قال الكاتب العظيم «نجيب محفوظ»: إن الخوف لا يمنع من الموت، و لكنه يمنع من الحياة.

الخوف تلك الطاقة السلبية الرهيبة الفطرية القادرة على التحكم في البشر؛ إذا ما تم إلجامها والسيطرة عليها قبل أن تسيطر هي عليه، «والناس من خوف الفقر في فقر، ومن خوف الذل في ذل» كما قال «الغزالي». فما تخشاه أنت تعيش فيه حقًا؛ فالخوف سجن، فهناك طاقة غريبة تكمن في شعور الخوف ذاته أيا كان نوعه، و تفسيره، ترجعك خطوات للوراء، تفقدك حاضرك ومستقبلك إن تماديت أنت في تسليم هذا الشعور مفاتيح أبواب حياتك وحريتك.

المستقبل، الموت، فقدان عزيز، العيش في المكان الخطأ، المشكلات المادية، المشكلات العائلية، العواقب الاجتماعية، مشكلات العمل، الاختيار الخطأ للجامعة أو لمجال الدراسة، وغيرها، كلها يقودها شعور واحد فقط، هو الخوف.

كثيرة هي كتب علم النفس التي تتحدث عن كيفية التغلب على هذا المرض، كما أسميه، ولكن قليل جدًا ما ينجح في إيصال المعلومة بطريقة سهلة ويسيرة.

من أحدث وأفضل الكتب التي صدرت مؤخرًا هو كتاب للكاتبة «اليزابيث جيلبرت» «السحر الكبير، الطريقة المبتكرة للعيش بدون خوف». تقوم الكاتبة بحث القراء على البحث في ذاتهم عنما تسميه «الجواهر الغريبة» التي توجد بداخل كل منا، فهي تؤمن بأن بداخل كل شخص موهبة، لا يوجد شخص بلا موهبة، حتي وإن كان هو نفسه لا يعترف بها كموهبة.

«العيش بدون خوف، هو ليس تعقب حياة مهنية أو حياة يتم تكريسها في الفنون، ولكن هي تلك الحياة التي يقودها الفضول فضلًا عن الخوف».

ينقسم الكتاب إلى ستة أجزاء: الشجاعة، الافتنان، الإذن، الإصرار، الثقة، والعلاقة بالإله، فيجب أن يتحلى الإنسان بالشجاعة الكافية لبدء رحلة البحث عن الكنوز المخبأة بداخله.

فالابتكار هو بمثابة حق قد منح لك منذ نعومة أظفارك، ولكن لا تضمن أن يبقى لك للأبد. يجب عندما تأتيك الأفكار أن تحارب من أجلها؛ فالأفكار كالأشخاص ستندم إن اهملتها، فسياتي من يقوم بحسن تقديرها، إن أهملتها وتركتها فقد تذهب لغيرك.

والدليل على ذلك قد ذكرته الكاتبة عندما خطرت ببالها فكرة رواية تدور أحداثها في «الأمازون»، أهملتها، ففوجئت بصديقتها «آن باتشت» قد قامت بعدها بالحديث عن نفس الرواية بنفس تفاصيلها وأحداثها حتى مكان الأحداث: الأمازون، والجدير بالذكر أن الكاتبة لم تتفوه بأية معلومة حول روايتها لصديقتها من قبل! هذا ليس سحرًا، ولكن انتقام الهبة عندما تأتيك ولا تقدرها، فحتما ستذهب لغيرك، من يجيد استخدامها والانتفاع والاستمتاع بها.

الابداع ليس بالضرورة لإنقاذ البشرية، الموهبة لا يجب أن تكون حتمًا موهبة عظيمة في تقديرالناس، يكفي أن تكون عظيمة في تقدير نفسك، يكفي أن تنجح في إنقاذ روحك، يكفي أن يقوم الإبداع بتغذية روحك بالحيوية التي نحتاجها في زمن تعالت فيه هتافات الملل، واتسعت فيه مساحات الروتين والقابلية حتى للانتحار وضاقت فيه الحريات، والاستمتاع بالحياة نفسها؛ فالإبداع غذاء الروح، هو الشعور بأنك حر طليق تبدع بهدف الإبداع، تبدع بهدف أن تشعر أنك مفيد، حتى وإن كنت مفيدًا لذاتك.

قد ذكرت الكاتبة قصة عن كيفية العيش بإبداع، صديقتها «سوزان» التي تركت دروس تعلم كيفية التزحلق على الجليد في الرابعة عشر من عمرها؛ لمجرد شعورها بأنها ليست جيدة بما يكفي في هذا النوع من الرياضة. قد الحت عليها هذه الرياضة مرة ثانية في الأربعين من عمرها، كانت المرأة الوحيدة وسط هؤلاء الصغار من حولها، لم تستمع لهذا الصوت الذي يحاول أن يقودها للخلف، هذا الصوت الكامن في داخل كل شخص منا، استمعت فقط للاستمتاع، قد شعرت بعد عقود بالسعادة، بفعل شيء تحبه، شعرت بأنها دائمة الشباب، شعرت بثورة نفسية. فهي لم تترك عملها، لم تستغن عن علاقاتها، لم تقم ببيع منزلها، لم تهمل حياتها العملية، ولكن فقط فعلت شيئًا لأجلها، من أجلها، وقامت بالتدريب سبعة عشر ساعة أسبوعيا قبل الذهاب لعملها للقيام بشيء يشبع شغفها، فهذا هو ذكاء العيش بإبداع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سحرك
عرض التعليقات
تحميل المزيد