قد يتساءل الكثيرون: كيف ستبدو السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط في عهد جو بايدن؟ ويتساءل البعض الآخر: كيف سيكون مستقبل الشرق الأوسط الجديد بعد دونالد ترامب؟ وهل الحاكم الفعلي للولايات المتحدة الأمريكية هو الرئيس المنتخب أم هم من جماعة العسكر والاقتصاد ولوبيات الرأي؟ ما فائدة الحديث عن سياسة الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط، وعن الاختيار بين مرشح الحزب الجمهوري والديمقراطي، إذا كانا وجهين لعملة واحدة، ولسياسة خارجية واحدة؟ وهل حقًا الجمهوريون يؤمنون بالقوة، والديمقراطيون يفضلون المنطق؟

السياسة الخارجية الأمريكية كانت دومًا مثل الماء الذي يأخذ شكل الإناء، والمؤكد أن هناك تصورات شتى في هذا الموضوع، من جهة أفكار ورؤى نخبة من السياسيين والمفكرين، سواء في الولايات المتحدة، أو العالم العربي والإسلامي، فالسياسة العامة للخارجية الأمريكية تقوم على مبدأ تحقيق المصالح الإستراتيجية لها ولحليفتها إسرائيل، ودائمًا ما ترتبط الأجندة الخارجية لأمريكا بحجم الطموح السياسي لكل من الحزب الجمهوري والديمقراطي، ولعل الكثير من السياسيين وأصحاب المصالح في بلد العم سام يؤمنون بوهم الشرق الأوسط، هذا الوهم الذي انطلق من تشتيت ذهن الشعب الأمريكي حول ما كانت تقوم به الإدارة الأمريكية في العراق وعملية السلام في فلسطين، وما تتفاخر به في الملف الإيراني والسوري، خاصة مع ولاية دونالد ترامب.

ففي ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب، ركزت إدارته وسياسته الخارجية على مبدأ القوة في العلاقات الدولية، وعلى فرض نصوص الاتفاقيات المبرمة بالتهديد بالتدخل العسكري مع دول الشرق الأوسط، فالوصاية الأمريكية موجودة في كل زمان ومكان، لأسباب اقتصادية وإستراتيجية، ولقد ركزت الهيمنة الأمريكية في عهد هذا الأخير على سياسة النفط، وأكدت الولايات المتحدة على أخذ حصتها من نفط الشرق الأوسط والاحتفاظ بموقف السيطرة المطلقة.

ولعل المبادرة الأولى التي قام بها ترامب مرشح الحزب الجمهوري بعد فوزه بمنصب رئاسة الولايات المتحدة، هو زيارته للمملكة العربية السعودية التي جمعته بقادة دول الخليج، ويصف العديد من المحللين السياسيين سلوكه في الشرق الأوسط بالاندفاعية، والذي خلق سلسلة من الأحداث المتسرعة في المنطقة، فطموح ترامب في السيطرة على موارد الطاقة، واستغلال بلدان الشرق الأوسط، خاصة المنطقة العربية أسهم في خلق جو متوتر مع إيران وتركيا.

فالغالبية العظمى من قادة ومنتخبي أمريكا ونخب المال والرأي العام، يرون أن ترامب أحد أسوأ الرؤساء الأمريكيين في إدارة الملفات الخارجية، ويعتبرونه راديكالي في تعامله مع موسكو وبكين، وهناك جهات استخباراتية اتهمته بفوضوية تسيير عمل السياسة الخارجية للولايات المتحدة في الخارج، واتسمت عهدته بمعانة المجتمع الأمريكي من أزمة أخلاقية تهدد القيادات العليا في الدولة، ولا ننسى تمكن كل من روسيا والصين من قلب موازين القوى الاقتصادية والأمنية في منطقة الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، فلقد تمكنت كل من هاتين الدولتين من المشاركة في اتخاذ القرارات الإقليمية في منطقة نفوذ أمريكا، ومن المتوقع أن سلوك ترامب الدولي ودبلوماسيته فتح المجال للصين في مواجهة أمريكا، وكذلك موقف الدب الروسي الذي كان له باع طويل في الملف السوري وتركيا التي ضربت بسياسة ترامب عرض الحائط.

إن الوضع في الشرق الأوسط مهم جدًا بالنسبة للولايات المتحدة أولًا، ولدولة إسرائيل ثانيًا، ليس فقط لأهمية المنطقة الحيوي، بل للقدر الهائل من المشكلات والمصادر الجديدة للصراع فيها، ففي الملف الإيراني تعهد ترامب سحب بلاده من الاتفاق النووي الذي وصفه بالكارثي في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية؛ ما فتح المجال لتطاول إيران في منطقة الخليج العربي، وهذا بقيامها باستعراضات عسكرية في خليج هرمز محدثة خلل في حركة الملاحة في مياه الخليج العربي.

وفي ملف الأزمة السورية قرر ترامب سحب القوات المسلحة الأمريكية من شمال الأراضي السورية، وبمكالمة هاتفية تلقاها من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي نجح في إقناع أقوى رئيس دولة في العالم بتسليم مهمة القضاء على بقايا «داعش» في شمال سوريا، وأمر ترامب بسحب قواته دون استشارة البنتاجون… يتبع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد