الأزمة المالية العالمية دخلت حيز التنفيذ و الإعلان عنها مسألة وقت قصير ! وأزمة عام 2008 كاذبة

مما لا شك فيه أن هذا العنوان لا يتميز بحداثة الظهور بل شهدناه كثيرًا في هذا العالم في أعوام عديدة لكن هذه المرة أوكد لكم بناء على دراسة بحثية ما زالت في عامها الثاني والتي أجريها مع أحد الجامعات بالتعاون والتنسيق التام مع منظمات مختصة ظهرت بعد بوادر أزمة عام 2008 أن هذه الأزمة تختلف عن الأزمات السابقة وستكون الأعظم والأوسع والأكثر تأثيرًا في اقتصاديات العالم وبخصوصية شديدة وبوضوح شديد في العالم الغربي، وبالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية ستكون قلب الأزمة.

سؤال طرح على شخصي في المحاضرات في أحد المراكز المتخصصة في التدريب كيف يكون لدينا أزمة مالية عالمية ونحن لم نزل نتعافى من أزمة عام 2008؟

الإجابة كانت بتعجب شديد، نحن نتعافى! أو بمختصر شديد هل تم حل أزمة عام 2008 حتى نتعافى من مرضها عبر السنوات التي خلفتها؟!

لا ألوم عامة العالم لكن ألوم الحكومات والعديد من الأكاديمين حول العالم الذين يروجون أن العالم في مرحلة تعافٍ تام من كارثة وقعت في عام 2008 مع ضرورة الإشارة لنسب الفضل إلى الخطط في ذاك الحين، على رأس القائمة تصدرت الخطة الأمريكية للإنقاذ والخطة البريطانية والخطة التي أقرت من البلدان الصناعية السبع الكبرى، حيث أنهم بفضل خططهم الفاشلة هذه أصبح لديهم فكر ومعتقد يروج في العالم أن أي حدث يحدث بعد أن أجزموا بأحقية التعافي التام من الأزمة هو مجرد حدث اقتصادي وأبرز مثالٍ على ذلك في شهر يونيو في عام 2014 قاموا بتفسير هبوط أسعار النفط بحدث اقتصادي تميز بالهبوط والصعود مقرنين ذلك بالدورة الاقتصادية.

ما أود أن أتحدث به لكم اليوم باختصار شديد من خلال دراسة قائمة وتحتاج إلى العديد من السنوات في سبيل الانتهاء من إعدادها أن حقيقة الأمر لم يتم حدوث أي حل أو علاج في سبيل أزمة عام 2008 بل لم يتوقف الأمر عن عدم مقدرة العالم على التنبؤ بالأزمة العالمية الواقعة في عام 2008 بل اتخذت قرارات اقتصادية أدت إلى الأزمة القادمة لا محالة، مع ضرورة الإشارة بتوجيه إنذار خطير لكافة اقتصاديات العالم أن الأزمة القادمة سالفة الذكر قد بدأت وليس كما يقول كافة الخبراء والعلماء أنها قريبة جدًا وستحدث بحلول الأعوام القادمة ودليلي على ذلك لنراقب البورصات الخليجية معًا ولنر ماذا يحدث وأين المؤشر العام، ستجدون أن الاداء المستقبلي بعد أزمة عام 2008 في انحدارٍ تام، كما أن الدراسة توصلت اليوم إلى أن الأزمة قد بدأت بناءً على حال الاقتصاد ونموهِ والمدة المتوقعة للركود وقيمة الأصول والقوانين الموجودة ومدى الابتكار المالي، لكن في نفس الوقت لا أريد إحاطتكم فقط بالمخاوف، أريد أن أرسل لكم رسالة اطمئنان أن قيمة الأصول في البلدان النامية تراجعت مما سيؤدي هذا الأمر إلى اطمئنان نوعًا ما من هذه الناحية على اعتبار أن الهبوط يخفف من حدة أداة الرفع المالي.

لم تعد ثقتي بعد الدراسة التي أجريها بمن يدعون أنفسهم بخبراء الولايات المتحدة الأمريكية ذاك المجلس الذي تم إنشاؤه في سبيل التحقق من الأزمة المالية العالمية عام 2008 في سبيل عدم تكرار أخطائها في المستقبل! لكن مع كامل أسفي أريد إثبات أمر ما لهم يدل على إخفاقهم عندما تحدثوا عبر وسائل الإعلام أن الأزمة المالية العالمية عام 2008 قد حدثت بفعل انهيار بنك الاستثمار الأمريكي (Lehman Brothers) وهذا ليس صحيحًا، لذلك تناولت في العنوان الرئيسي لهذا المقال أن أزمة عام 2008 هي أزمة كاذبة لأن عام 2008 كان العالم في منتصف الأزمة لا بدايتها كما يقول فريق الخبراء في الولايات المتحدة الأمريكية.

والدليل على ذلك أن الأزمة المالية العالمية كانت بفعل الاقتراحات التي قامت الحكومات والبنوك المركزية العالمية بتطبيقها لتحفيز الاقتصاد بعد انفجار أزمة «الدوت كوم» (Dotcom Bubble) عام 2000، خصوصًا البنك الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأمريكي والسياسات الحكومية الأمريكية لكن كان أحد غايات الخبراء تبرير أن انهيار البنك سالف الذكر هو السبب الرئيس في الأزمة ومنذ ذاك الوقت بدأت والحقيقة أن الأزمة سببها السياسات الحكومية الأمريكية والبنك الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأمريكي بفعل الحلول المقترحة لمعالجة أزمة الدوت كوم.

قامت الحكومة الأمريكية بسياستها الفاشلة آنذاك بتشجيع شراء الناس للمنازل بهدف تعجيل حركة الاقتصاد الفيدرالي ومن أجل تحقيق هذه الغاية تعاون البنك المركزي الأمريكي مع الحكومة الأمريكية آنذاك وقام بتخفيض أسعار الفائدة من أجل شراء المنازل، ولم يتوقف الأمر إلى هذا الحد، قامت بنوك «وول ستريت» بتسهيل أمور كثيرة على الناس من خلال إدخال قروض رهن المنازل من ضمن محافظ الاستثمار والقيام بعملية بيعها على مستوى العالم حيث قامت العديد من شركات التأمين والبنوك بالعديد من منتجات التأمين التي كانت من المفترض نظريًا أن تحمي المستثمرين من المخاطر والخسائر المحتملة مع ضرورة الإشارة في هذا المقام أن التأمين كان مبنيًا على المشتقات المالية المعقدة والتي بدراستها أجزمت أن الكثير لم يفهمها، وكانت النتائج ان أولئك الناس الذين قاموا بشراء المنازل عجزوا عن سداد قروضهم ومع الوقت القصير شمل ذلك كافة النظام المالي، إذ أنه في ذاك الوقت فقط أدركت البنوك المركزية ومراقبوا البنوك أهمية الترابط الداخلي في النظام المالي، فنستنتج هنا أن العجز في سداد القروض بدأ في عام 2007 ومنذ ذاك الحين دخلت الولايات المتحدة الأمريكية حسب تحليلي في الدراسة في ركود اقتصادي وترتب على ذلك أزمة عالمية كارثية! فمؤشر انهيار بنك الاستثمار الأمريكي سالف الذكر لم يكن بداية أزمة بل منتصفها بينما البداية كانت حين عجز الناس عن سداد قروضهم.

مع كامل احترامي لحنكة العالم والمفكر الأمريكي رئيس البنك الفيدرالي الأمريكي آنذاك بن بيرنانكي إلا أنه أخطأ في تقدير الظروف في معرفة أن عجز الناس عن سداد القروض مؤشر خطير أن المشاكل في سوق العقار السكني سوف تتفشى حتى تغطي كامل الاقتصاد الأمريكي، إذ أن لديه مقابلة لا زالت موجودة على قناة CNN أن العجز بسداد القروض لن يؤدي إلى أي خراب في الاقتصاد الأمريكي.

معالجة الأزمة المالية العالمية عام 2008 كانت كارثية في إعادة تشغيل النظام المالي حيث أدى إلى ما تم تناوله فيما سبق بشكل مختصر.

قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتشكيل لجنة تحقيق أظهرت تقريرها في عام 2011 عن أسباب الأزمة وكانت كالآتي :

1- التسهيلات الائتمانية والمقرضين الثانويين: للشرح بشكل أبسط، فإن البنوك كانت تقدم القروض إلى أي شخص كان بغض النظر عن قدرته على سداد القرض أم لا.

2- كبر حجم البنوك وصعوبة تعرضها للفشل: أصبحت البنوك كبيرة بحيث أن حدوث مشكلة في أحدها ستكون كافية للإطاحة بالنظام المالي كله، خصوصًا بأنها كانت تشارك في أنشطة ذات مخاطر كبيرة.

3- زيادة حجم المديونيات: كان هناك الكثير من المدينين، سواء كانوا أفرادًا أو شركات أو حكومات، بحيث أصبح من الصعب سداد المديونيات مما أدى الى حدوث حالة عدم استقرار في النظام المالي.

4- المشتقات المعقدة: وهذه كانت أكبر المشاكل حيث تعتبر المشتقات أدوات مالية معقدة تم تصميمها للاحتياط أو لحماية المستثمرين من الخسائر المالية، ولكن عوضًا عن ذلك أصبح حجمها أكبر، وأصبح من الصعب تنظيمها أو السيطرة عليها.

لكن للأسف الشديد أهملوا هذا التقرير وببساطة شديدة من دون تفاصيل الآن قاموا بتطبيق حل بعيد عن كل ما جاء بالتقرير أي زيادة المديونيات ولكن هذه المرة من قبل الحكومات وذلك من خلال عدم تقاضي الفوائد لفترة طويلة ما أمكن مع إهمال تام لأسواق البنوك الكبرى وسوق المشتقات الذي يجهله كثيرين في العالم.

إن مسببات الأزمة اليوم لم تعد كالسابق بل تفاقمت بشكل خطير، ولن يستطيع أحد من المصرفيين والمراقبين من إيقاف الأزمة المالية الجديدة التي ستكون أوسع وأكثر تأثيرًا وأطول مدة من سابقتها لكن مثلما تحدثت في البداية أن قيمة الأصول في البلدان النامية تراجعت مما سيؤدي إلى إطمئنان نوعًا ما من هذه الناحية على اعتبار أن الهبوط يخفف من حدة أداة الرفع المالي.

سأفسر لكم العديد من الظواهر التي قد تدور في تفكيركم الآن بإختصار شديد

النمو الحادث في الأعوام الأخيرة؟ أفسر ذلك أن السبب في هذا النمو هو الطباعة النقدية، علاوة على ذلك يزداد العجز في الميزانية في أمريكا والعالم الغربي بشكل عام مما سيؤدي إلى الحاجة الضرورية لطباعة المزيد من النقود! هنا سأقف قليلًا، كثير منكم سيقولون لي إن الحكومة تستطيع تقييد الإنفاق! سأرد أنه هو الشيء الذي لا تفعله باستمرار ولن تفعله. إضافة إلى إرتفاع الفوائد وهذا يزيد من عجز الميزانية من خلال مدفوعات الفوائد الأعلى على الديون، حيث أن أمريكا تدفع 25% من إيرادتها الضريبية على خدمة الديون وبريطانيا 26% كمثال، وحسب التصنيفات أيرلندا 50% منذ الأزمة الأخيرة، فأصبح الدين العالمي حوالي 250 تريليون دولار أي حوالي خمسة أضعاف الاقتصاد في العالم مع الإشارة أن الصين متأثرة كبيرة من الأزمة بسب وصول الدين 34 تريليون دولار العام والخاص من أجل التوضيح.

الدولار الأمريكي كما نقول نحن العرب (يعربد) كعملة الاحتياط العالمية على مدار أعوام كثيرة، لكن الروس وغيرهم من الصينيين وآخرين كانوا يخزنون الذهب ويتعاملون بعملاتهم الخاصة في الوقت الذي كان الدولار عملة التجارة الدولية الوحيدة، لا أدلي بنفس الوقت أنهم لديهم القدرة على تحدي الدولار الأمريكي لكن الحقيقة كالآتي: الدولار عند إنشاء سجل الدين الأمريكي والبالغ 21 تريليون دولار هو المبلغ الذي تم استخدامه من أجل إصدار الأسهم والسندات وضخ الفقاعات العقارية، بمراجعة سريعة ورأي مختصر عندما قمت بمراجعة الإدارات الأمريكية وجدتُ القاسم المشترك الأكبر أنهم عملوا على تشغيل المطابع النقدية لخلق تأثير الثروة الكاذبة أي المراوغة حيث ترتفع قيمة أصول الأشخاص مثل منزلهم بحيث يكون الإنفاق الأعظم والأكثر في الإقتصاد مما يؤدي هذا إلى انفجار هذه الأسواق وحدوث الكارثة أي الأزمة المالية العالمية، إذ أن التضخم في ازدياد ومعدلات طويلة الأجل ترتفع استجابة للأسواق المالية، هذا الأمر ماليًا سيؤثر على أسواق السندات، فعندما ترتفع الفائدة تنخفض أسعار السندات، في نهاية المطاف يصبح الضغط على نسبة الفائدة وبالتالي يدرك العالم أن النمو وهم، حيث أن المعدلات سالفة الذكر الأعلى تمثل عجزًا أكبر حيث تزداد الدورة سوءًا مع طبع المزيد من النقود وحدوث عجز أكبر وتفقد البنوك المركزية السيطرة.

بعد قراءة مفصلة للعديد من الكتب والدراسات حول العالم أن بلوغ عالم أمن من الناحية المالية يستدعي تحقيق أمر واحد فقط لا غير وهو التخلص من الرأسمالية الحاكمة في العالم التي تؤدي كل عام وآخر إلى حدوث أزمة.

وإلى لقاء آخر يتكلم بمختصر الدراسة البحثية وجوانبها وأسبابها وتداعياتها وطرق علاجها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد