وصفت قناة الفرات التابعة للمعمم السياسي عمار الحكيم ذي الخدود الوردية، أن ما يجري في إقليم كردستان منذ الاثنين الماضي من احتجاجات ومظاهرات نتيجة الأزمة الاقتصادية التي يمر بها الإقليم بأنها «ثورة جياع»، وفق هذا الشكل أخذت قنوات فضائية عراقية أخرى تعود ملكيتها إلى قيادات الأحزاب الدينية الحاكمة تؤجج المجريات الحاصلة في إقليم كردستان بشكل يثير القلق، بالتزامن مع حملات مماثلة تقودها الجيوش الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي.

في ظل إطار تصعيدي وتصنع مبتذل لا ينطلي على كثير من المؤمنين بفساد العملية السياسية، خاصة وأن هؤلاء المبشرين بجحيم كردستان، سواء أكانوا سياسيين، أم كتابًا، أم باحثي صدفة، أم قادة أحزاب لهم تاريخ من المواقف المخزية والسيرة السوداوية تجاه حرية المواطن وسرقة حقوقه!

ومع ذلك يخرجون بكل قبح يتباكون على واقع المواطن الكردي الذي يحظى بالأمان والاستقرار وبمستوى افضل من غالبية مكوناتهم، فلا حدود متقاربة حتى نحاول عرض ذلك الفرق بين واقع مواطن المدن التي يمثلها هؤلاء السياسيون، وبين واقع مواطن الكردي في إقليم كردستان.

ومع ذلك يخرج أولئك بكل الأوصاف التي يدعوها من كاتب أو سياسي أو ناشط، يطالبون بحرية المواطن الكردي متناسين أنهم كانوا أول المطالبين بإبادة المتظاهرين في الأنبار والموصل وحتى في بغداد، وآخرون بمسميات ومناصب «دمج» يتباكون اليوم على واقع المواطن الكردي، وهم رقصوا بالأمس فوق دماء مجزرة ساحة معتصمي الحويجة طربًا، والتي ارتبكها المالكي.

تلك المجزرة التي لا يؤخذ بها أو بغيرها في تحليل سيطرة داعش على المناطق العراقية وعدم قبول القوات العراقية التي تسيطر عليها هوية مكون دون الآخر!

لن أتخد من المالكي أو حنان الفتلاوي نماذج لعرض موقف رسمي ينضح بالتناقضات، على العكس سوف آخذ موقفـًا لشخصية لها هذه الأيام شعبية مفعمة، إنه السيد حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي، إذ صرح في مؤتمر صحافي قائلًا: «إن الحكومة الاتحادية لن تقف مكتوفة الأيادي في حالة الاعتداء على أي مواطن في الإقليم».

نعم العبادي يقول هكذا، هو ذاته الذي أنفق عددًا لا نهائيًّا من مفردة «البعض»، هو ذاته الذي يخشى الميليشيات إلى حد أنه في اجتماع مع وجهاء من منطقة معينة كانت تقاتل داعش، قدموا إليه شكوى من انتهاكات ميليشا تعرف باسم «حزب الله» قد تمادت في الانتهاكات بحق هذه المنطقة التي تقاوم داعش، ليرد عليهم العبادي حرفيًا :«لا أستطيع» منوهًا على ذكر اسم الميليشيات كاملًا «كتاب حزب الله» في الاجتماع: إنه ذاته العبادي الذي يقود حكومة فاشلة، نافس فشلها الذريع فشل حكومتي المالكي وعلاوي من حيث الفساد والانهيار الاقتصادي بعيدًا عن ثرثرة حرر العراق.

لهذا أرى أني لست مبالغًا عندما أقول إن التضامن والتباكي الحاصل مع المواطن الكردي بهذا الشكل من التصنع غير سليم النوايا، ويعكس عن مشروع وتوجهات غير نظيفة بالمطلق لا تصب في صالح العراق ولا في صالح الكرد، فأي خير أو تغيير أو حقوق تروج لها قنوات كالآفاق والفرات، أو يتضامن معها نواب طائفيون.

وعندما أقول ذلك لا أحاول تغطية الفساد المتجذر في القيادة الكردية تلك التي عاملتني بشوفنية طيلة فترة وجودي في المناطق الكردية كنازح عربي، ولا أنكر واقع سرقاتها للشعب الكردي وفقـًا لما استمعت من الكرد أنفسهم، فذلك لا شك فيه، وإن كان سرقات هذه القيادة تعتبر أكثر إنسانية من سرقة القيادات الشيعية والسنية التي لم تسلم منها حتى النفايات!

ولا أنسى بذلك جملة من المواقف الكردية، وخاصة طموحات قياداتها التوسعية على حساب العراق التي انقلبت عليها عكسًا، وباتت اليوم تهدد مصيرهم، لكن ما يحصل من ازدواجية وتناقضات وشيطنة للمجريات من قبل هذه الأطراف يعني أن هناك أيادي فعلًا تستهدف الإقليم الكردي الذي يعيش الآن أوضاعًا صعبة من جراء الحصار الاقتصادي -الذي هو سبب في هذه المظاهرات الحاصلة- ويعني ما هو الأخطر من محاولة وقدرة لدى هذه الأحزاب والقيادات التي تبشر بجحيم كردستان في دفع الجماهير ضد مكون آخر، ومحاولة شيطنة هذا المكون في تصورات المكون الذي يمثله هؤلاء المبشرون.

الأمر الذي إن حدث وتكرر مع الكرد فقد سبق وتكرر مع مكون آخر، وانجرت تلك الجماهير خلف هذه الأحزاب المبشرة، أرى أن لذلك آثارًا لا تحمد عقباها بالمطلق، لاسيما في الجانب الاجتماعي والاستقرار السلمي بين المكونات العراقية!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد