في الحقيقة، أثار انتباهي خبر تغريم رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو 100 دولار لأنه لم يفصح عن حصوله على نظارات بقيمة 400 دولار كهدية، فقررت أن أبحث في القوانين الغربية فيما يتعلق بقبول الهدايا لكبار المسؤولين، فوجدته شيئًا منظمًا تحكمه قوانين معلنة للجميع، فمثلًا:

بحسب القانون الكندي

 لا يجوز لأي من أصحاب المناصب العامة أو أفراد أسرته قبول أية هدية أو ميزة أخرى، قد يُنظر إليها على أنها قد أعطيت للتأثير على صاحب الوظيفة العامة في ممارسة سلطته أو واجبه أو وظيفته.

كما لا يسمح لأي وزير، أو أي أحد من أفراد أسرته أو أي مستشار وزاري أو أي موظف وزاري، قبول السفر بالطائرة على الدرجة غير التجارية أو الخاصة لأي غرض من الأغراض ما لم يكن ذلك مطلوبًا منه كحامل منصب عام أو في ظروف استثنائية أو بموافقة مسبقة من المفوض.

وإذا كانت القيمة الإجمالية للهدايا أو المزايا التي يقبلها أحد أصحاب المصلحة العامة أو أحد أفراد أسرته تتجاوز 200 دولار من أي مصدر آخر غير الأقارب والأصدقاء في فترة 12 شهرًا، فإن على صاحب المكتب العام الإبلاغ والإفصاح عنها للمفوض في غضون 30 يومًا بعد اليوم الذي تجاوزت فيه قيمة الهدايا 200 دولار.

وبحسب القانون، يشمل تعريف الهدايا أشياء كثيرة مثل:

  1. المال، بغض النظر عن الشكل (نقد، شيكات… إلخ).
  2. الممتلكات (كتاب، زهور، لوحة أو نحت، سيارة، منزل، أثاث، نبيذ… إلخ).
  3. استخدام الممتلكات أو المرافق (مركبة، مكتب، منزل أو منزل ريفي، مرفق رياضي، ملعب غولف… إلخ) بسعر مخفض أو بدون تكلفة.
  4. عضوية في ناد أو منظمة أخرى (نادي جولف، نادي تنس، وما إلى ذلك) بسعر مخفض أو بدون تكلفة.
  5. خدمة (التنظيف، حلاقة الشعر… إلخ) بسعر مخفض أو بدون تكلفة.
  6. وجبة مدفوعة من قبل فرد آخر.
  7. دعوة إلى و/ أو تذاكر لحضور حدث (لعبة، حفلة موسيقية، مسرحية… إلخ) بسعر مخفض أو بدون تكلفة.
  8. دعوة لحضور حفل.

وبحسب القانون فإن الغرض من منع أصحاب المناصب العامة أو أفراد أسرهم من تلقي الهدايا هو الحفاظ على الثقة ونزاهة اتخاذ القرارات العامة.

والعامل الحاسم في منع هذه الهدايا أو قبولها هو ما إذا كان من المحتمل أن ينظر إلى الهدية على أنها قد أعطيت للتأثير على اتخاذ صاحب المصلحة العامة للقرار.

أما في القانون البريطاني

فالقاعدة الراسخة والمعترف بها أنه لا يجوز لأي وزير أن يقبل الهدايا أو الضيافة أو الخدمات من أي شخص قد يبدو أنه يضعه تحت ضغظ أو التزام ما.

كما ينطبق المبدأ نفسه إذا تم تقديم الهدايا إلى عضو ما من عائلتهم.

وبحسب القانون يجب تسليم أي هدية تتجاوز قيمتها 140 جنيهًا إسترلينيًا للتخلص منها، وفي حال أراد المسؤول الاحتفاظ بها يجب عليه أن يدفع قيمتها للخزينة العامة، وسوف يكون مسؤولًا عن أي ضريبة قد يجتذبها.

ويقوم مجلس الوزراء بنشر وبصورة دورية، كل ثلاثة أشهر، تفاصيل الهدايا والضيافة والميزات التي تلقاها الوزراء ضمن بوابة الشفافية على الموقع الرسمي للحكومة البريطانية، وتشمل التفاصيل الجهة المانحة للهدية وقيمتها وماهيتها وما إذا أراد الوزير قبولها ودفع ثمنها للخزينة أم سلمها للتخلص منها.

ليست بريطانيا وكندا الدولتين الوحيدتين اللتين تملكان قوانين تنظم قبول الهدايا لكبار المسؤولين، بل إن معظم الدول الغربية لديها قوانين مشابهة قد تختلف في حدتها، لكن تتفق أنه لا يجوز لأي مسؤول قبول هدية قد تؤثر على قراراته ومن يفعل ذلك فسيتلقى العقوبة المناسبة.

وهذا ليس بغريب عن ديننا الإسلامي وقيمه، حيث يذكر الإمام مسلم حديثًا في صحيحه في كتاب الإمارة في باب تحريم هدايا العمال:

عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يقال له ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم قال هذا لكم وهذا لي أهدي لي، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال عامل أبعثه فيقول هذا لكم وهذا أهدي لي أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه… ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه ثم قال: اللهم هل بلغت مرتين.

إذن فإن الهدايا لكبار المسؤولين وللعاملين في الدولة ليست محرمة في الغرب فقط بل في الشرق أيضًا، لكن تناسى الشرق الإسلامي قيمه ومبادئه فافتتن بالغرب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد