default-avatar
خالد العجمي
default-avatarخالد العجمي

تساءلت أي جيل هذا! حدثت نفسي كيف للقدس أن تعود، وكيف لصلاح الدين أن يرجع مره أخرى في هذا الجيل؟ فما وجدت إجابة، غير سؤال طرحته على نفسي مرة أخرى، أين هذا الجيل؟!

جيل 2000 هم من ولدوا بعد انقضاء الألفية الثانية من التاريخ الميلادي، لم يشاهدوا انتفاضة القدس الأولى ولا الثانية، ولم يُحدثوا عنها، اللهم إلا القليل من أبناء هذا الجيل، فكلما قابلت فتى أو فتاة لأحدثهم عن فلسطين فلا أجد إلا جفافًا عندهم عن أهم قضية عند المسلمين وأخطرها، فلا أجد في نفسي إلا صرخة تدوي بداخلي أكتمها وأقول إنها العقيدة. وأتذكر طفولتي التي عشتها وعاشها كل طفل في التسعينيات وأوائل الألفية الثالثة من شعارات ومسيرات كانت منفسًا لننهل منها كجزء للتعريف بتاريخ القضية.

والسؤال: كيف قُتلت الروح في هذا الجيل والذي بقتلها تقتل القضية؟ والإجابة: قتلوا روح القضية في نفوس هذا الجيل عن طريق أساليبهم. فكان أولها طمس العقيدة التي باكتمالها بات بيت المقدس وأرضها مسألة نصر أو شهاده عند هذه النفوس. وتتابع الأمر فحرفوا المناهج وأخرجوها من محتواها إلى غثاء فارغ، واللعب على المصطلحات، فحولوا الاحتلال إلى دولة، والعدو إلى صديق، والقاتل إلى مدافع عن نفسه حتى وإن كان المقتول طفلاً لم يبلغ الحلم! وتستمر ويستمر إلى يومنا هذا، إن لم تكن على أشدها في هذه اللحظات.

القاتل معروف، شاهدته وقد بسط يديه للعدو يعرض عليه العروض ويمنيه، ويبلغه رضاه عن إرهابه! لم يتمثل هذا القاتل «قاتل القضية» في شخص ولا مجموعة صغيرة، وإلا لقمنا بانقضاضنا عليه، لكنهم عصبة أشبه بجنود فرعون يأتمرون بأوامره وينتهون عما نهى عنه، فكلنا يعرفه!

هل تتحقق نبوءة جولدا مائير، رابع رئيس وزراء للاحتلال الصهيوني بعد أربعين عامًا على وفاتها، حين قالت «إن الكبار يموتون والصغار ينسون»؟ فبكل تأكيد أقول إن جزءًا من نبوءتها قد تحقق، لكن هذا لا يهز في نفوس أصحاب العقيدة المؤمنين، ولا أبناء فلسطين ممن تربوا على النصر أو الشهادة، من رأى جنازات شهدائهم تحرج يومًا بعد يوم. أما نحن العرب والمسلمون فقد مات الكبار ونُسِّي الصغار ولم ينسوا، فتجريف العقول لن يستمر، وكتمان الحقائق ثورة كالبركان تأتى في ميعاد قد أذن الله به في ميعاده.

فمتى يخرج هذا الجيل من العرب والمسلمين ليجددوا العهد، ويقفوا بالنار في وجوه الاحتلال؟ وما احتلال الأرض إلا جزء من الاحتلال الأكبر الذي ابتلينا به، أما أني أراه قد اقترب، فذلكم الشهيد علي الحلبي «19 عامًا» في آخر كلمات كتبها على صفحته على موقع فيسبوك يقول: «عذرًا أيها الرئيس محمود عباس، لا نعرف قدسًا شرقية وغريبة، فقط نعرف أن لنا قدسًا واحدة غير مقسمة، وكل بقعة فيها مقدسة».

ويحضرني عشرات، بل مئات البطولات، التي تبذل في سبيل نصرة القضية «العقيدة»، والتي يجب أن تقص على جيل الألفية الثالثة حتى تحرك الهمم وتزيل غشاء الجهل الذي تسبب فيه كل خائن، وآخر هذه البطولات وليس بآخر، الشهيد البطل أحمد نصر جرار -رحمه الله- وما القليل إلا وبعده كثير .

فلا بد من خطوات جدية جديدة يقوم عليها ولاة الأمر ممن يوثق بهم، والعلماء والمشايخ والدعاة والمؤرخون والمربون، وكل من وجد فيه صلاحًا لصلاح الأمة، ليخرج الجيل الواعي ممن يتمسك بالراية، وليس من يمسك بها فترة، وهنا تكون الإجابة على سؤالي: «أين هذا الجيل؟».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك