انعقد مجلس النواب الليبي في يوم 4 أغسطس 2014 وهو السلطة التشريعية الجديدة للبلاد خلفًا للمؤتمر الوطني العام وكان من المقرر عقد أولى جلسات مجلس النواب في مدينة بنغازي حسب الإعلان الدستوري ولكن تحجج البرلمان بعدم توافر الأمن في مدينة بنغازي وظهرت أصوات تنادي بانعقاد المجلس في مدينة طبرق منهم أعضاء في البرلمان مثل أبو بكر أبعير موضحًا بأن مكان الانعقاد جاء تلبية لرغبة وإلحاح عدد كبير من السادة النواب ومحطات إعلامية مثل قناة ليبيا أولًا صاحبة الاقتراح من البداية وقناة العاصمة … المؤيدتان لحفتر بكل قوة.

 

ومدينة طبرق هي مدينة ساحلية تبعد عن العاصمة طرابلس بمسافه تقدر بـ1500 كيلو متر شرقًا ويذكر أن مدينة طبرق يقود حفتر منها عملية الكرامة ويسيطر عليها عسكريًا وهو ما دعى بعض النواب لرفض عقد المؤتمر في مدينة طبرق وانسحابهم من البرلمان ولكن تم عقد البرلمان في طبرق وانتخاب السيد عقيلة صالح رئيسًا لمجلس النواب.

 

ومنذ عقد البرلمان وهو يسعى أولا لكسب شرعية يتحدى بها المعارضين بسبب مخالفته الإعلان الدستوري ففعل مثل نظيره في مصر وتم دعوة بعض سفراء الدول وبعض مندوبي جامعة الدول العربية وهيئة العلماء المسلمين وكان أبرز الحضور بقوة – وأكثر من مرة – وفود مصر.

ويسيطر تحالف القوى الوطنية والفيدراليين على مجلس النواب بعد تراجع فوز التيار الإسلامي في البرلمان وهذه السيطرة كانت واضحة ومؤثرة على مجريات أعمال المجلس والتسرع في إصدار القرارات.

 

وكان أول قرار لمجلس النواب هو وقف إطلاق النار في طرابلس وبنغازي وكان الرد على ذلك شن غارات جوية على مدينة درنه من قوات حفتر مما أدى لإصابة أطفال ثم قال محمد الحجازي المتحدث باسم عمليه الكرامة في تصريحات صحفية أنهم جهة عسكرية لا تمتثل إلا لأوامر قائد عملية الكرامة.

ومع استمرار الاشتباكات في طرابس بين ثوار فجر ليبيا وكتائب القعقاع والصواعق، قرار البرلمان بوقف إطلاق النار كان مجرد حبر على ورق وتأكد للجميع أن المتحكم على الأرض هو صوت السلاح.

فكان ثاني قرار لمجلس النواب هو طلب التدخل الدولي لحماية المدنيين وحل جميع التشكيلات المسلحة دون تفريق بين من يتبع منها رئاسة الأركان ومن لا يتبع.

 

وهو ماقوبل برفض شديد، وكان الانقسام واضحًا في الشارع الليبي بين مؤيد للثوار في عملية فجر ليبيا وضد انعقاد البرلمان في طبرق وضد التدخل الدولي وبين مؤيد لقرارات البرلمان.

من البداية وكانت تصريحات أعضاء البرلمان ورئيس البرلمان هي الإمساك بالعصا من المنتصف ووصف ما يحدث من أعمال قتال أنها مجرد فتنة بين الليبي وأخيه الليبي وعلينا اللجوء للحوار وترك السلاح وبين تصريحات أخرى لا ترجح كفة على أخرى أو تؤيد عملية مسلحة على أخرى.

ولكن مع بداية تقدم الثوار في عملية فجر ليبيا والسيطرة على معسكر النقلية ومطار طرابلس الدولي وسيطرة مجلس شورى ثوار بنغازي على أهم معسكر لحفتر ومحاصرة مطار بنينا، هو ما دفع البرلمان ليظهر الوجه الآخر والحقيقي له وقد جاء بيان المجلس باعتبار كل من يشارك في عملية فجر ليبيا جماعات إرهابية خارجة عن القانون وتحارب شريعة الدولة ومن ثم هي أهداف مشروعة لقوات الجيش الوطنى الليبي وأن الحرب الدائرة الآن هي حرب بين الدولة الليبية الشرعية والجيش الليبي وبين جماعات إرهابية مسلحة.

هنا نسي البرلمان أن ثاني قرار له هو حل جميع التشكيلات المسلحة سواء الدروع أو القعقاع والصواعق ثم أصبح اليوم القعقاع والصواعق هم الجيش الليبي.

 

سرعه اتخاذ القرارات في المجلس وغير المدروسة مع تأكيده أن الطلب المقدم بالتدخل الدولي وصل إلى مجلس الامن وهو الذي يحدد نوع التدخل. هو ما يقود ليبيا للمجهول ..!؟

وكان أول رد فعل لبيان البرلمان انسحاب بعض الأعضاء منه مثل د. علي أبوزريبة أحد أعضاء نواب البرلمان عن مدينة الزاوية ورفض واسع من باقي الشعب الليبي.

 

فهل سيقود مجلس النواب إلى حرب أهلية وتدخل عسكري دولي في البلاد أم العناية الإلهية ستنقذ ليبيا من الدخول إلى الظلام .. هذا ما ستكشفه الأيام القادمة والمقال القادم إن كتب الله لنا عمرًا حتى وقت كتابته!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد