شهد عام 2019 العديد من البطولات، ضمت في طياتها مفاجآت وإنجازات عديدة حققتها أندية ومنتخبات، وحتى على الصعيد الفردي حقق لاعبون ومدربون جوائز عديدة، بطولات قارية ومحلية كلها لم تخل من المتعة والإنجاز، جعلت المشاهد في حيرة من أمره، وسألخص لكم هذا العام الكروي الممتع كاملًا في السطور القادمة وبالتسلسل الزمني.

البداية كانت مع بطولة كأس أمم آسيا بحلتها الجديدة، إذ أصبح عدد المنتخبات المشاركة 24 منتخبًا بدلًا من 16، كما كان في السابق، ومع ازدياد عدد المنتخبات في كأس آسيا ازدادت الفرق العربية المشاركة في هذه النسخة المقامة في الإمارات العربية المتحدة، كانت مشاركة المنتخبات العربية مميزة وحققت نتائج جيدة بحضور منتخبين عربيين في نصف النهائي، وهما الإمارات وقطر، إذ فاز الأخير في المباراة التي أقيمت بينهما، وتأهل إلى النهائي ليواجه اليابان، وليكون على موعد مع التاريخ بعد تأهله لأول مرة لنهائي، في النهائي لم تكن حظوظ قطر أكثر من حظوظ اليابان صاحبة الخبرة، ولكن فعلتها قطر وكتبت اسمها بحروف من ذهب في تاريخ البطولة الآسيوية، ونُحت على الكأس الغالية التي لم تفز بها قطر وحدها بل العرب جميعًا.

في مايو (أيار) كان الصراع في الدوريات الأوروبية قويًّا، فنهاية الموسم أصبحت قريبة والبطل بدأ يعرف، فمثلًا في الدوري الإسباني كان الصراع خجولًا بين برشلونة والأتلتيكو والريال، ومع مرور الجولات بدأت الجماهير تعرف أن البطل لن يتغير أيضًا في هذه المرة فبرشلونة هو الأقرب لحصد اللقب، وفي إيطاليا اليوفي قد حسم الأمر، وألمانيا كذالك البايرن يفعلها مجددًا، والباريسيون فعلوا فعلتهم أيضًا في فرنسا كالعادة، ليس هنالك جديد؛ فالدوري الإنجليزي هو الوحيد الذي لا يمكنك تخمين من سيكون البطل، حتى ولو تبقت جولة واحدة من الدوري، وخير دليل على ذلك سباق ليفربول ومانشستر سيتي حتى النهاية، لكن الحظ عاند ليفربول فنقطة وحيدة كانت تفصله عن اللقب.
غير بعيد عن هذه الفترة وفي منتصف العام كان هنالك نهائي دوري أبطال أوروبا في ملعب «الواندا ميترو بوليتانو» في العاصمة الإسبانية مدريد بين ليفربول الذي تأهل بعد عودة تاريخية على برشلونة، الذي أخفق من جديد في «الأنفيلد» وبين توتنهام الذي يريد كتابة التاريخ بلاعبين شبان ومدرب طموح، لكن بفارق الخبرة فاز «الريدز» وعاد بالكأس السادسة للأنفيلد.

في الصيف كانتا القارتان السمراء واللاتينية ينتظران بفارغ الصبر بدء بطولتيهما الأكثر شعبية، وعودة لاعبيهم من القارة العجوز، بدأت بطولة «الكوبا أمريكا» في بلاد السامبا البرازيل، وكانت الأعين متجهة إلى هناك حيث الجمال والمتعة، وكانت هذه البطولة هي الأولى من نوعها التي يشارك فيها منتخبان آسيويان، وهما قطر واليابان، بعد أن دعاهما للبطولة الكونميبول (الاتحاد الأمريكي الجنوبي لكرة القدم)، كانت البطولة كالعادة جميلة والحضور كان غفيرًا كعادة اللاتينيين الشغوفين بعشق كرة القدم، جمع نصف نهائي البطولة بين عملاقي القارة، البرازيل المستضيفة، والأرجنتين التي وصلت إلى هذا الدور بشق الأنفس، وكما كان يتوقع أغلب الجمهور، المنتخب البرازيلي بنجومه هزم ميسي ورفقاءه، وأخفقوا من جديد كما هي عاداتهم في السنوات الأخيرة.

في الجانب الآخر من الكرة الأرضية وبعيدًا عن غابات الأمازون وبلاد السامبا، كان الحدث في أدغال القارة الأفريقية وفي أرض الكنانة «مصر» بالتحديد، حيث كانت المنتخبات العربية والأفريقية تتصارع من أجل التأهل إلى الدور الثاني من بطولة «كأس أمم أفريقيا»، ولعل المفاجأة الأكبر كان هو الأداء والنتائج الجيدة التي قدمها المنتخب «الموريتاني» الذي يشارك لأول مرة في تاريخه في البطولة الأفريقية.

من أرض الكنانة مصر إلى الريو دي جينيرو حيث شواطئ «الكوبا كبانا» تحتفل، وملعب «المركانا» يتزين بأعلام البرازيل والبيرو، حيث سيلعب عليه نهائي بطولة الكوبا بين البرازيل ومفاجأة البطولة بيرو، فازت البرازيل بثلاثية لتزيد من رصيدها في البطولة ويصبح عدد ألقابها تسعة.

عودة إلى أفريقيا بعد أن تأهلت من المنتخبات العربية إلى نصف النهائي تونس التي لاقت السنغال في مواجهة نارية، والجزائر التي هي الأخرى في مواجهة قوية ضد نيجيريا وحتى الآن الفرق كلها مرشحة للفوز باللقب، خسرت تونس معركتها ضد السنغال، وكسبت الجزائر مواجهتها ضد نيجيريا بفضل الهدف القاتل الذي سجلة «رياض محرز»، في المباراة النهائية كانت الأنظار متجهة صوب ملعب القاهرة، وكانت الأمال العربية كبيرة بفوز ممثل العرب الجزائر. فعلها محاربو الصحراء ورفعوا اللقب في مصر بين فرحة عربية وخيبة أمل سنغالية.

لكن هذه المرة يريدونه وسيحاربون الجميع من أجله وسيتسابقون حتى النهاية هكذا كان هدفهم وبالفعل فعلوها وتصدروا الدوري حتى هذه اللحظة.
فاز الترجي التونسي ببطولة أفريقيا، وفعلها الهلال السعودي في آسيا، وكانت سنة عرف فيها العرب طعم التتويج، منتخبات وأندية كما لم يعرفو من قبل.

في آخر العام لعبت بطولة كأس العالم للأندية في قطر بمشاركة ثلاثة منتخبات عربية وأبطال القارات الأخرى، كما كان في السنوات الأخيرة البطل دائمًا ما يكون من أوروبا، يكون قطبا النهائي أمريكي جنوبي وأوروبي وبين فلامينجو البرازيلي وليفربول الإنجليزي ليتكرر سيناريو 2005، لكن باختلاف أن في تلك المباراة «ساو باولو»، وفي هذه «فلامنجو» ويريد لاعبي كلوب الانتقام لرفقاء الأسطورة «جيرارد» من البرازيليين، كانت المباراة النهائية ممتعة وجميلة وازدادت جمالًا عندما سجل البرازيلي «فيرمينو» هدف الفوز لريدز وعمت الفرحة على مدرجات ملعب «خليفة» في الدوحة، لينتهي هذا العام المليء بالأحداث الكروية وكان عامًا لا يتكرر كثيرًا في تاريخ الكرة العربية.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد