في ظل المساعي الدولية التي تبذلها قطر ومصر والأمم المتحدة، لفك الحصار عن قطاع غزة، يبقى الانقسام الفلسطيني العائق الأكبر في التخلص من الظلام الحائك الذي تعيشه غزة؛ «حماس» تريد التهدئة على أن يبقى حكمها ولا يتأثر، و«فتح» تريد التمكين وديكتاتوريتها لا تنكسر، فالكل يسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية والشعب الضحية!

عندما تحدثت في أحد المقالات عن عيوب إنشاء سلطة تحت احتلال، كنت أدرك أن السلطة ستجعل أحزابنا في صراع إلى يوم الدين؛ لاقتسام كعكة الوطن، وهذا ما نلحظه اليوم أصبحت قيادات الفصائل تهاجم بعضها أكثر مما تهاجم إسرائيل.

يا سيادة الرئيس أبناؤك في غزة يعانون كل الألم والحسرة في ظل مرور السنين والأيام، والحصار يشتد أكثر فأكثر، وتضخم نسبة العاطلين عن العمل، وما خلفه من ارتفاع العنوسة، شباب بلا مستقبل، فكيف لهم أن يضحوا لهذا الوطن؟! أليس علي بن طالب -رضي الله عنه- قال: الفقر في الوطن غربة، والمال في الغربة وطن. فلا بد من وضع شباب غزة على أولويات مسئولياتك يا سيادة الرئيس.

إلى متى سنبقى ننتظر الانقسام؟ والوطن يضيع من بين أيدينا؛ زرعوا الفتن وما زالوا؛ لإنهاء منظمة التحرير الفلسطينية.

التهدئة يجب أن تتم من خلال الممثل الشرعي الفلسطيني، لكن في نفس الوقت يجب انضمام حماس والجهاد الإسلامي للإطار الممثل للفلسطينيين، المشاركة السياسية تخلق جوًا ديمقراطيًا، والمصالحة الفلسطينية يجب أن تتم حتى يرحمكم التاريخ، تمكين الحكومة يقابله مسئوليات، ولا يقتصر على الجباية الداخلية، فيجب تحمل مسؤولية الموظفين الذين تم تعيينهم من قبل حركة «حماس» رغم علمي ويقيني أنهم جميعهم تم تعيينهم بالواسطة والمحسوبية، ومن هو محسوب على «فتح» قيل له كلم «فتح» توظفك، لكن جميعنا شعب واحد، وعلينا تقبل معادلة المشاركة.

وبالنسبة لقضية التراكم الوظيفي فهناك؛ العديد من الدول تعهدت على دفع رواتبهم وحل هذه المعضلة مثل الورقة السويسرية، لأجل الوطن والشباب تنازلوا عن مكاسبكم، فالشعب كالجمل لا ينسى من ظلمه، يا سيادة الرئيس غزة تقف وستقف في وجه صفقة القرن، فالتضحيات الكبيرة التي تم تقديمها في مسيرات العودة هي أكبر دليل فلا تظلموا غزة وأهلها، وعلى «فتح» أن تدرك أنها لم تعد هي الوحيدة في الميدان؛ فهناك العديد من الفصائل، لذلك قبل فوات الأوان أنقذوا غزة من الضياع؛ لأنها تعاني نقصًا في كل مناحي الحياة، منها المياه غير الصالحة للشرب، والتي سيكون لها أثر كبير على صحة أطفالنا، وتزايد حالات الفشل الكلوي، حتى لا تصبح لدينا أزمة علينا جميعًا حل مشاكل غزة.

كما أنه ليس من اللائق أن يتم مهاجمة رئيس دولة فلسطين، من قبل قيادات الفصائل، والداخل الفلسطيني وبعض دول العالم بادعاء فرض عقوبات على غزة.

ومن هنا أوجه لكم يا سيادة الرئيس ضرورة وضع ما تعانيه غزة على سلم أولوياتكم، ليتم حلها بأقرب وقت، فالانضمام إلى المنظمات الدولية والمطالبة بعضوية كاملة في الأمم المتحدة لم يحقق لنا النصر كما ستحققه الوحدة الوطنية.

فالكل بالخارج يتحدث أن سبب ما حل بالفلسطينيين هم الفلسطينيون أنفسهم! ويقصد بالسبب الانقسام البغيض.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد