يقال إن الفشل يتناسب تناسبًا عكسيًا مع النجاح، ولكن أحيانًا لا يكون السقوط دليلًا على الفشل، فعندما سقطت تفاحة نيوتن فتحت لنا الأبواب لاكتشاف علم جديد.

وإذا سمعت بأن سبب فشل الثورات العربية هو التدخل الخارجي، فاعلم كذلك بأن التدخل الخارجي في أي بلد من البلدان قد يعدّ لدى البعض أمرًا طبيعيًا يفرضه قانون المصلحة، ولكن لا يجوز أن نجعل كل مشكلاتنا ونكبتنا وأخطائنا سببها التدخل الخارجي.

لما أضرم البوعزيزي النار في جسده، وكانت تلك هي الشرارة الأولى التى أدت إلى اندلاع الثورة التونسية سنة 2011 فلم يكن هناك أي تدخل أجنبي على الإطلاق، بل حدث تنعكس جوانبه على الحياة الاقتصادية التونسية كغلاء المعيشة والبطالة وعدم اهتمام الحكومة بمعالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والظروف الصعبة التي يعيشها المواطن، مما جعل الجمهور التونسي يطالب بإسقاط النظام.

ازداد تعاطف الجمهور التونسي بقوة تجاه البوعزيزي الذي أصبح رمزًا تاريخيًا في سقوط الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، وعم الغضب أرجاء البلاد وخرجت مظاهرات مليونية، وفقدت الحكومة السيطرة على الأوضاع الداخلية وأخيرًا سقط نظام بنعلي، ولكن السؤال المطروح هل نجحت الثورة أم فشلت؟

سبع سنوات مرت على الثورة والبطالة لا تزال نسبتها مرتفعةً، والوضع الاقتصادي لم يشهد تحسنًا وضحايا الثورة من أهالي القتلى والجرحى يطالبون بحقهم جراء الخسارة التي أصيبوا بها إبان الثورة.

قال المحلل السياسي التونسي، الأمين البوعزيزي، إنّ الثورة انتصرت في التخلص من دولة اللصوص والبوليس، لتنتقل إلى دولة رأسمالية مكتملة الملامح، في ظل حريات سياسية، لكن مقابل فوضى اقتصادية.

ويمكن القول إن ثورة الياسمين فشلت في تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

فشل الثورة المصرية

المثقفون المصريون يثبتون بأن وصف عمرو بن العاص للمصريين ما زال صحيحًا في عمومه حينما قال: رجالهم عبيد لمن غلب.

تحت ضغط قوة الشارع تنحى الرئيس المصري حسني مبارك عن الرئاسة بعد أن نأت واشنطن والمؤسسة العسكرية بعيدًا عنه وقام بنقل وتفويض سلطاته إلى المجلس العسكري الأعلى.

والسؤال المطروح في هذا السياق، هل مقياس نجاح الثورة هو إسقاط نظام مبارك؟
لقد كان انحياز الجيش لحركة الجماهير فى هذا الوقت باعثًا على الاطمئنان لدى قطاعات عريضة من المواطنين، على الرغم من أن تفويض المجلس الأعلى للقوات المسلحة لممارسة صلاحيات الحكم جاء في الأساس من حسنى مبارك.

بعد تنحي مبارك عن السلطة انتخب محمد مرسي رئيسًا شرعيًا لمصر، حيث قامت القوى المدنية بتشكيل جبهة الإنقاذ وكانت الموجة التصحيحية للثورة فى 30 يونيو (حزيران) وما تلاها من انحياز الجيش للشعب مرة أخرى فى أقل من عامين، حيث تم عزل الرئيس مرسى وتنحية الإخوان عن الحكم.

الخطأ الذي ارتكبته جماعة الإخوان المسلمين، عندما رفضت التحالف مع الثوريين في الفترة الحرجة التي تلت الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك عام 2011، وأيضًا بعد محاولاتها المتكررة سحق أي قوى ثورية أو نشاط ثوري فور وصولها إلى الرئاسة عام 2012 إلا أن قيادات الإخوان وبرامج سياساتها كانت سببًا مباشرًا في خلق مجال للثورة المضادة.

خلال تسعة أشهر من انقلاب 3 يوليو (تموز)، ظهر بأن الثورة المصرية قد فشلت، وبأن قوى النظام القديم قد عادت للسلطة.

وهناك من يلاحظ أن الثورات العربية أو ما يسمى بالربيع العربي مجرد انتفاظات شعبية لم يكن لها قائد أو برنامج عمل محدد غير الآمال المشروعة فى الحرية والعدالة الاجتماعية.

حفظ الله الأمة العربية من تسلط المتسلطين وكيد الكائدين وتآمر المتآمرين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد