التحدي الأكبر لحزب العدالة والتنمية

قررت اللجنة العليا للانتخابات فى تركيا إلغاء إعادة الانتخابات على رئاسة بلدية إسطنبول والتي تمت يوم 31 مارس (آذار) الماضى وبحسب ما أعلن فإن سبعة من أعضاء اللجنة صوتوا لصالح إعادة الانتخابات على رئاسة بلدية إسطنبول فيما رفض ذلك أربعة من أعضاء اللجنة.. كما أعلنت اللجنة إعادة الانتخابات يوم 23 يونيو (حزيران) المقبل.. فما هي السيناريوهات المتوقعة وما هي تداعياتها؟

ردود الأفعال على قرار اللجنة

لابد قبل الذهاب إلى السيناريوهات المتوقعة أن نرصد ردود الأفعال على قرار. اللجنة لما له من دلالة هامة.

فقد كان من الطبيعى أن تعترض أحزاب المعارضة المنافسة لحزب العدالة والتنمية على قرار لجنة الانتخابات؛ لأنها ببساطة تلغي فوز مرشحها أكرم إمام أوغلو.. لكن غير المتوقع والذى يظهر على العلن بطريقة مباشرة هو الانتقاد  الحاد من رفقاء درب أردوغان، وخاصة موقف الرئيس التركي السابق عبد الله غل وكذلك رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو.. فلقد انتقد عبد الله غول قرار اللجنة العليا للانتخابات قائلًا إنها ذكرته بقرار المحكمة الدستورية العليا عام 2007 والتي ألغت انتخابه رئيسًا لتركيا.. فيما رأى أحمد داود أوغلو أن قرار اللجنة العليا للانتخابات يتناقض مع مبدأ الاحتكام لرأي الناخب.

هذه الانتقادات القاسية من قيادات سابقة العدالة والتنمية بلا شك تحمل دلالات واضحة وتحديات حقيقية لمستقبل الحزب. بل إننا لا نبالغ إذا قلنا إن إعادة الانتخابات هي التحدى الأخطر في تاريخ الحزب.

السيناريوهات المتوقعة وتداعياتها

السيناريو الأول

أن يفوز مرشح العدالة والتنمية السيد بن علي يلدريم برئاسة بلدية إسطنبول وتداعيات ذلك من وجهة نظرنا كالتالي:

أولًا: سيكون خطاب المعارضة في الداخل مع بعض الدعم الأوروبي والدولي أن هذا انقلاب مدني على الديمقراطية في تركيا، حيث إن أردوغان وحزبه لم يقبلا بنتائج انتخابات فازت بها المعارضة برئاسة البلدية الأكبر والأهم وضغطت على لجنة الانتخابات وتمت الإعادة لكي يفوز مرشح العدالة والتنمية ولن يتم استبعاد ادعاء حدوث تزوير لصالح بن علي يلدريم. وسيتم تسويق أكرم إمام أوغلو بالبطل الذى تم إبعاده بانقلاب مدني.. وسيتم تضخيم حجم أكرم إمام أوغلو ليكون المنقذ لتركيا من ديكتاتورية أردوغان.. وسيسوق له وكأنه قائد ثورة تغيير ليكون الورقة الرابحة القادمة ضد أردوغان في الانتخابات الرئاسية القادمة.

وهنا سيجد الحلف المضاد لأردوغان فى الخارج غايته ليلعب داخل الساحة التركية.. وبالطبع أموال الإمارات والسعودية جاهزة تمامًا للدفع في ذلك من خلال الحملات الإعلامية والضغط الاقتصادى والتلاعب في العملة التركية.

ثانيًا: تكتل قوى ورموز العدالة والتنمية السابقون والذين يتحفظون على أداء الحزب وسيوقنون أنه وصلوا إلى طريق مسدود.. وسيفكرون جديًا في البديل وستتبلور فكرة الحزب الجديد.. ليعيد التاريخ انشقاق أردوغان ورفاقه عن حزب أربكان، ولكن هذه المرة سينشق عبد الله غول وأحمد داود أوغلو رفاق أردوغان السابقون عنه.

السيناريو الثانى

أن يفوز أكرم امام أوغلوا وهنا سيكون الوضع أكثر تأزما للأتى:

أولًا: سيعتبر المراقبون أن هذه النتيجة بداية أفول لحزب العدالة والتنمية وأن التغيير القادم في أقرب انتخابات قد يشهد نهاية حقبة حزب العدالة والتنمية.

ثانيًا: سيبحث السياسيون داخل تركيا عمن سيملأ فراغ أفول حزب العدالة والتنمية وسيكون هناك تجاه قوى لإنشاء تحالف كبير يضم حزب الشعب وحزب الشعوب وحزب السعادات والمفاجأة الكبرى قد تكون في انضمام الحزب الجديد لعبد الله غول لهذا التحالف.. وسيسوق لذلك بأنه ثورة جديدة لتركيا جديدة عن طريق الصندوق.

ثالثًا: سيتم تسويق الحزب الجديد لعبد الله غول على أنه البديل الأكثر مرونة وديمقراطية وتطورت وأنه سيكون ذا خلفية إسلامية، ولكن بطريقة أكثر ديمقراطية واتزانًا وتطورًا، وذلك لحصد أصوات من يؤيد حزب العدالة والتنمية.

وهنا سيقول القارئ إذا كان كلا السيناريوهين بهذه الخطورة! فما الحل؟

الحل عند حزب العدالة والتنمية

نعم الحل من وجهة نظري يكمن داخل حزب العدالة والتنمية ورئيسه الرئيس رجب طيب أردوغان، وذلك من خلال:

أولًا: إجراء تقييم موضوعي ومحايد لأداء الحزب في الفترة السابقة بما له وما عليه.

ثانيًا: الخروج برؤية جديدة ومتطورة للحزب تحدث متغيرات في الأداء وتستوعب بصدر رحب كل الآراء والأفكار المخلصة مع استيعاب ودفع بالشباب وتقليل التحديات الخارجية بالحلول الوسط والخطاب الاستيعابى بدلًا عن خطاب التحدي.

ثالثًا: وضع تصور لإعادة واستيعاب شخصيات ذات تأثير وفاعلية أمثال عبد الله غول وأحمد داود أوغلو وغيرهما والاستفادة من خبراتهم في تطوير أداء الحزب.

رابعًا: لابد من وضع حلول أكثر فاعلية فى الملف الاقتصادى مع الاستعانة بخبراء دوليين لتحسين الأداء الاقتصادي، وخاصة سوق صرف العملة التركية والذي يستغله أعداء تركيا في الأوقات الحرجة لتكون الدولة فاعلة وليست مفعولًا بها في هذا الملف.

وفي النهاية تبقى كلمة أنه من الإنصاف أن نؤكد أن حزب العدالة والتنمية حقق لتركيا من النجاحات والإنجازات ما لا ينكره إلا جاحد، ولكننا نتمنى لهذه التجربة أن تطور من نفسها، وأن تنتقل من نجاح إلى نجاح ولن يحدث ذلك إلا بتطوير الأداء مع خالص دعائنا وتمنياتنا بالنجاح لهذه التجربة المتميزة لهذه الدولة الرائدة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد