مرة أخرى وموعد جديد، ذهبت لصديقنا المشترك كي يفصل ما بيننا بعد معاناة استمرت شهرين أو أكثر مؤخرًا. كان على أحدنا أن يتراجع للخلف وللوراء مفسحًا للآخر طريقًا كي يمر، وكنت أنا من أفسح الطريق ليمر صديقي الغادر مرة أخرى. كنت قد عقدت النية أن أجعل نفسي متفاجئًا لحضوره للمرة الثانية كي أدقق وألاحظ الفرق بين صديقي الطبيب في مصر وصديقي زاهد الطبيب الهندي الذي يعمل في مكان يبعد عن وطننا نحن الاثنين بأكثر من 3 آلاف كيلو متر.

اقرأ القصة من البداية: صديقي الذي عليّ ألا أُغضِبه أبدًا

اختلف طبيبي زاهد عن طبيبي في مصر في تهيئتي لإخباري أن صديقي قد حضر، هو لا يعرف أنني أعرف أنه حاضر وطليع البهجة ولكن لننتظر. بهدوء أخبرني أن الأرقام التي يراها ترجح أن صديقي القديم قد حضر مرة أخرى، هو تحدث معي بهدوء وتحدث عنه بهدوء ومرر لي الأمر بكل كياسة لم أشعر أني مضغوط أو أنها نهاية العالم هو فقط أخبرني أنني يجب أن أرحب به وأتناول لأجله بعض الهدايا وأتمشى قليلا وأعرفه عن قرب.

طبيبي المصري وما أدراك ما طبيبي المصري وما الذي فعله، في أول مرة خرجت من عيادته حاملًا صديقي هذا همًا لا ينفك، وفي زيارتي الثانية تقريبًا لم أر أي شيء سوى ما خطه بيده في 10 ورقات تقريبًا ملاحظات وممنوعات والكثير من المحاذير التي وفق كلامه ببساطة تجعل صديقي هذا يفتك بي.

أجبرني على أن أزور صديقي هذا ثلاث مرات يوميًا لا أعرف لم ثلاث فالوخز مؤلم ببساطة أيضًا أجبرني أن أمر على صنوف عتيدة من الأدوية التي كنت أول مرة اسمع عنها مخلفة كمًا هائلًا من التغييرات بجسدي البسيط الذي أشعر بأبسط تغيير فيه وبأقل انقباضة، عمومًا لو كان الأمر سهلًا لما تمكنت بفضل الله من بعد أربعة أو خمسة أشهر أن أتوقف عن أدوية صديقي القديم وصديقي الجديد، فلصديقي الطبيب المصري كل التحية طبعًا ولكن حسن الجواب من حسن الطلب. أذكر أن زوجتي كانت تحصي عدد ملاعق الأرز التي أتناولها كما قال لي وتحصي علي كم ما أتناوله من بروتين مانعة عني أي شيء خارج إنجيل العشرة ورقات لصديقي الطبيب ولكن الأمر مر بيسر وبسهولة وبتوفيق من الله.

طبيبي زاهد قدمني إلى صديقي الجديد القديم الذي يزروني للمرة الثانية بعد انقطاع دام لسنة ونصف تقريبًا، لم يثر الصخب كالمرة الأولى ولم أتعرض أنا للدهشة مثلما تعرضت في المرة الأولى فهناك 600 مليون شخص حول العالم لديهم صديق مثل صديقي ويرحبون به ويصطحبونه في كل مكان يذهبون إليه.

زارني الصديق مرتين مرة أولى فاجعة مدهشة كانت  تجعل الأرض فعلًا تميد بي ومرة ثانية أخف بفضل من الله رغم أن الارقام في المرتين تتقارب إلا أن المرة الثانية تكالب فيها صديقي الذي يزروني للمرة الثانية مع صديق جديد كان اختفى فترة من حياتي وعاد وشرفا الاثنان، صالا قليلا في الأسابيع الماضية وكنت أشعر بوهني تجاههما وأنني لا أستطيع أن أفعل حيالهما شيئًا مرة لانشغالي ومرة لأنني رغبت أن أبدو صلبًا قويًا في نظرهم ولكن كالعادة كنت هشًا مجوفًا كالكثير مننا ورضخت لهم مرة أخرى كي يملوا على الأفضل لصحتي.

حدثني طبيبي زاهد أنني يجب أن أزهد في بعض ما أستمتع به فحرمني من تناول أي سكر أبيض لمدة ثلاثة أشهر قالي لي إنني مسموح لي بتناول أول ملعقة سكر بيضاء بعد شهر رمضان المقبل كما أشار عليه صديقي أن أتخلص من الوزن الزائد فرددت بالإيجاب ثم طلب من صديقي هدنة تجاهي وطلب منه أيضا أن يسمح له بفحص العين وتحديد موعد آخر للحمية وموعد ثالث لا أدري لم، المهم أن صديقي أصر على الحضور وحضر وأنا أصررت على العناد من قبل وخسرت العناد وخسرت الرهان.

الآن ووفقًا لسرعة العصر الذي نحيا به ومع ضغوط العمل وعاداتنا الغذائية المدمرة لحيواتنا بالكامل أستطيع أن ألخص لك الورقات العشر  لطبيبي المصري في نقاط عشرة علها تلفت انتباه البعض لما يمكن أن يتجنبوه:

– أولًا تخلصوا من الوزن الزائد أولًا بأول ومارسوا المشي قدر المستطاع، مشي 5 كم في اليوم يخفض وزنكم في الشهر بمعدل 5 إلى 10 % ويحسن الكثير من الأمور لأجسادكم.

– ثانيًا توقفوا تمامًا عن شرب أي منتجات من شركات المياه الغازية كلها بلا استثناء تحتوى على 10 ملاعق سكر والإنسان السليم كل ما يحتاج فقط هو 6 ملاعق سكر باليوم ولن يستطيع أن يحرقها أو يتخلص منها دون ممارسة الرياضة.

– ثالثًا أي مأكولات فاست فود هي بمثابة ألغام تزرعها أنت بأريحية في جسدك هي تلعب دور الجواسيس والخلايا النائمة ستستمتع بها وتنفق مبلغًا مهولًا عليها  وفي لحظة ما ستندم ندم عمرك عندما تستيقظ كل الدهون الثلاثية والمشبعة والكربوهيدرات التي تناولتها على مر السنين والأيام لتقدم لك عرضًا لن يمكنك رفضه إلا إن رفضتها هي نفسها.

– رابعًا عليك بفحص ضغط دمك ونظرك ومستوى السكر في دمك مرة على الأقل كل ستة أشهر وعليك أن تحلل مستوي الكوليسترول ودهون كبدك ووظائف الكلى الخاصة بك مرة كل سنة على الأقل.

– خامسًا شرب الماء بوفرة وتناول الخضروات والفاكهة هي بشكل عام تجدها مكتوبة على الكتب الدراسية في مختلف المدارس إلا أن تلك حقيقة غاية في القوة والقسوة معًا أن تشرب ماء أقل لن تدرك ما رد فعل جسدك تجاه فعل هكذا إلا بعد وقت قليل وأن تمتنع عن تناول الخضروات والفاكهة هو أن تمنع جسدك من الألياف التي ستدرك قيمتها فعلًا بعد يوم عمل شاق وجسدك خالٍ تمامًا من أي قوة يمكنك بها أن تؤدي أي شيء.

– سادسًا نم جيدًا على الأقل 8 ساعات يوميًا دورة جسدك وووظائف جسدك لن تعمل بعدد ساعات نوم أقل من هذا لا تنم 6 ساعات بحجة العمل أو بأي حجج أخرى 8 ساعات كاملة لتضخ الحيوية مرة أخرى بجسدك المتعب  بعد يوم عمل شاق ومتعب.

– سابعًا رصيدك من الكوليسترول هو عكس رصيدك بالبنك ليس كلما زاد فأنت بخير الكوليسترول قاتل خفي يجتاح كل شيء أمامه ويثير غضب كل شيء يثير غضب الكبد والكلية ويثير غضب السكر والضغط وحتى ضيق الشرايين يفعل كل ما يحلو له ببساطة يمكنك أن تسيطر عليه بدواء لفترة ما وأيضا بتناول أطعمة معينة قطعًا ليست من الشارع.

– ثامنًا مارس الرياضة قدر الإمكان حتى لو لم تجد الوقت مارس الرياضة، أنا لم أجد الوقت لأنفذ تلك النصيحة لكنها مكتوبة في وريقاته العشرة أنا امارس المشي وبقسوة لكن المشي ليس كافيًا تقريبًا هو كافٍ للأصحاء دون أن يكون لديهم صديق مثل صديقي ولكن حتى مع 3 كم وحتى 5 كم باليوم ليس كافيًا في نظري جسدك يستحق مسافة أطول أو رياضة أخرى.

– تاسعًا حتى الأصحاء عليهم الحد من كم السكر الذي يتناولونه. جسدك الطبيعي يستطيع أن يحرق مثلًا 5:6 ملاعق سكر صغيرة باليوم إن كنت مثلي منذ عدة سنوات أنا كنت أتناول تقريبًا 10 مشروبات باليوم بكل مشروب 3 إلى 4 ملاعق سكر هذا معناه أنه بالشهر الواحد أنا أتناول سكرًا يكفيني لمدة عام كامل تقريبًا هذا دون احتساب سكر المياه الغازية التي كنت أقترب من لتر يوميًا منها. إذن لو كان هذا نمط حياتك الحالي صدقني أنا لا أتمنى لك زيارة صديقي هذا أبدًا وعليك أن تقلع عن كل تلك العادات فورًا.

– عاشرًا في نهاية نصائح طبيبي المصري نصحني أن أقلل ضغط دمي قدر الإمكان لأنه كان مرتفعًا بشكل أرعبه  وأرعبني أنا نفسي فالمكيفات والقهوة والشاي وكل بدائل القهوة حتى لو كانت بسكر قليل أو دون سكر هي سم أسود أو سم من نوع آخر، الاعتدال فيها طيب. في الثلاثة أشهر الأخيرة كنت أتناول من المكيفات ما يحلو لي بسكر قليل للغاية سيطرت فيه علي صديقي القديم ولكن فلت فيه عيار السيطرة على الصديق الجديد الذي يثير غضبه المكيفات والقهوة والشاي جدًا لذا كوب أو اثنان يوميًا بمعلقة سكر واحدة للاثنان أمر طيب حتى لو لم يكن لديك صديق مثل صديقي فهو أمر يستحق أن تجربه وتسير عليه كمنهج لحياتك قدر الإمكان.

في نهاية نصائحة قالي لي طبيبي المصري: صديقك طيب، إن صادقته وتعايشت معه لن يتعبك ولن يمرضك ولن يفعل لك أي شيء. ولكنه غدار، جرب أن تثير غضبه سينزع عن وجهه قناعه الطيب ويريك قناعًا أود ألا تراه أبدًا طوال حياتك وما بقي لك من عمر إن شاء الله. حفظكم الله وأدامكم دون أصدقاء من نوع أصدقائي وفي مقالة قادمة سنتحدث عن الصديق الغاضب دومًا بلا انقطاع. سلمتم وسلمكم الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد