في بداية الأمر أود توضيح الفجوة التي نعاني منها في تراجع الفكر والمنطق في كل شيء، حتى التعامل مع ذوى القدرات الخاصة التي من الطبيعي – ومن أبسط حقوقهم في المجتمع – الاحترام وثقافة التعامل.

تزايد مصادر الثقافة

تتوفر مصادر الثقافة بكل مستوياتها، ولكن في المقابل تراجع فكري وثقافي رهيب، وحتى من لم يجد الثقافة ابتداء يبحث عنها في موجة التدني والانحطاط بداية من القراءة التي لم نحسبها ثقافة، إنما هي شيء أساسي من أساسيات الحياة، مثل الطعام والشراب، إلا أنها التحقت بأسلوب رجعي من أصحاب الأقلام المتدنية، وينتهي الأمر بكتابة +18، وبهذا هو فعل ما عليه، دون الشعور بالمسئولية تجاه القراء الذين يأخذون المعلومة من كتابه.

توفر التكنولوجيا

توفر التكنولوجيا الحديثة التي هي من أسباب نشأتها الثقافة، وتقدم التفكير، والتكنولوجيا في معظم العالم لكي تحصل على حياة أسرع، وتفكير أرقى والقضاء على التأخر، ومن أهم مسببات التقدم هو التقدم الذي يربط ما بين التكنولوجيا والطب، ولكن البعض منا يبحث عن أسوأ تدني من تلك الثقافة، ويستغل التقدم أسوأ استغلال، وهذا يرجع إلى انعدام الثقافة وعدم تحمل المسئولية، وتراجع الذوق العام، وفى ذلك الحين الكل مسئول من التربية إلى الإعلام إلى الوحش الكاسر، والمسئول من الدرجة الأولى، ألا وهي صناعة الإعلام.

تراجع الفكر

بالرغم من توفر مصادر الثقافة، وأصبح كل شيء متوفرًا، وفي متناول الجميع، إلا أنه أدى إلى تراجع الفكر، وأصبح استغلالنا للمصادر أسوأ استغلال وأصبح البحث في مصادر الثقافة عن كل ما هو سيئ، وكل ما هو منحط، ويرجع بنا إلى الخلف، دون أن ندري، ونحن في غفلة لم نفق منها، إلا ونحن في آخر صفوف التقدم، وآخر صفوف السعي نحو الثقافة، واستغلال المصادر الموجودة التي من طبيعة نشأتها أنها تحمل الإيجابي والسلبي كأي شيء آخر، لكن لماذا اخترنا السلبي؟ ولماذا اخترنا أن نبقي في النهاية؟

الحقيقة المؤلمة أننا نحمل داخلنا كل سوء، وكل سلبي، ولذلك عندما توفرت أمامنا المصادر، اتجهنا نحو ما نحمله في داخلنا، وظهر أمام أعيننا بكل وضوح.

تراجع الذوق العام

تكملتنا للنقطة السابقة، بالرغم من توفر مصادر الثقافة والتكنولوجيا، إلا أننا أصبحنا في تراجع، ليس فكريًا قط، إنما ذوقي، أصبحنا في تراجع لفظي، أصبحنا نستخدم أسوأ الألفاظ، وأسوأ الأذواق في تعاملنا مع بعضنا البعض، وبالرغم من ذلك هناك الكثير والكثير تعلمنا منه الرقي وأجمل الكلمات، هل لأننا لم نرد بذل المزيد من الجهد؟

هل لأننا أصبحنا مشغولين بتلك المصادر، وفرحة توفرها لدينا، ولم يكن لدينا الوقت الكافي للتعلم؟

في الحقيقة، هما الاثنان، البحث عن التراجع، والبحث عن السهل، هو السهل، لكن الصعب الذي يحتاج إلى مزيد من الجهد، ومن المواظبة، صعب، ولكننا لم نعلم أنه باق، وأقوى من أي شيء آخر.

بعض الحلول

هناك الكثير من الحلول أيضًا منها:

  • دورات تأهيل التربية ونشأة الأسرة.
  • إعلام مسئول وموجه إلى المكان الصحيح.
  • صناعة سينما نجاحه تساعد على نشر القيم والأخلاق.
  • احترام الدين التي أصبح لا شيء، نأخذ منه ما نريد، ونترك ما لا نريد.
  • نشر ثقافة عالية تنهض بالقراء وتحترم عقله، وتساعد على التفكير الصحيح، وعلى الإبداع.
  • نشر الوعي وطريقة الاستخدام الصحيح والمفيد لمواقع التواصل الاجتماعي.
  • خلق ثقافة الحوار، وتبادل الرأي والرأي الآخر.
  • نشر الوعي بأهمية وجود هدف قوي وحقيقي في حياة الإنسان كي يعطي لها كل الوقت، وكل الإفادة من تلك المصادر.

وفى النهاية، الرجاء كل الرجاء، احترام عقولنا، ومساعدتنا على الإبداع، ومحاولة تحقيق الأصلح على الأقل لأنفسنا، بدلًا عن السير وراء الموجة دون العلم بما يدور حولنا، وحتى لو تساءلنا، لم نكن لنجد الإجابة التي تنبع من المنطق والصحة والحلال والحرام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد