كان لي الشرف أن أحضر جلستها لهذا اليوم، فعندما رأيتها داخل قفص الاتهام لم أصدق نفسي كيف هي على هذا الحال، وهي داخل محبسها لمده تجاوزت العام ونصف، ورغم ذلك لم أشاهد اليوم سوى ابتسامة أمل ابتسامة حرية، نعم تبتسم رغم كل الظروف رغم الظلم الواقع عليها ولكنها تبتسم، وكلها إصرار وتحد تقهر كل الظروف بابتسامتها وبرفعها لعلامة النصر لكي تعلن  انتصارها عليهم بالفعل لم يقهروها أو يطمسوا ابتسامتها المعهودة.

آية حجازي

بنت مصرية، كانت مقيمة بالولايات المتحدة الأمريكية ودرست الحقوق بجامعة جورج ميسون الأمريكية، عادت إلى مصر عقب ثورة يناير وكلها أمل أن مصر تغيرت، مصر الثورة مقبلة علي حياة جديدة من تاريخها ولا بد أن نساهم جميعا في التغيير بالعمل الجاد.

تعرفت في ميدان التحرير على أطفال الشوارع وتأثرت بهم وبالظروف التي وصلت  بهم إلى ذلك المصير، ومن ثم اتجه إحساسها بالمسئولية اتجاه بلادها، في هذة المرحلة أدركت أن هؤلاء الأطفال قنبلة موقوتة في وجه المجتمع ولا بد من احتوائهم وترشيدهم وخلق مستقبل أفضل لهم.

وبدأت الحكاية

«بلادي جزيرة للإنسانية «حلم ترجمته آية إلى مشروع مؤسسة أهلية تهدف إلى رعاية أطفال الشوارع وتعليمهم وتأهيلهم نفسيًا، وتستهدف الأطفال بلا مأوى تحديدًا، بمساعدة زوجها محمد حسانين، بعد أن قررا توجيه تكاليف زواجهما التقليدية من شبكة ومهر وخلافه لصالح الجمعية الأهلية التي تقدما بأوراق تسجيلها وإشهارها لوزارة التضامن الاجتماعى، لتبدأ فى مزاولة نشاطها.

قررت هي وزوجها ان ينشئوا مؤسسة بلادي لأطفال الشوارع بالمبلغ الخاص بفرحهم، وجدوا أن هؤلاء الأطفال لهم الأولوية، وكان رد الجميل من المجتمع أن تم القبض عليها هي وزوجها من قبل السلطات المصرية.

وأصبح مكان آخر يجمع بينها هي وزوجها  وتفرق بينهما أسواره، لتصبح فرصة اللقاء الوحيدة لحظات خاطفة داخل قفص المحكمة، ففي 1 مايو 2014 ، ألقت قوات الشرطة القبض على أحد أطفال الشوارع في ميدان التحرير أثناء مظاهرة، وتعرض للتعذيب باعتباره أحد المشاركين في الاشتباكات ضد الشرطة، وبعدها تم إلقاء القبض على أكثر من عشرين من أطفال الشوارع، واقتحام مقر المؤسسة والقبض على» آية وزوجها محمد حسانين«  ومجموعة من أصدقائهم المتطوعين،

واتهامهم بالاتجار في البشر من خلال استغلال الأطفال في تصوير أفلام جنسية، وتشكيل تنظيم سري من أطفال الشوارع لقلب نظام الحكم، واستخدامهم في مؤتمرات وندوات لجمع التبرعات بحجة رعايتهم، واستئجار الأطفال من الجمعية مقابل مبالغ مالية للمشاركة في التظاهرات.

وقضت آية ما يقرب من عام ونصف قيد الحبس الاحتياطي، لتصبح أسباب تأجيل الجلسات محل انتقادات واسعة، فبعد 120 يوما على سجنها قرر النائب العام السابق إحالة القضية لمحاكمة «جنائية عاجلة»، وبعد 320 يوما من سجنها قررت المحكمة تأجيل القضية لمدة شهرين لحين النظر في أوراق القضية، وبعد 380 يوما على سجنها أجلت المحكمة القضية لشهر آخر 16 نوفمبر الماضي، لعدم حضور الضابط المسئول عن القضية، لتقضي 6 أشهر أخرى من عمرها في الحبس، واليوم أجلت المحكمة القضية  بسبب وصول عربة الترحيلات المسئولة عن نقل آية وزملائها للمحكمة متأخرة.

فعلي الرغم من تجديد حبسها خرجت من جلستها لا تفارق الابتسامة وجهها، تسلم على الجميع وتطمئن الجميع أنها بخير، مازالت تقاوم السجن وتحتفظ بفكرتها.

هذة المحنة لم تكسر آية حجازي بل حولتها لطاقة إيجابية ولمهمة إنسانية، فلم تتوقف آية عن نشاطها في مساعدة من حولها، فبدأت في محو أمية بعض السجينات.

الحرية لآية حجازي

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد