في عام 2006 قامت السعودية بالبدء في بناء  جدار خرساني على طول الحدود بينها وبين العراق يصل طول الجدار إلى 900 كيلومتر ويعرف (باسم سور السعودية العظيم)، وكلف بناء ذلك المشروع المملكة العربية السعودية أربعة مليارات ريال أي ما يقارب 1.07 مليار دولار.

وأيضًا، فالوقت نفسه قامت السعودية ببناء سياج مكهرب بينها وبين اليمن يبلغ طوله 2000 كم، لإغلاق الحدود بينها وبين اليمن.

وذكرت وكالة أنباء وإذاعة (سبوتنيك) بأن تركيا أكملت بناء جدار خرساني بطول أكثر من 550 كيلو مترًا على طول الحدود مع سوريا.

وهناك الكثير من جدران الفصل تحيط بين المسلمين، مثل الجدار العراقي الكويتي، والجدار العماني الإماراتي، والجدار الباكستاني الإيراني. فهذه بعض من الأمثلة عن جدران الفصل العنصري التي ترسمها الأنظمة في البلدان العربية والإسلامية، والتي سبق أن رسمها الغرب المستعمر من ذي قبل المعروفة باتفاقية سايكس بيكو عام 1916م قبل سقوط الخلافة العثمانية.

فالغرب المستعمر أدرك أن سر قوة هذه الأمة تتمثل في وحدتهم وتماسكهم؛ لذلك لم يدخر أي جهد بفصل العالم العربي عن العالم الإسلامي بهدمه لدولة الخلافة العثمانية عن طريق الثورة العربية الكبرى، وإثارة النعرات القومية وتزكية الحركات الانفصالية داخل الدولة العثمانية التي رعاها ومدها الإنجليز بالعتاد والمال، وقام بعد ذلك على فصل العالم العربي عن أجزائه بإقامة الحدود وبناء هذه الدويلات القطرية.

فمن ذاك اليوم إلى يومنا هذا، وعالمنا العربي والإسلامي ممزق مشتت تنهشه الذئاب من هنا وهناك، كل جزء ينهش على حدة، والجماهير تنظر وتبكي والذئاب ترتوي من دمائنا؛ فضاعت فلسطين وأخواتها.

هل اكتفى الغرب المستعمر بفصل العالم العربي عن أجزائه بإقامة الحدود وبناء هذه الدويلات القطرية؟

نعم لم يكتف الغرب المستعمر بالحدود التي رسمها الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس.

فالعراق والسودان نموذجًا على ذلك. لقد تبنى الكونغرس الأمريكي مشروع تقسيم العراق لثلاث أقاليم على أسس مذهبية وعرقية.

 وقال هاينز ألفريد كسنجر، وهو من أبرز من دعا إلى فكرة تقسيم العراق إلى كيانات ثلاثة كردية في الشمال وسنية في الوسط وشيعية في الجنوب، حيث إنه قال: إن المصير الذي ينتظر العراق سيكون مشابهًا لمصير يوغوسلافيا السابقة.

كما أن الدستور العراقي في المادة 117 ينص إلى اقتطاع إقليم خاص بالأكراد يتمتع بحكم ذاتي.

وما نزال نسمع بمخططات تقسيم جديدة في بلادنا …. فإلى متى ستظل أمتنا مفرقة ممزقة في دويلات كرتونية هزيلة من صنع الاستعمار.

تأبى الرِّماحُ إذا اجتمعنَّ تكسُّرًا … وإذا افتــــرقَنّ تكــسّرتْ آحادًا

بالوحدة والاعتصام تحرر فلسطين وسائر بلاد المسلمين، بعد أن نجح صلاح الدين في توحيد مصر وسوريا والحجاز وتهامة والعراق في دولة إسلامية موحدة قوية تحيط بمملكة بيت المقدس والإمارات الصليبية من الشمال والشرق والجنوب، واطمأن إلى وحدتها وتماسكها، انتقل إلى تحقيق القسم الثاني من مخططه السياسي، وهو محاربة الصليبيين وطردهم من البلاد، لذلك فإن الخطوة الأولى نحو تحرير فلسطين وأخواتها تبدأ برص الصفوف.

أيا حكام العرب والمسلمين في كل مكان، اعتصموا بحبل الله لا بحبائل الغرب، بإزالة هذه الدويلات القطرية التي رسمها الغرب المستعمر، وتوحدوا تحت راية الإسلام وعلى قلب رجل واحد في دولة واحدة؛ فنعود بذلك خيرة أمة أخرجت للناس، وتعود فلسطين وسائر بلاد المسلمين إلى سلطان الإسلام والمسلمين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

الموسوعة الحرة
عربي "سبوتنيك"
عرض التعليقات
تحميل المزيد