يجب غرس القيم والمبادئ والأخلاق في أبنائنا منذ الصغر، ويجب إعلاء قيمتهم وكرامتهم من دون كسر شوكة العزة لديهم، أو قهره للتنازل عن حقه، وترهيب الولد عندما يعترض على قرارات تمس حقوقه، أو تكون عكس ما يرغبه عن طريق اللجوء إلى أقرب وسيلة للآباء، وهي الضرب،  إن استخدام لغة القهر والضرب هو أول طريق التنازل عن تربية جيل يخشى أن يقول( لا) أو يعترض على الظلم.

التربية عمل شاق يلزمه مقومات نفسية وعلمية متدربة واعية قادرة على تطويع الصغار، وإشباعهم بثقافة وفكر متدرج يجمع بين البساطة والعمق، والسهولة والانسيابية، وعدم الاصطدام مع رغبات الطفولة المتمردة التي لا تقبل الخضوع أو الاستسلام بسهولة، وإسباغ القيم والمبادئ والأخلاق بصبغة الدعابة والمرح، مع إعطاء فرصة لتطلعات الطفولة الناشئة على الاندماج بتدرج، والانتقال الطبيعي التلقائي من الهزل إلى الجد. 

كثير من الآباء يحب ولده المطيع المستكين. ويطلق عليه الولد المؤدب المريح الذي لا يأخذ جهدًا في تنفيذ ما تريده منه، ورغم المعاناة في تقويم وترويض الشخصية العنيدة، فإنها تظل الشخصية الأقرب إلى الإنسان السوي القيادي الذي يمكنه أن يكون رائدًا قياديًّا جريئًا شجاعًا لا يفرط في حقه بسهولة.

إننا نرغب في تنشئة جيل فريد متميز يصنع من شخصيته تاريخ أمته، فلا يجب أن تكون أدوات الضرب والقهر هي الأقرب إلى أيدينا من إخضاع وترويض أولادنا،

أرى في أحد أولادي ذلك الجيل الجديد الذي لا يتنازل عن حقه بسهولة، مهما كلفه ذلك من تلقي ضربات أمه، التي ترغب في ترويضه أحيانًا، لكنها تفشل في كل مرة أمام إصراره على عدم التنازل عن حقه في إبداء رأيه، وفرض شخصيته، وقبول الأمر بعقله أولًا ثم الخضوع عندما يكون مقتنعًا برغبته في الفعل، وليس لرغبة من أصدر إليه الأمر.

ربما يدفعه إصراره إلى بعض الخطأ فنعالجه بترشيد سلوكه بين التمسك بحقه، وبين الحفاظ على احترام الوالدين والبر بهما، وربما يكون هناك تحفظات على التربية في الماضي، حيث إننا كنا نعد أي اعتراض على كلام الوالدين من العقوق، ولكننا اكتشفنا أن أمور الطاعة بلا حدود تخلق طرفين متناقضين على طرفي النقيض تمامًا.

تصنع من الأب ديكتاتورًا وتصنع من الابن شخصية مقهورة ومستكينة، تتنازل عن حقها بسهولة وترضى بالظلم وتتعايش معه.

اتركوا لأبنائكم حرية التعبير عن شخصياتهم بلا حدود، وعالجوا فيهم ما ينتج منه من انحرافات، عن طريق الحوار بالعقل والحكمة والمنطق، لا تجبروهم على التدين الظاهر والتمسك بظاهر الدين من دون غرس قناعتهم الداخلية بحب هذا الدين وتبسيط الأوامر، وتسهيل أداء الفرائض، والتيسير عليهم في الأداء من دون إخلال أو إفراط.

تقع مسئوليتنا كاملة أمام بناء وتربية جيل فريد متميز يختلف تمامًا عن مفهومنا للتربية.

لابد أن تكون تربية نابعة من الحرية والقوة والشجاعة، والتمسك بالحق مهما كانت التكلفة والتضحيات. ولا بد من مراعاة الزمان ومتغيراته، وانفتاح العالم وسهولة الحصول على المعلومة، والانتباه إلى تعدد مصادر المعرفة لدى الأبناء بعيدًا عن توجيهات الآباء ومراقبتهم لأبنائهم، فإن ما يحصلون عليه من معرفة غير منضبطة، ربما تكون عائقًا أكبر وعاملًا مساعدًا كبيرًا للإدانحراف والتمرد غير المفهوم؛ لذا وجب تطوير أساليب التربية والتعليم واستخدامها وتحويلها من أداة للهدم إلى أداة للمتعة والتربية والتعليم. لا يضر الشاة سلخها بعد ذبحها، إني أرى فيك أميرًا وملكًا، بعض كلمات من التاريخ أخرجت رجالًا كأمثال الزبير بن العوام، وعبد الملك بن مروان.

كلمات بسيطة وطموحات تغرسها في سمع ابنك وذاكرته، يخرج من بعدها جيل النصر المنشود.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الإبن, المتمرد
عرض التعليقات
تحميل المزيد