في العاشر من سبتمبر (أيلول) الجاري 2018، أعلن رئيس الجمهورية حل حكومة الوفاق الوطني التي تمخضت من عملية الحوار الوطني، الذي دار في الخرطوم مؤخرًا بين مكونات الطيف السياسي المختلفة والحركات المسلحة وحكومة المؤتمر الوطني، أسفر من ذلك الحوار، مخرجات عديدة وتوصيات، بعض المراقبين للشأن السياسي تكهن بأن حكومة الحوار إذا تم تنفيذ تلك المخرجات بصورة صحيحة سوف تسفر عن تحول في المشهد السياسي السوداني، وذهب البعض الآخر إلى عدم جودة تلك الحكومة ووصفها البعض بأنها تطيل من عمر النظام القائم فقط ولا تفضي إلى تحول سياسي حقيقي، وأن هنالك أحزاب رفضت الجلوس إلى طاولة المفاوضات وكذلك بعض الحركات.

الحكومة بدورها اخترقت تلك المواثيق والعهود التي جاءت في وثيقة الحوار الوطني، كعادة الحزب الحاكم لا يلتزم بالعهود التي تبرم معه والاتفاقيات التي توقع معه، انفرد بالقرار السياسي في الساحة السياسية، وبدأ يتخبط كعادته شمالًا وجنوبًا، حتى أرهق كاهل المواطن البسيط الذي يرتجي الإصلاحات الاقتصادية والعيش الكريم، ولكن الحكومة لا يهمها المواطن، حتى أصبح كل شيء في السودان في أزمة وصفوف، بدأ من أزمة الخبز، وأزمة الوقود، وأزمة المواصلات، وأزمة ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وحتى وصل الحال إلى أزمة انعدام السيولة البنكية للعملاء، كادت بعض البنوك أن تعلن إفلاسها.

في بداية الشهر دعا عمر حسن البشير، دعا تنسيقية الحوار الوطني وأعلن عن حزمة قرارات، من ضمنها حل حكومة الوفاق الوطني وتعيين معتز موسى رئيسًا لمجلس الوزراء، وكذلك تخفيض الوزارات من 31 وزارة إلى 21 وزارة وحزمة من القرارات الأخرى.

في تلك الليلة في مؤتمر صحفي بارك عدد من قادة الأحزاب تلك الخطوة المهمة والقرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية واعتبروها قرارات شجاعة ومهمة، وأتت متأخرة ولكن لا بأس بها، بدأ د. علي الحاج محمد رئيس حزب المؤتمر الشعبي حديثه بتأييد تلك القرارات المهمة وقال لا بأس بها وقال لا تكفي تلك القرارات وحدها لا بد أن يعقبها عمل واجتهاد وصلاحيات عديدة لتساهم في إصلاح الواقع الاقتصادي، وأكد كحزب هو جزء من حكومة الوفاق الوطني وعندهم ميثاق وعهد من الشعب، أنهم لن ينسحبوا من الحكومة لأنهم مرتبطون باستحقاق وعهدة حتى 2020 وهو ما نصت عليه مخرجات الحوار الوطني.

رئيس الوزراء معتز موسى وعقيدة الصدمة الاقتصادية

في أول حديث له منذ تعيينه رئيسًا للوزراء، بدأ حديثه بتحية الرئيس وعلى الثقة التي أوكلها له كرئيس للوزراء قال لا بد أن يعالج الحالة الاقتصادية (بالصدمة) والاقتصاد يحتاج لأن يتعافى ويعالج لا بد أن يُحدث صدمة في الحالة الراكدة، وكذلك تحدث أنه في سباق مع الزمن حتى 2020 وحدد أيام عمله، ولا بد أن يُجري إصلاحات عديدة.

العلاج بالصدمة هي رؤية اقتصادية أو نظرية ارتبطت بالعالم ميلتون فريدمان، مبدأ الصدمة هو رؤية طموحة للتاريخ الاقتصادي في الخمسين عامًا الماضية، ولصعود أصولية السوق الحرة استراتيجية الصدمة أو عقيدة الصدمة هو أسلوب للتلاعب تستخدمه الحكومات والإعلام لخصخصة التعليم والمنافع العامة التي يملكها الشعب ورفع الرقابة على الأسواق استجابة لسياسات الرأسمالية العالمية، الجزء الأكثر فاعلية في هذا التلاعب يهدف إلى وضع الناس في حالة صدمة يعاني بعدها الناس من الرهبة وفقد القدرة على الحركة، في هذه الحالة يصبحون غير قادرين على التفاعل مع فقدان الحقوق الوحشي الذي قد يتعرضون له.

هل يقصد معتز موسى أن يستخدم تلك الصدمة للمعالجة الاقتصادية في الحالة السياسية والاقتصادية للبلد، ام ماذا يقصد الوزير الجديد بتلك الصدمة؟ أما زال الشعب السوداني يوميًا يعيش في صدمة إلى أخرى جراء التخبطات الحكومة، في القرارات الاقتصادية والسياسية؟

أما يكفي للحكومة أن تستيقظ من تلك الأقاويل والأوهام والحالة اليائسة التي تعيشها جراء وزراء ومسؤولين يستخدمون نفوذهم للاستحواذ على الأسواق والاحتكار وإرغام المواطن المسكين على الاكتواء بتلك النيران؟

ماذا تريد الحكومة من الشعب؟ ما زلنا نحن الشعب في حيرة من أمرنا من هو الرقيب على الآخر، الحكومة رقيبة على الشعب وإصلاحه أم الشعب رقيب على الحكومة وإصلاحها وتقويمها وأن تخدم الحكومة الشعب؟

هل نحلم بوجوه جديدة في حكومة الصدمة قابلة للإصلاح والتقدم بعيدًا عن الإملاءات السياسية، نحلم بحكومة خادمة للشعب وليس الشعب خادمًا للحكومة.

الله غالب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!