«كلنا عايزين سعادة، بس فين هي السعادة».

الكل في هذه الحياة في سعي محموم للوصول إلى السعادة، البعض محظوظ يجدها والبعض لا.

في هذا الكتاب تقدم باتريشيا لورنز مفهومها الخاص عن مكونات السعادة، حين تطالع الكتاب تجد نفسك أمام امرأة سوية نفسيًا، ليس هذا وحسب بل قادرة على قراءة الرسائل التي تعترضها مما جعل حياتها زاخرة.

باتريشيا امرأة مشعة بالحيوية خبرت الحياة، تحوطها هالة من السلام النفسي ناتج من قدرتها على فهم مكونات السعادة الصحيحة، وتعلن بكل ثقة أنها واحدة من أسعد الذين تعرفهم.

من وجهة نظرها هناك مكونات خمسة تجعلك تسعى للسعادة ليس فقط على نحو أسهل ولكن تحديدًا على نحو اليقين، تلك المكونات ستدهشك بساطتها حقًا.

header

«علمتني تجاربي أنه ليس هناك شيء خارج نطاق أنفسنا يجعلنا سعداء، لا شيء. لا المال ولا الصحة الجيدة ولا وقت الفراغ ولا الأشخاص الآخرون ولا الرفاهيات. السعادة تنبع من الداخل إنها حالة ذهنية. توجه، ما يهم حقًا إذا ما كنا سعداء اليوم أم لا».

إليكم مفهوم باتريشيا عن السعادة:

*لم ليس المال؟

لأن الناس حين يصبحون أثرياء تكون حياتهم مجهِدة للغاية، فإن أمعنت التفكير فستكتشف أن بإمكانك أن تحظى بضعف الحياة بنصف الثمن فحين تتخلص من الأشياء التي تمتلكها تشعر بقدر هائل من الحرية «نوعا من التطهير»؛ لأن الكنوز الحقيقة ليست في المال ولكنها في القلب وفي الأشخاص المحبين المحاط بهم.

لا يشتري المال السعادة فالحياة أبسط كثيرًا مع توتر أقل وقلق أقل، عندما لا تمضي وقتك قلقًا حيال الأشياء القديمة التي تمتلكها والأشياء الجديدة التي ترغب بها.

كما أن أفضل الأشياء في الحياة بحق مجانية: وقت مع أطفالك، مشاهدة شروق الشمس، كتاب جيد من مكتبة عامة، التجمع مع الأصدقاء، حرية أن تمضي حياتك بالطريقة التي ترغب بها، فحساب الثروة يكون بالصداقات المثيرة للاهتمام والعلاقات السعيدة، كل ذلك أكثر إثارة للاهتمام من الجلوس في زاوية ضيقة كالبخلاء تحسب أموالك.

المكون الأول: شخص تحبه

«الحب لا يجعل العالم يستمر، الحب هو ما يجعل الرحلة تستحق العناء» فرانكلين بي جونز.

أن تحب شخصًا لا أن تجد شخصًا يحبك؛ لأن وعيك بكل يوم في حياتك يحدده مدى حبك لأولئك الناس سواء لشخص أو حيوان أليف عزيز عليك.

حب الآخرين هو أهم جزء لمفتاح السعادة، إنه ببساطة محبة شخص ما وتغذية هذا الحب وإعطاؤه وقتك وتفانيك، الشيء المثير للاهتمام هنا أن حبك لشخص ما ينتج عليه أثر مرتد؛ فالحب الذي تمنحه يعود دومًا إليك، ولكن ذلك ليس بالمكافأة؛ فحبنا للآخرين في حد ذاته هو ما يجعلنا سعداء.

كيف تشرع في محبة شخص ما؟ حسنًا. هذا سهل، خصص له وقتًا، احرص على معرفته بمدى حبك، قدم حبك بلا شروط، قم بأفعال تثبت بها محبتك للأشخاص الآخرين، قدر من تحب بما يكفي لمشاركتك لحظاتك الهامة الأكثر قيمة.

شعورك بأنك تمنح من نفسك لشخص ما كليًا طريقة رائعة لتقع في السعادة البالغة، وإذا كنت محظوظًا حقًا يكون لديك الكثير من الأشخاص لتحبهم.

المكون الثاني: شيء تفعله

إذا أردنا أن نكون سعداء ينبغي علينا أن نمتلك شيئًا يستحق العناء ليملأ أيامنا، ولكن الحيلة هنا هي إيجاد الأشياء الصحيحة والنبيلة لفعلها، أن نعمل على جعل الأشياء أفضل في العالم.

قد يكون هذا الشيء مجال عملك الذي تقدم فيه روح العطاء بدون أي قيود فقط الرغبة في مساعدة الآخرين، مما يصنع الحماسة في حياتك؛ فالقيام بأمور للآخرين كمنح بضع دقائق من وقتك لشخص آخر قد ينتج عنه سنوات رضا وسعادة. كما أن بقاءك منشغلًا ولديك الكثير لفعله كل يوم من حياتك يجعلك سعيدًا.

فلسفة حياتية ينبغي عليك أن تتبناها لتحقق هذا المكون «لا تقل أبدًا لا لفرصة ما لم تكن غير مشروعة أو غير أخلاقية»، فالشيء الذي تفعله قد يتضمن مغامرة تجعلك تكسر روتينك من أجل الاستمتاع بها، وأحيانًا يتعلق الأمر بكيفية تمضية وقت فراغك، عن طريق إيجاد شيء غير اعتيادي لفعله.

لكن احرص على ألا يكون لديك الكثير للغاية مما يتطلب القيام به حتى لا يكون ذلك كاسرًا للظهر.

المكون الثالث: شيء تتطلع إليه

«لا يمكنك أن تضع أملًا كبيرًا بداخل روح صغيرة» جيه جونز.

الأمل هو ما يمنعنك أن تكون ضمن المكتئبين والسيكوباتيين والمنهكين في هذا القرن، بدون الأمل في أن شيئًا ما بحياتنا سيتغير لن يكون لدينا سبب نتطلع للمستقبل من أجله، الأمل هبة رائعة لأنه يساعدنا في أوقات المأساة على تخطي الشراك الحياتية.

«دون حلمك» اكتب شيئًا واحدًا تود القيام به أو تجربته قبل أن تموت، وضعه في مكان ستراه كل يوم ثم انشغل بتحقيق هذا الحلم. لكن انتبه لابد أن يكون حلمك شيئًا تستطيع القيام به لأن تحقيق أحلامنا هو مسؤوليتنا نحن وليس مسؤولية شخص آخر أو حظ جيد فحسب.

المكون الرابع: شيء تؤمن به

«شخص واحد لديه إيمان يعادل قوة تتكون من تسعة وتسعين شخصًا ليس لديهم سوى الاهتمام» جون ستيوارت ميل.

هو أمر جوهري في أحجية السعادة؛ لأنه يجعلك تسمو فوق الأشياء التي لا يمكننا ببساطة فهمها أو تفسيرها. ولكن الأهم من ذلك أن امتلاك شيء تؤمن به يعد راحة عظيمة، الإيمان هبة البعض يمتلكها والبعض لا.

فمثلًا حين نؤمن بحياة مجيدة بعد الموت – حقًا وبصدق – فإن الكرب الذي نشعر به بعد موت حبيب لنا يمكن لإيماننا أن يخفف من وطأته.

الجميع لديهم صراعات، والبعض لديه صراعات أقسى من غيره، لكن ليست هناك حياة مثالية، يقول إبراهام لينكولن: «لن تصبح فائزًا أبدًا ما لم تتعلم أن تكون خاسرًا»؛ لذا تعلم أن تقدر صراعاتك وتنمو من خلالها؛ لأن هذا علامة النضج.

القرارات الخاطئة وهزائمنا وصراعاتنا تجعلنا في النهاية أقوياء، وبكل تأكيد تجعلنا أكثر إثارة للانتباه أكثر مما كانت حياتنا مثالية.

شيء تؤمن به يمنحك أجنحة لتتخلص من القنوط، أجنحة تصنع لك سعادة كلية لا تعرف الخجل.

المكون الخامس: الضحك

«أنت لا تتوقف عن الضحك لأنك أصبحت مسنًا، أنت تصبح مسنًا لأنك توقفت عن الضحك» مؤلف غير معروف.

إنه المكون الذي يحول السعادة إلى فرحة وقهقهات، فالضحك هو السعادة وقد تحولت إلى صوت، الضحك جزء مهم من عافيتنا الجسدية والذهنية؛ لأن الفرحة تنسكب للخارج حين تضحك أجسادنا.

الأشخاص ذوو حس الدعابة الجيد لديهم مهارات حل مشكلات أفضل من غيرهم، كما يكونون أكثر إبداعًا من الأشخاص الذين لا يتحلون بحس الدعابة.

الحياة قصيرة جدًا لتقضيها بطريقة أخرى، وينبغي أن تعرف أن البعض فقط صار محظوظًا بامتلاكه المكونات الخمسة.

والآن وقد عرفت ما يتطلبه الأمر لتكون سعيدًا، هل تمتلك تلك المكونات الخمسة؟!

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد