استطاعت المرأةُ التسلل إلى قاموس مفردات الشعراء، وأن تجلس أمامهم وتخبرهم: أنا هنا، وتجبرهم على إخراج حروفهم من مرقدها، مدركة أنه كلما زادت درجة تفاعل عنصري الخُلق والخلق عندها، كلما زاد واشتعل تفاعل الشاعر مع الحروف، فتأمل الشعراءُ المشهدَ وتفاعلوا بوجدانهم مع حروفهم بحماس ليخرجوا أجمل ما جادت به قريحتهم وذائقتهم الشعرية؛ فكتبوا عن جنس النساء قدحًا ومدحًا.

تخبرنا الآثار القادمة من بطن التاريخ أن المرأة لعبت دورًا كبيرًا في تفجير طاقات الشعراء اللغوية والوجدانية، ووقع الكثير منهم تحت جاذبيها وسحرها.

لقد خضع كل ما في المرأة من خُلق وخَلق لتقييم الشعراء؛ فتغزلوا في أدبها وحيائها وكرمها، وعينيها وقامتها وخدها وشعرها، وعنقها وصدرها وخصرها ولونها، ولو أردنا تفصيل ما كتبه الشعراء في كل ناحية سيطول المقال والمقام، لكننا سنركز هنا على ما قاله الشعراء في عيون النساء.

العين أم الحواس، لا تقوم المقدرات إلا بعد أن تمر على ميزانها تساعد الشم على جلاء الرائحة، وتشرك الأذن في تصور المسموع، تمد اليد اللسان لتقدير النعومة أو الخشونة أو الطعم والمشارب، ويبقى كل جمال ناقص المقدار ما لم تستوعبه العين، ومن هنا عبروا عن العين بالجوهر، والذات أغلى المقتنى، فقالوا عين الشيء حقيقته، وعين نفيسة.
العيون هي سر من أسرارِ الجمال على مر العصور، وهي مرآة الروح تعكس مكنونات النفس والقلب معًا، كما أن للعيون دلالات كثيرة، فلكل لون له جمال خاص يميزه عن غيره.

وصف عام للنساء، قال طفيل الغنوي، وهو شاعر جاهلي، ويكنى أبا قران:

إن النِّساءَ كَأَشجَارٍ نَبتنَ معًَا منها المرارُ وبعضُ المرَّ مأكولُ

إن النِّساء متى يَنهَيْن عن خُلُقِ فإنَّهُ واجِبٌ لا بُـدَّ مَفعُولُ

لا يَنْثَنَيْنِ لِرُشدٍ إن مُنِيْنَ لـه وهُنَّ بعدُ مَلُومَـاتٌ مَخَاذِيلُ

وقال آخر:

إن النساء هم الخيول بعينهم فاختر لنفسك ما تحب وتعشق
وخذ الأصيلة إن بُليتَ وكن بها بطلًا شجاعًا فارسًا لا تُلتقى
واحفظ زمام عنانها من غدرها واحذر تصدِّق أنها لك تعشق
واسمع كلامي إنني ذو خلطة دُرتُ البلاد فقلما ذي تُلتقى

ويحكى أن شاعرًا مر بنسوةٍ فأعجبه شأنهن؛ فجعل يقول:

إن النساء شياطين خلقن لنا … نعوذ بالله من شرّ الشياطين

فهنَّ أهل البَلِيَّات التي ظهرت … بين البرايا في الدنيا وفي الدِّين

فأجابته واحدة منهن، وجعلت تقول:

إن النساء رياحين خلقن لكم … وكلكم يشتهي شمّ الرياحين

يقول الشاعر علقمة ابن عبده الفحل التميمي:

فإن تسألوني بالنساء فإنني عليمٌ بأدواء النساء طبيبُ
إذا شاب رأس المرء أو قلّ ماله فليس له في وِدهن نصيبُ
يردْنَ ثراءَ المال حيث علمنه وشرخ الشباب عندهنَّ عجيبُ

بعدما ما سبق ذكره من أبيات شعرية للعديد من الشعراء وصفوا النساء بشكل عام قدحًا ومدحًا، نورد أهم وأبرز الأشعار التي قالها الشعراء في وصف عيون النساء.

قال الشاعر الشاعر الأموي جرير:

إنّ العُيُونَ التي في طَرْفِها حَوَرٌ … قتلننا ثمَّ لمْ يحيينَ قتلانا

يَصرَعنَ ذا اللُّبّ حتى لا حَرَاكَ بهِ … وهنَّ أضعفُ خلقْ اللهِ أركانا

قال الشاعر العباسي أبو الطيب المتنبي:

عينـاكِ نازلتـا القلـوب فكلهـا … إمـا جريـح أو مـصـاب المقـتـلِ

قال الشاعر العباسي ابن الرومي:

حسنها في العيون حسن جديد … فلها في القلوب حب جديد

أهي شيء لا تسام منه العين … أم لها كل ساعة تجديد

فهي حسب العين من نزهتها، وهي حسب الأذن من مصر بها.. تشرع الألحاظ في وجنتها فتلاقي الري في مشربها.

وهذا أمير الشعراء أحمد شوقي يقول:

وتعطلت لغة الكلام وخاطبت … عيناي في لغة الهوى عيناك

وقال إيليا أبو ماضي

ليت الذي خلق العــــيون الســــــودا … خــلق القلـــوب الخــــافقات حديدا

لولا نواعــســهـــــا ولولا ســـحـــــرها … ما ودّ مـــالك قـــلبه لـــــو صـــــيدا

بينما شاعر المرأة نزار قباني يقول:

ذات العينين السوداوين المقمرتين .. ذات العينين الصاحيتين الممطرتين .. لا أطلب أبدًا من ربّي إلّا شيئين .. أن يحفظ هاتين العينين .. ويزيد بأيامي يومين .. كي أكتب شعرًا في هاتين اللؤلؤتين

لم تنل عيون النساء إعجاب عيون الشعراء فقط، بل إن الإعجاب وصل للفلاسفة والمفكرين والأدباء العرب وغيرهم، وهنا سنذكر أبرز العبارات التي قيلت في وصف عيون النساء:

إن لعين المرأة بريقًا يخترق حُجب الخيال بأشعته تارة، ويتلقى إيحاءات الخلود المنتظرة تارة أخرى. مصطفى صادق الرافعي.

أكبر لص تحت قبة السماء . . هو الجمال الكائن في عيني المرأة. د. جونز.

أي شعر يفوق عيني المرأة في السحر. شكسبير.

في ابتسامة المرأة: عظمة الحياة وجمالها. وفي عينيها: دهاؤها وعمقها. طاغور.

إنك تستطيع قراءة قصة المرأة في عينيها. توماس مور.

هذه بعض أبيات الشعر التي قالها الشعراء في عيون النساء.


هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد