لماذا يوجد الكثير من الناس، من هم منتجون ومُبتكرون ويُفيدون البشرية، ويوجد أيضًا من هم لا يفعلون أدنى شيء للحياة؟

هذا السؤال اعتاد أن يجول بخاطري شهورًا عدة، إذ تجد من هو مُنتج ونافع لنفسه ولغيره، ومن هو يعيش على نفحات وابتكارت الآخرين!

لماذا؟!

هل يرزق الله فئة دون الأخرى؟

نعلم جيدًا أن الله العاطي، الكريم، الرزاق ينشر نفحاته على جميع خلقه، بلا تفرقة، إذن لماذا يرزق الله بعضنا بالأفكار الخلاقة والبعض الآخر لا؟

لماذا نجد دولًا مُنتجة ودولًا أخرى لا؟

لماذا نجد دولًا غارقة في الفقر ودولًا أخرى لديها فائض من الأموال؟

لماذا نجد نشاطًا وعلو همة في فئة معينة، وفئة أخرى لا؟

ما السبب؟

لابد أن هناك أسبابًا جعلت من هؤلاء المُبدعين مُنتجين، وأسبابًا أخرى جعلت غيرهم يتكاسل عن فعل أي شيء.

الأسباب الرئيسية

وجدت أن الأسباب في ثلاثة أشياء جوهرية للغاية (من وجهة نظري) وهم:

  • النية الصادقة.
  • الاستعداد.
  • السعي والاجتهاد.

السر الأعظم

كلمة السر تكمن في هذه الأشياء بالفعل، السر الأعظم محله القلب، القلب فقط هو الجزء الدقيق الذي يكمن بداخلك، ولكنه يملك كل شيء عن حياتك، القلب هو الجزء الذي يوجد بداخله أسرارك وأحلامك، وأيضًا مدى الأشياء التي أنت مُستعد لفعلها، القلب هو الجزء المُتحكم في نواياك، القلب هو الشيء الوحيد الذي يعلم مسار حياتك بالضبط، وأيضًا يعلم كيف يمكنه السير وفق ذلك المسار، فالقلب هو مصدر النية الصادقة، الاستعداد لفعل الأشياء المختلفة، وأيضًا الاجتهاد والسعي.

ولذلك نسمع الكثير من الناس يقولون لك: أنصت إلى صوت قلبك، أنصت إلى الصوت الخافت الذي يكمن بداخلك، ماذا يقول لكم؟ هل ذلك الصوت راضٍ عن أفعالك؟ هل ذلك الصوت يطلب منك القيام بأفعال معينة، ولكنك تأبى أن تنصت له؟ هل الصوت الخافت هذا حاول مرارًا وتكرارًا أن يلفت انتباهك إلى شيء ما، ولكنك غير واثق به؟

ماذا يقول قلبك لك؟

هذا هو السر الأعظم.

نعلم جميعًا بأن الله عادل ولا يظلم أحدًا مُطلقًا، ولكن هل الله يُعطي بناءً على مدى إيمانك به أم لا؟

بالتأكيد الله يُعطي الجميع حتى لو لم يؤمنوا به!

إذن السؤال التالي هو:

هل الله يُفضل بعض الأشخاص ولهذا السبب يُميزهم عن غيرهم؟

بالطبع نعم (من وجهة نظري)، الله يُميز البعض عن الآخر كلًّا بحسب عمله وسعيه واجتهاده!

اغتنم الفرصة

والسؤال الثالث هو:

إذا أردت أن يُعطيني الله الكثير، ويجعلني مُبدعًا ومُنتجًا مثل الأشخاص المُبدعة المُنتجة في هذا العالم، فما الذي يمكنني فعله؟

«من وجهة نظري»، الله سبحانه وتعالى يُخاطب الجميع – سواء المؤمن أو المُشرك به – عن طريق رسائل استرشادية تُلاحقنا أينما ذهبنا، ولكن يوجد منا من ينصت إلى تلك الرسائل ويعمل بها، ومنا من لا يثق في تلك الرسائل ويتركها جانبًا، ظنًا منه بأنه يعلم أكثر، وأنه هو الوحيد القادر على التحكم في مسار حياته، سواء بوجود تلك الرسائل أم لا.

ولكن للأسف من يهمل تلك الرسائل، أود أن أبشره وأقُول له أنت من يحتاج إلى مثل تلك الرسائل النقية، التي تعمل على توجيهك إلى ما هو خير لك، وأنت وحدك الخاسر، لأن الرسائل ستظل متواجدة في الكون، ومنتظرة الشخص المُبادر المستعد الذي سينصت لها، ويحولها لمجرد خاطرة أو فكرة إلى منتج أو خدمة تخدم جميع البشرية.

نستدل من الفقرة السابقة أن الخواطر والأفكار التي تأتيك من حين لآخر، هي أفكار من الخالق، أرادت منك أن تنصت لها وتنفذها على أكمل وجه، وإذا لم تنصت لها فسوف تذهب لغيرك بالطبع، وهو أحق بها منك لأنه سعى إلى تنفيذها.

أيضًا نوضح معنى آخر وهو:

لماذا أتت إليك هذه الفكرة ولم تأتِ لصديقك أو زميلك أو أخيك على سبيل المثال؟!

أتت إليك لأنك وقتها كنت الشخص «المُستعد» لتطبيق تلك الفكرة، كنت وقتها الشخص «المُبادر»، كنت وقتها أنسب شخص لابتكار هذه الفكرة وطرحها في العالم، كنت وقتها من يسعى جاهدًا في تحقيق شيء إيجابي له وللعالم، كنت وقتها الشخص الذي نوى أن يفعل كل ما هو مُفيد وخير في العالم.

ولهذه الأسباب أتت إليك أنت الفكرة، ولم تأتِ لشخص آخر.

إذن، ماذا لو لم تنصت للفكرة وتعمل جاهدًا على تنفيذها؟

الفكرة نفسها خُلقت بالفعل، ومعنى أنها خُلقت، إذن فهي تريد أن توجد في هذا العالم بشكل أو بآخر؛ لأن العالم في حاجة إليها، ولو لم تقم أنت وتنفذها، للأسف فسوف تذهب لغيرك، وحينها لم يُجدِ ندمك إطلاقًا، ولكن الله سوف يرزقك بالتأكيد بأفكار أخرى، فهل ستنصت لها عندما تدق بابك؟!

خطوات عملية

نستخلص مما سبق الآتي وهو:

لكي تُبدع وتُنتج في الحياة لابد أن:

  • تنصت للأفكار التي تأتيك من الخالق.
  • السعي والاجتهاد المُستمر، هما اللذان سوف يجلبان لك الأفكار الإبداعية.
  • الاستعداد التام في أي لحظة للابتكار.
  • والأهم هي النية الخالصة في أنك تريد فعلًا أن تخدم العالم بمواهبك.

تأكد أن الله دائمًا وأبدًا، سوف يرسل إليك رسائله، بالطريقة التي تُناسبك لفهمها. ولكن هل عندما تأتيك تلك الرسائل سوف تغتنم الفرصة، وتستغلها الاستغلال الأمثل؟!

سوف نرى ذلك، وتذكر دائمًا:

«سوف تجد ما أنت مُستعد له».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد