الرئيس التركي يتبنى “هدف 2023”

لا شك أن مشروع (هدف 2023)  واحد من أهم المشاريع الاقتصادية في القرن الحالي والذي سيساهم بشكل كبير في تغيير وجه تركيا الاقتصادي تحديدًا وجعلها دولة صاحبة قرار وسيادة في العالم، ولنبدأ بالتعريف بالمشروع قبل الدخول فيما بين طياته. (هدف 2023) هو مشروع لتنمية الاقتصاد التركي أعلن عنه الرئيس التركي الحالي (رجب طيب أردوغان) أثناء حملته الانتخابية قبل فوزه برئاسة الجمهورية التركية، وأيضًا تم الإعلان عنه بعد فوزه.

المشروع يتبناه الحزب الحاكم في تركيا وهو حزب “العدالة والتنمية”، ويهدف إلى تنمية الاقتصاد التركي من عِدة جوانب بحلول الاحتفال المائة على تأسيس الجمهورية التركية، وأهمها:

1- الجانب (الاقتصادي):

1- الارتفاع بالاقتصاد التركي ليصل إلى قائمة أعلى 10 اقتصادات على مستوى العالم.
2- رفع الناتج المحلي التركي إلى 2 تريليون دولار أمريكي سنويًا.
3- رفع دخل المواطن إلى 25 ألف دولار أمريكي سنويًا.
4- خفض معدلات البطالة لتصل إلى نسبة 5%.
5- زيادة نسبة التجارة الخارجية لتصل إلى تريليون دولارٍ سنويًا.

2-  الجانب (السياحي):

1- جذب 50 مليون سائح سنويًا.
2- زيادة عائد السياحة سنويًا إلى 50 مليار دولارٍ سنويًا.
3- جعل تركيا وجهة من أهم وجهات سياح العالم بل جعلها من أفضل 5 دول جاذبة للسياح.

3- (النقل والمواصلات):

1- إنشاء خطوط سكك حديد جديدة لتصل إلى 11 ألف كيلو متر.
2- إنشاء المزيد من الطُرق المُزدوجة.
3 – الاهتمام بالموانئ خصوصا؛ بسبب موقع تُركيا البحري المُتميز الذي يربط بين قارتي آسيا – أوروبا ويفصل بينها وبين أفريقيا البحر المتوسط.
4 – بناء مطارات جديدة وتوسعة المطارات الحالية.

4 – في مجال (الصِحة):

1- المُساهمة وتحسين نظام التأمين الصحي بنسبة 100%.

5- في مجال (السياسة الخارجية):

1- دخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2023.
2- لعب دور أساسي في حل النزاعات والخلافات الإقليمية.
3- الدخول ضمن أقوى 10 اقتصادات في العالم بحلول 2023.

والسؤال الذي يدور في ذهن القارئ الآن: (هل يُمكن تحقيق هذا المشروع الضخم في غضون 8 سنوات فقط؟)

– بالتأكيد المشروع ضخم جدا ويحتاج إلى خِبرات وخِطط عظيمة للتنفيذ ولكني شخصيا مقتنع بقدرة الدولة التركية على تنفيذ مشروع ضخم كهذا المشروع، ليست مُجرد ثقة عمياء ولكنها ثقة بُنيت على مدار السنين منذ وصول حزب “العدالة والتنمية” للحكم لأول مرة في عام 2002 وبداية الإصلاحات منذ 12 عاما وحتى الآن والاختلاف واضح جدا قبل وبعد فترة حُكم الحزب.
شعارط
شعار حزب العدالة والتنمية

يمكننا القول أن الحزب قادر وبشدة على تنفيذ مشروعه لزيادة شعبيته بين أفراد الأمة التركية، ولكن هل يمكن أن يتعرض الحزب لتحديات أثناء فترة العمل بالمشروع؟ حتى الآن لا يلوح بالأفق أي بوادر لأزمات جديدة سوى تهديدات كلامية من أحزاب معارضة، ويجب الوضع في الاعتبار أن زيادة مدة الأزمة السورية قد يؤثر حتما على قدرة تركيا الاقتصادية والعسكرية.

ولا يجب أن ننسى تنظيم (داعش) جيران تركيا الجدد كتهديد أساسي للجمهورية التركية حتى الآن، وحتما مشكلة الأكراد والأتراك وموجة الشغب الأخيرة التي تسبب بها الأكراد في تركيا مع ازدياد فتيل الأزمة يوما بعد يوم وإعلان ما أسموه بـ (الكفاح المسلح) ضد الدولة التركية منذ 40 عاما، ولا شك أن العائق الأكبر في تحقيق الحلم التركي هو شبح مذابح الأرمن الذي يلاحق الدولة التركية حتى الآن ويحول بينها وبين عضويتها في الاتحاد الأوروبي كورقة ضغط للاتحاد على تركيا.

 
الأكراد

جانب من أعمال شغب الأكراد في تركيا – رويترز –

 

– ما هي شروط نجاح المشروع؟ وكيفية قياس مدى نجاحه؟

شروط نجاح المشروع بسيطة جدا ألا وهي (الاستقرار السياسي – سياسات اقتصادية مترابطة ومتوازنة –  والتوسع في التجارة والاقتصاد العالمي) وهي شروط متوفرة حتى الآن في تركيا، ويمكننا قياس مدى نجاح المشروع بالمقارنة بين فترات زمنية معينة، على سبيل المثال فترة 2002 – 2008 نجد أن الاقتصاد التركي يرتفع بنسبة عالية جدا مقارنة بفترة 2009 – 2014 حيث بدأ الاقتصاد التركي في الإبطاء مرة أخرى بسبب بعض المُتغيرات على الساحة الدولية؛ حتى نصل لعام 2023 ونبدأ بالمقارنة مرة أخرى لقياس نجاح المشروع أو فشله.

مقارنة
مقارنة بين سنوات مختلفة وسنة 2023

 

– هل يمكننا الاستفادة من التجربة التُركية في الشرق الأوسط؟ وهل هناك وجه استفادة من المشروع في الوطن العربي؟

– بالطبع؛ فالتجربة التركية واحدة من أهم التجارب على مستوى العالم، حيث أثبتت كفاءتها وسرعتها في التغيير من الأسوأ إلى الأحسن وفي وقت قياسي، والتجربة التركية هي أنسب تجربة تناسب واقعنا العربي بسبب التشابه بين الشعب العربي والتركي، والتقارب الكبير بين بعض الحكومات العربية والحكومة التركية، والدليل على ذلك الاستثمارات العربية المهولة في تركيا والعكس. ويمكننا الاستفادة بها في عدة مجالات وأهمها التعليم حيث أثبتت أيضا كفاءتها في التعليم وبها أصبحت بعض الجامعات التركية داخل ترتيب أفضل 500 جامعة عالمية. وبناءً على ذلك فالتجربة التركية هي الأنسب حتما لنهضة بلادنا العربية ولكن إذا أردنا التغيير حقا.

ويوجد وجه استفادة كبير للوطن العربي من مشروع (هدف 2023) حيث سيؤدي المشروع إلى زيادة حجم التعاملات والتبادل بين تركيا والوطن العربي – السعودية ودول الخليج العربي خصوصا – ووصلت العلاقات السعودية – التركية إلى قِمتها خلال الأسابيع الماضية حيث قرر ملك السعودية (الملك سلمان بن عبد العزيز) ضخ استثمارات في تركيا بقيمة 600 مليار دولارٍ على مدى 20 عاما بعد يوم واحد من المؤتمر الاقتصادي المصري بشرم الشيخ، بجانب اختيار الحكومة السعودية بعض الشركات التركية لتنفيذ عدة مشاريع خاصة بالسكك الحديدية بين المدينة المنورة ومكة المكرمة مما يؤكد بدء مرحلة جديدة من العلاقة السعودية – التركية والتي قد تتحول إلى تحالف بسبب التنامي المستمر للإمبراطورية الإيرانية، وازدياد القلق السعودي من هذا التنامي.

العلاقات التركية السعودية
العلاقات السعودية – التركية

– مُشكلة الإعلام ما بين التهويل والتهوين:

يلزمنا للحديث عن حديث الإعلام التركي عن المشروع عدة مقالات مختلفة، لكن بقدر المُستطاع يجب توضيح أن المشروع في وجهة نظر الإعلام المؤيد هو (الخلاص الوحيد) أو (المعجزة الحديثة)، هو بالفعل مشروع مهم ولكن ليس بهذا القدر من التهويل، وفي الإعلام المُعارض أو “الأتاتوركي” يتم الحديث عن المشروع كأنه خدعة أو “فنكوش” لتخدير الشعب وكسب المزيد من الأصوات الانتخابية. ولعلنا في هذه القضية نتذكر فترة حكم الإخوان المسلمين ومشروع (النهضة) أو (طائر النهضة) ما بين الإعلام المؤيد والمُعارض، ولعل الفيصل الوحيد في هذه القضية هو الشعب، فالحكم الأخير للشعب سواء كان الحكم بنجاح المشروع أو فشله بعد انتهاء المهلة المحددة للمشروع طبعا بدون وضع أي اعتبارات للآراء الإعلامية؛ المؤيدة كانت أو المُعارضة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد