كلنا يعلم أن الضفدع اسم لحيوان برمائي يعيش في المستنقعات والسواقي، يتبع لرتبة الحيوانات عديمة الذيل يتغذى على الحشرات.

لكن في الثورة السورية وفي أيامنا هذه بالذات فاسم الضفدع لا علاقة له بكل ما سبق، بل ليس له علاقة بالحيوانات البرمائية أصلًا، فهو على علاقة بحيوانات أخرى إن صحت التسمية.

بات اسم ( ضفدع) من أكثر الأسماء المتداولة في صفوف السوريين عامة والأحرار منهم خاصة، وغدا (سمايل) الضفدع من أكثر السمايلات المستخدمة في برامج الواتس آب والتلغرام والفيسبوك.

فما حكاية الضفدع مع السوريين؟ وما دوره في الثورة السورية؟ ولمن يتبع؟

الضفدع هو كناية عن كل شخص يقوم بتسليم سلاحه وعتاده لقوات النظام ويساهم في سيطرة الأخير على المناطق المحررة بأقل جهد، بعد أن عجز عن السيطرة عليها لسنوات وسنوات ضمن ما بات يعرف بالمصالحات.

ويعد الشيخ بسام ضفدع من مدينة كفربطنا بالغوطة الشرقية وأحد قياديي وشرعيي فيلق الرحمن عرابًا لهذا المصطلح كونه أول من قام بتسليم مناطقه (كفربطنا) لقوات النظام وروسيا في الغوطة الشرقية قبل أشهر قليلة ما مكن قوات النظام من السيطرة على باقي مناطق الغوطة، وإجبار الفصائل العسكرية هناك على التوقيع على مبادرة تسليم السلاح والتهجير القسري إلى الشمال السوري.

لم يكتف بسام ضفدع بذلك، بل تكاثرت الضفادع في كتيبته وشاركت في اقتحام منطقة عين ترما جنبا لجنب مع قوات النظام.

بعدها وبأيام قليلة ظهر ثاني الضفادع ولكن هذه المرة من ريف حمص الشمالي، وهو قائد فصيل جيش التوحيد المدعو منهل صلوح الذي كان من أوائل الشخصيات التي أبرمت اتفاقًا مشابهًا للاتفاق المبرم مع اشيخ بسام ضفدع، حيث قام صلوح بتسليم عتاده الثقيل والمتوسط لقوات النظام وأعلن تبعيته هو وجيشه للشرطة الروسية والفيلق الخامس بعد أن رفض عدد كبير من مقاتلي ريف حمص الشمالي هذا الاتفاق، فانتهى بهم المطاف بحافلات التهجير هم وعوائلهم وبعض المدنيين إلى الشمال السوري.

آخر الضفادع على الساحة السورية وربما ليس آخرهم على الإطلاق، هو القيادي في فصيل شباب السنة أحمد العودة الذي وقع منفردًا اتفاقًا يشابه الاتفاقيات السابقة في مدينة بصرى الشام وتسليم سلاحه للروس وانضمامه للفيلق الخامس المدعوم روسيًّا، ما مكن قوات النظام من التقدم أكثر في ريف درعا والسيطرة على معبر نصيب مع الحدود الأردنية

لم يكن أحمد العودة الضفدع الوحيد في درعا، بل ظهر معه اسم خالد المحاميد نائب رئيس هيئة التفاوض المدعومة من الرياض، وكان المحاميد عراب الصفقة وتربط علاقة قرابة مع العودة، حيث هدد المحاميد الجميع من مغبة الاعتداء على صهره العودة.

طبعًا هنالك العديد من الضفادع سبقت كل الأسماء السابقة الذكر عادت (لحضن الوطن) دون أن تحمل لقب الضفدع، بسبب أنها سبقت الشيخ بسام ضفدع في عودتها، ومن أبرز تلك الضفادع المنزوعة اللقب الشيخ عمر الرحمون من مدينة حلفايا بريف حماة، حيث عمل لسنوات طويلة بعدد من الفصائل التي تحسب على الثورة في ريفي حماة وإدلب، انتقل بعدها لجيش الثوار المبايع لقوات قسد، ثم ما لبث أن كشف عن وجهه الضفدعي الحقيقي وعاد لمكانه الطبيعي، وأصبح من عرابي عدد من الاتفاقيات أبرزها اتفاقية مدينة حلب.

ظهور الضفادع أحدث حالة كبيرة من التهكم والسخرية في صفوف السوريين فكتب أحدهم:

«أسد، زرافة، نمر، ضفادع، صرنا في حديقة حيوانات»، كما كتب أحدهم «المصالحات هي البيئة الخصبة التي تتكاثر فيها الضفادع».

ويحذر السوريون باقي المناطق من ظهور أشكال مطابقة لتلك الضفادع، داعين إلى معالجتها قبل أن تتكاثر وتودي بهذه المناطق إلى ذات المصير الذي وصلت إليه من سبقها من تلك المناطق، حتى أن بعض المتشائمين كتب مستلهمًا قول الشاعر الكبير نزار قباني:

«كل شرغوفة ستصير ضفدعًا … ومحال أن ينتهي الشرغوف» للدلالة على أن هناك كمًا كبيرًا من الضفادع ينتظر ساعة خروجه للانضمام إلى جوقة الضفادع السابقة خاصة في المناطق التي من المحتمل أنها ستكون المرحلة القادمة بعد محافظة درعا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عنب بلدي _صفحات الثورة السورية مكتب ريف دمشق الاعلامي
عرض التعليقات
تحميل المزيد