قبل أسبوع من إجراء استفاء كبير بجمهوربة مصر، عفوًا إنها زلة قلم، أقصد الانتخابات المصرية المزمع تنظيمها أواخر هذا الشهر، يجد المتتبع والمهتم سواء المصري أو العربي والإسلامي نفسه في دوامة هادئة لا نكاد نسمع أزيزها، ولا حتى شعارات وخرجات ومظاهرات للتأييد أو التنديد، نرى فقط لافتات المرشح الوحيد السيسي تملأ شوارع المدن والقرى، ونرى الأحزاب بمختلف أنواعها وأشكالها تؤيده.

ألقى السيسي بمنافسيه في السجون ومعهم الكثير من الناشطين السياسيين والصحفيين، والبعض الآخر تراجع وانسحب تحت ضغوطات من مؤسسته القمعية، وحجب المئات من المواقع الإلكترونية، وترك مرشحًا وحيدًا له لإعطاء صفة المنافسة الشريفة للانتخابات رغم أن منافس السيسي كان يدعمه في وقت من الأوقات، والأمر يتعلق بموسى أحمد موسى المرشح عن حزب الغد والذي اعتبره كثيرون بمثابة كومبارس الانتخابات.

أما على وسائل التواصل الاجتماعي، فلا حديث للمصريين إلا عن إنجازات السيسي، والتي تتجلى في الزيادات الصاروخية في أسعار السلع والمواد الاستهلاكية، والقهر الذي يعانيه المواطنون البسطاء، وكذا تمثيله غير المشرف للجمهورية المصرية في المؤتمرات الدولية وافتقاده لأبسط شروط البروتوكولات الرئاسية، وقهقهاته المستمرة في المجالس الكبيرة والصغيرة.

نعلم جيدًا أن السيسي يخدم أجندة صهيونية خبيثة منذ انقلابه، وهي حقيقة يعلمها الصغير قبل الكبير، وأكدتها صحيفة ذي إكونوميست في تقرير نشر سنة 2016 الذي تقول فيه إن العلاقات المصرية الصهيونية قد تحسنت بشكل كبير وأن البلدين أصبحا متقاربين أكثر من أي وقت مضى، لكن المحير، ما دام الأمر يتعلق باستفتاء وليس بانتخابات، فأكيد أنه لا يحتاج لحملات إعلانية وتجمعات، فقد حسمت المعركة أحادية الجانب، السيسي لولاية انقلابية ثانية بدون منافس، والمصريون يعترفون ويعرفون أن السيسي ليس خيارًا أمثل لتولي زمام الأمور في مصر، ليس لأنه أحمق أو غير كفء بهذا المنصب، بل العكس من ذلك فهو ذكي جدًا ويقصد في خطاباته أن يتلفظ بعبارات سواء كانت مرئية أو مسموعة لغاية في نفسه، فالرجل كان مديرًا للمخابرات الحربية والاستطلاع، ولا يقدم على فعل إلا ويدرسه جيدًا، فهو يعرف معنى تقدير موقف والتنبيه لخطر، ويحاول بذلك إدخال المواطن أو المتابع إلى دوامته ويشغل الرأي العام عن القضايا الرئيسية.

اقرأ أيضًا: لنفترض.. أن هناك مخططًا إسلاميًّا نهضويًّا

السيسي هو منتوج عسكري خالص من الكلية الحربية، والمنتوج العسكري في أغلب الأحيان ما يميل إلى السلطة الكاريزمية، يعني يسود ويحكم، رأيه هو الصواب، فتلغى بذلك كل الأجهزة التنفيذية باطنًا، أما ظاهرًا فهي موجودة للحفاظ على ما يسمونه سمعة الحكومة الحاكمة في الخارج، بتواجد هذا النوع من السلطة – أي الكاريزمية – سيكون من الصعب التنبؤ بخطوات السيسي مستقبلًا، خصوصًا وأنه رجل عسكري كما ذكرنا أعلاه، فلن يتمكن من خلق ثورة اقتصادية ولا اجتماعية مرضية للشعب، فهمه الوحيد يتمثل في التسلح والحفاظ على منصبه لأطول مدة ممكنة لإغراق البنوك السويسرية بأموال الشعب كما فعل سابقوه من مبارك وغيرهم.

فما الحل إذًا؟

أعتقد أنه بعد أن ينصب السيسي رئيسًا وهي المدة شهر من انتهاء ولايته الانقلابية الأولى، سيلتحم شعب النيل والذي لا يرضى أن يعيش في مذلة وقهر اقتصادي واجتماعي لولاية أخرى، وينهي أحد «كراكيز» الصهيونية، فالمواطن المصري الذي يعيش خارج بلاده قد أدلى بصوته الاستفتائي، وأجزم أنه لو ظهرت نتائج الخارج بكل شفافية ستظهر أولًا حجم الإقبال الضعيف وكذا العدد الحقيقي لمؤيدي السيسي ولسياساته الفاشلة.

فلا شك أن المصريين واعون بخطورة تولي السيسي ولاية أخرى، وأكيد أن هناك أناسًا شرفاء يعملون في الخفاء لإسقاط عملاء الصهاينة، فالعالم الرقمي الآن وفر وسائل التواصل الاجتماعي التي أضحت سلاحًا فعالًا في إسقاط الفساد بمجرد فضح أفعاله، ولنا في الربيع العربي مثال حي أسقط أنظمة فاسدة والبعض منها لا تزال تقاوم وأخرى تنتظر ربيعها ما دامت لم تستفق ولم تستوعب محيطها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد