(1)

(ابكِ كالنساء علي ملك لم تحافظ عليه كالرجال)

كلمة قالتها عائشة الحرة لابنها أبو عبد الله الصغير أمير غرناطة أثناء تسليمه آخر ممالك الإسلام في أوروبا، ولكن يبدو أن هذه الجملة وجهت إلى عموم العرب والمسلمين عبر التاريخ.

فسقوط الأندلس يستحق أن يكون أسوأ حدث في تاريخ الإسلام قاطبة من حيث النتائج المترتبة عليه؛ وكيف لا يكون كذلك وكل ما نحن فيه الآن بسبب ذلك الحدث كيف ذلك؟ تعالوا لنري

(2)

عصر نهضة الحضارة الغربية

يسمى في التاريخ الأوروبي العصر الذي يلي سقوط غرناطة بعصر الاستكشاف وفيه تمت معظم الاستكشافات الغربية في الشرق والغرب معا.

فبداية بكريستوفر كولومبس الذي قام باكتشاف جزر الكاريبي في نفس عام سقوط غرناطة 1492 م وبعد 6 سنوات قام باكتشاف العالم الجديد (أمريكا) وكولومبس شخص متعصب كاثوليكيا كان هدفه من تلك الرحلة هو اكتشاف طريق آخر للهند غير الذي يسيطر عليه المحمديون كما قال في مدوناته.

ومن بعده جاء أمريجو فسبوتشي والذي وصل إلى أمريكا الجنوبية ومصب نهر الأمازون (1499-1500)م ثم بعد 7 سنوات وصل إلى خليج المكسيك وظهور أول مسمى لأمريكا الشمالية.

ومعهم في نفس السنوات فاسكو دا جاما الذي وصل إلى الهند عام 1498م (أي بعد سقوط غرناطة ب 6 سنوات) عبر رأس الرجاء الصالح والذي حينما وصل إلى شرق أفريقيا قال قولته الشهيرة (الآن طوقنا المسلمين ولم يبق إلا أن نشد الخيط) وهو أول حاكم برتغالي للهند .وبعدهم سار ماجلان على نفس النهج التوسعي وعبر المحيط الأطلنطي إلى المحيط الهادي 1419 م

(3)

مما سبق يتضح أن عصر الاستكشاف انطلق بعد سقوط غرناطة وضياع الأندلس وكان أغلب رواده تحركهم دوافع الانتقام من الإسلام ومحاولة فتح طرق غير التي كان يسيطر عليها المسلمين.

ومنذ ذلك الحين بدأ عصر النهضة الأوروبي عبر رواده كدافنشي ومايكل أنجلو وهم ممن عاصروا سقوط غرناطة وقبلهم بسنوات اختراع الطباعة علي يد جوتنبرج وكان أكثر الأشياء التي ساعدت الحضارة الغربية علي النهوض في مجالات العلوم والفنون هي الاستكشافات الجغرافية في أمريكا واستعمارهم للهند ونقلهم للموارد الطبيعية والذهب والتوابل والحرير من تلك البلاد إلى بلادهم والتي وفرت للطبقة المبدعة في أوروبا استقرارا ماليا واقتصاديا كبيرا وازدهارا ورواجا تجاريا انعكس علي كافة مناحي الحياة كل ذلك مصحوب برغبة عارمة في الانتقام من الإسلام ومحاولة هزيمته ونشر المسيحية على أنقاضه.

(4)

(لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه)

ربما يعتقد البعض أن هذا القانون خاص بالميكانيكا ولكنه قانون قابل للتطبيق في كافة مجالات الحياة فبسبب إحساس الأوروبيين بالنقص والدونية أمام الحضارة الإسلامية حاولوا علي مدار قرون محاربة الإسلام وهزيمته منذ عبور طارق بن زياد البحر المتوسط وقد تحقق لهم ذلك النصر أخيرا بسقوط غرناطة وضياع مجد الإسلام في أوروبا ولذلك فقد انتهزوا تلك اللحظة علي أفضل ما يكون ومنذ ذلك التاريخ فقد بدأ نجم الحضارة السلامية في الأفول ونجم الحضارة الغربية في الصعود ولم يؤخر ذلك الصعود الأوروبي سوى وجود المارد العثماني علي حدودهم الشرقية ولكنهم بعد حوالي 3 قرون من سقوط غرناطة بدؤوا غزو قلب الإسلام نفسه عبر الحملة الفرنسية علي مصر.

حتى وصلنا لما نحن فيه الآن عبر اتحاد الحضارة الغربية بشقيها الأوروبي والأمريكي علي بلاد الإسلام وتجزئته وتفتيته ولكن يبدو أن الغربيين نسوا ذلك القانون الإلهي الذي اكتشفه نيوتن فباتوا يزيدون كل يوم من أفعالهم الدموية في بلاد الإسلام غير مهتمين برد فعل شباب الحضارة الإسلامية الذي يحاول استعادة مجد الإسلام وعكس انحناءة التاريخ التي بدأت بسقوط الأندلس.

(5)

(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين)

قانون إلهي آخر يخبرنا به الله وهو أن الله قد وضع سننا وقوانين في أرضه من أخذ بها انتصر ومن تركها فقد خسر ويبدأ الطرف الآخر في الصعود. فمنذ ميلاد المسيح والحضارة الغربية والإسلامية تتبادلان السيطرة علي العالم فالإسلام ظهر في القرن السابع الميلادي بعد ازدهار الحضارة الغربية لفترة طويلة ووصل لقمة مجده بعد ثمانية قرون أخري بفتح القسطنطنية 1453م وبعد ذلك بدأت النهضة الأوروبية بسقوط غرناطة حتى الآن (حوالي سبعة قرون)

فهل يشهد القرن الحالي عودة المارد الإسلامي؟

أعتقد من سنن الله في أرضه والإرهاصات الحالية أن عودة مجد الحضارة الإسلامية أصبح أقرب مما يتخيلون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد