كلنا نعلم أن الحج ملاذ للتائب، ونصرة للضعيف، وتكملة للإسلام الذي هو خمس في خمس، حيث إن الحج هو خامس خمس يكتمل بهن الإسلام، وقد اهتدى لنا الله فلم يجبره علينا جميعًا، بل لمن كان مستطيعًا فقط دون غيره، وقديمًا كان مجرد الذهاب إلى الحرمين طهارة من الذنوب حتى ولو لم يشرعوا في نسك منسك واحد من أي منهما!

وكانوا قديمًا يتسابقون في الذهاب إلى هذا البلد، ليس فقط من أجل أداء فريضة الحج، ولكن أيضًا من أجل الحصول على متعة وراحة لمس حجر البيت الأسود «الكعبة» الأسود؛ لأنهم لابد أنهم يعرفون أن هذا المكان وحيزه هو طهارة كاملة مكتملة، بعيدًا عن السخط، الفوضى، الفسق، الانتقال من بلد ليس مقدسًا ـ بلدهم ـ إلى بيت الله في الأرض! فكان ذلك مجرد كفاية لهم أن ينظروا إلى البيت الحرام الأسود «الكعبة» دون ذلك الدنس في بلادهم من رقص، غناء، زنا، فحش، وسرقة، وقتل، وغيرها إلى بيت حرم فيها سفك الدماء، وأي مما سبق سلفهم في حديثنا.

فهذه كانت معتقدات الناس القديمة التي نشأت على الفطرة وتعودت عليها دون كتب يقرأونها، أو مسموعات يسمعونها عن مدى حرمة هذا البيت، وهذا البلد (السعودية)! ولكن الآن قد أصبح فيها سفك الدماء مباح، وملاهي ليلية للجميع صغارًا وكبارًا فقط للأسف، ولعلنا جميعنا قد سمعنا عن إنذارات الله لهذا البلد دون غيره لما له من قدسية وحرمة عند الله، ولو نظرنا إلى آياته سنرى ونقرأ: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ، ولعلك تسأل متعجبًا أن الله يقصد بكلمة (عَلَيْهِمُ) قوم موسى عندما أنكروا عظمة الله، ولكنها تقصد كل خارج عن إرادته وطاعته، بل إطاعته، سواء كانت في بلد البيت الأسود (الكعبة) أو في بلد آخر غيره، والدليل على كلامي أننا فوجئنا جميعًا (بصراصير) تغزو حرم أمتنا الأخضر (قبر الرسول)، والأسود (بيت الله الكعبة).

الآن.. عرفنا السبب الرئيس لهذا الأمر من غير عقل، بل من مجرد آية قرآنية فقط، وقد أوجب الله على واحد من رسله وأنبيائه (إبراهيم) أن يضع حجر أساس أول بيت عبادة للناس دون غيرها من البلاد السعودية، في آية قرآنية أخرى: وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود، والتي توضح معنى نفسها بنفسها دون إيضاح أو تفسير، والطهارة ليست فقط عدم الأوثان والأصنام حول الكعبة التي كانوا يتبعونها قبل إسلامهم! ولكن طهارة البيت كله من أوثان، أصنام، طرف، فسق، فساد، قتل، وزنا وفحش، والتي بدورها تهدم حرمة البيت الحرام الأسود والأخضر وما حولهما، مثل قوله: وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا.

ولكن.. الآن قد حدث غير ذلك تمامًا، فقد انتشرت في البلاد ملاه ليلية وغيرها، أو دون غيرها فحدث ولا حرج عليك! ولو نظرنا إلى ناحية العبادة؛ سنجد أن مكان تأديتها لم يعد طاهرًا لذلك! ولكن إن كان لذلك عقاب فذلك يرجع إلى مسؤوليها لأنهم المسؤولون فقط! ولكن الله هو الأعلم بالحال! فذلك في يد الله، وكما قال عم النبي الأكبر: أما البيت فله رب يحميه، فمن أوجب طهارته إجبارًا على أحد أنبيائه، ومن أجبر عبادة ركنية فيه، قادر على أن يحميه، وأرجو وأتمنى ألا يأخذكم كلامي في الاعتقاد الخاطئ بي وبكلامي، عساني أن أكون قد كتبت رأيًا محايدًا دون جهة بعينها، فالكلام عام، وليس محددًا بشخص بعينه ولا ناحية بمكانها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد