الحصار وصفقة القرن وعقوبات الرئيس المفروضة على قطاع غزة منذ منتصف العام الماضي والمصالحة الفلسطينية في مرمى أهداف مسيرة العودة الكبرى والأهداف كثيرة، نقرؤها من بين السطور لنحلل الواقع ومجريات الأحداث.

فالخروج الكبير والواضح للجماهير على الحدود الزائلة ضمن فعاليات العودة الكبرى والتي بدأت في الثلاثين من مارس (آذار) إحياءً ليوم الأرض وتذكيرًا بحق العودة، مثّل استفتاءً شعبيًا من قبل أهالي قطاع غزة معبرين عن رفضهم القاطع لكافة مخططات صفقة القرن القاضية بإنشاء دولةٍ فلسطينية على أراضٍ من سيناء وفقًا لإرادة الإدراة الأمريكية وبعض الزعامات العربية.

وبدلًا عن الترحيل القسري ناحية سيناء وانتظار المصير الذي يكيده المتآمرين فضّل الشعب الفلسطيني في قطاع غزة إفشال المخططات الأمريكية من خلال مسيرته السلمية ناحية الحدود الشرقية للقطاع مع التأكيد على حق العودة المقدس الذي لا تفريط ولا مساومة عليه.

وقد ظهرت حتمية العودة من خلال الأعداد الكبيرة والمستمرة في المشاركة على مدار أيام الفعالية من قبل المشاركين رجالًا ونساءً من كافة الأعمار مزدانين بالأزياء التراثية الخاصة بكل بلدة.

أما الطابع السلمي الذي انتهجته الفعالية شكّل حراكًا دوليًا مساندًا للقضية الفلسطينية خاصة مع ارتفاع حدة الحصار المفروض على قطاع غزة، وتوقع الجميع انفجار الوضع بطريقة سلبية تتمثل في حرب أو ماشابه، فقد جاءت الفعالية لتسليط الضوء على ضرورة كسر الحصار ورفعه بشكل فوري ونهائي، بالإضافة إلى تعرية جيش الاحتلال من أية ملامح للإنسانية خاصة مع مشاهد القتل والقنص للعزل، وعدم الاكتفاء بذلك بل كان هناك العديد من التصريحات لقادة الجيش الإسرائيلي بضرورة وقف وصد تلك الفعالية بأية طريقة ممكنة رغم سلمية تلك التظاهرة.

بعد فشل الخطوات التقليدية المتبعة في تحقيق المصالحة بين حركتي حماس وفتح بعد مساعٍ حثيثة جرت بوساطة مصرية، وخطاب الرئيس عباس الأخير الذي أظهر فيه عداوة سافرة لغزة واستخدامه لألفاظ لا تليق بمقام منصب رئاسي ولا شخص مستأمن على آخرين، حيث حمل الخطاب رسالة تحمل حربًا في الطريق على غزة من خلال ما يريد سيادته أن يُسقط على أهل غزة، وبعد الخطة الفاشلة لتفجير موكب رئيس الوزراء رامي الحمدلله مؤخرًا وذلك من أجل الحصول على التمكين الأمني لحركة فتح في قطاع غزة وإلقاء التهمة على حماس التي تدير القطاع حاليًا كان المخرج لتلك اللعبة السياسية التي أزعجت أهالي قطاع غزة فجاءت تلك الفعالية.

فوحدوية الصورة في الميدان الشرقي على الحدود مثلّت نجاحًا شعبيًا في تسطير معالم المصالحة الوطنية بالفعل الثوري والسلمي ضد الاحتلال، وتكاثف شعبي وجماهيري بائتلاف وحدوي تجاه حق العودة.

في بداية الأمر قامت المقاومة الفلسطينية في غزة بإنشاء شارع موازٍ للحدود الفاصلة وقريب جدًا منها أسمته شارع جكر، في وسيلة لكسر قبضة الاحتلال على تلك المناطق المفتوحة والمعدمة الاستفادة، بعد ذلك جاءت تلك التظاهرة بإنشاء خيام العودة الحتمية.

وإنشاء مخيمات العودة بكافة محافظات القطاع لهو أمر يُراد منه التأكيد على امتلاك الفلسطينيين لتلك الأراضي وحتى تصبح – تلك الأراضي – محط قدم للسكان دونما خوف مثلما السابق.

لم تكتف مسيرة العودة الكبرى بالتأكيد على حق العودة كثابت من الثوابت الفلسطينية، وإنما أكدت كذلك على حق تقرير المصير، فالفلسطيني وحده من يملك القرار، وبتلك التظاهرة بات واضحًا جدًا نوعية القرار الذي اتخده رافضًا بذلك كل وسائل الحصار والتركيع، فلسان الحال على الحدود الزائلة يقول: إما العودة منتصرين أو الشهادة.

مسيرة العودة الكبرى كما أسماها منظموا الفعالية تمثل بداية المسير إلى نهاية الاحتلال وزوال كيد المتآمرين، وتشتمل على عودة للديار وكذلك المسار، وهي كبرى بأهدافها وإنجازاتها، والقراءات كثيرة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد