذي تركه فكر حزب البعث في سوريا، بسبب منعه النشاط السياسي، ومنعه للصحافة الحرة، ما ساعد على وجود فراغ فكري وسياسي في المجتمع السوري، ومنع الكثير من السوريين من الممارسة السياسية خارج إطار حزب البعث؛ وبسبب هذه الظاهرة توجه عدد معين من السوريين إلى الفكر المتطرف.

الضياع السياسي والفكري؛ سهّل الطريق للمنظمات والمجموعات المتطرفة لكي تسيطر على عقول عدد معين من السوريين، بسبب عدم نضوج فكر سياسي معين في عقولهم؛ وهو ما يتطلب جهدًا كبيرًا من الأحزاب السورية الجديدة للعمل من أجل التخلص من هذه الأفكار في المجتمع السوري، والعمل من أجل بناء فكر سياسي جديد، والتخلص من الأفكار التي كانت في عقول الناس في الماضي.

الاتحاد الأوروبي بدوره يجب أن يسمح للسوريين لكي يتدربوا في الأحزاب الأوروبية، وأن يتعلموا من التجربة السياسية لهذه الأحزاب.

الفكر الحر هو الفكر الأنسب للمجتمع السوري، وإذا عمل المجتمع السوري وفق الفكر الحر، فسوف تنحل أغلب المشاكل في المجتمع السوري.

المشكلة الأساسية التي تواجه المجتمع السوري هي مشكلة التهميش الذي يعيشه أغلبية السكان، حيث حاليًا في الحكم في سوريا الطائفة العلوية هي الأغلبية، وإذا استلم السُّنَّةُ في سوريا السلطة؛ هذا يعني بأنه يمكن أن يحدث عكس ما تفعله الطائفة العلوية، وأيضًا لا نستطيع أن ننسى تعامل النظام السوري مع الأكراد، حيث لم يعترف بهم باعتبارهم مكونًا هامًا في المجتمع السوري، وتركهم بدون أي دعم؛ لذلك المجتمع السوري الحالي بكل مكوناته يحتاج إلى الوحدة، وهذا الشيء غير ممكن بدون فكر سياسي جديد معين في الشرق الأوسط، وليس فقط في سوريا، بل أيضًا في العراق.

سوريا الحالية تحتاج إلى إعادة بناء فكرها السياسي، وبناء هوية جديدة تكون فيها الأولوية للعلم، والعمل السياسي، والفكر الحر؛ وهذا الشيء مستحيل بدون العمل مع المنظمات العالمية الكبرى، والدول المختلفة؛ لأنه وكما رأينا في السنوات القليلة الماضية المجتمع السوري لم يستطع أن ينشئ أي فكر سياسي يكون بديلًا عن الفكر الذي يحكم سوريا لسنوات، وهو فكر البعث، فقط تم إنشاء أفكار شبيهة له، تحمل اتجاهًا مختلفًا، ولكن الصيغة لم تتغير.

لا حل في سوريا إلا بتعاون مع الاتحاد الأوروبي، أو الولايات المتحدة الأمريكية؛ لأن التعاون مع روسيا لن يحل مشكلة الضياع السياسي في سوريا، بل سوف ينشأ مجتمعًا شبيهًا بالمجتمع الذي نعيشه في سوريا حاليًّا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد