في غمرة التداعي المتواصل للنظام العالمي بسبب فيروس كورونا المستجد، ما زالت بعض المناطق العربية بالشرق الأوسط تعاني إلى اليوم من غياب كلي للاستقرار ولمفهوم الدولة، لاسيما مع تواصل الحروب الأهلية، وبخاصة في سوريا، وليبيا، واليمن.

جدير بالذكر أن الحضور التركي بأغلب مناطق الصراع جد مكثف؛ ما جعل أغلب المهتمين بقضايا الصراع العالمي يميلون إلى تسليط الضوء عن خبايا البلاط التركي ورغباته التوسعية، حيث يتهم بعض الحقوقيين نظام أردوغان بالمراهنة على انعدام الاستقرار في بعض المناطق لفرض أجندته الخاصة.

 حركة حماس الإسلامية الحليف الأول لأنقرة على الأراضي الفلسطينية، بدأت تدرك اليوم أن صداقتها مع السلطان العثماني الجديد لن تتطول، ما دفعها إلى البحث عن بدائل أخرى؛ تجنبًا لانعكاسات قطيعة استراتيجية قد تأتي في أي لحظة.

هل تعود حماس أخيرًا إلى محور المقاومة والممانعة؟

تراوحت العلاقة بين حركة حماس الإسلامية بثوبها السني، والقيادة الإيرانية بلونها الطائفي المتشيع طيلة تاريخها الطويل، الذي يعود إلى أواخر الثمانينيات بين نقيضين، هما الانسجام التام والانصهار في عباءة نظام الملالي، والقطيعة المفاجئة، واللافت للنظر هنا أن الاختلافات المذهبية الجوهرية لم تكن في يوم سببًا في الخلاف بين الحلفين، بقدر ما كان الاختلاف في وجهات النظر في بعض القضايا الإقليمية سببًا مركزيًّا في أحداث القطيعة.

مؤشرات حياد حماس عن النهج الإيراني بدت جلية مع أولى نسمات ثورات الربيع العربي، إذ أعلنت القيادة الحمساوية وقوفها مع الرئيس اليمني علي عبد الله صالح على حساب ميلشيات الحوثي المدعومة من إيران، إلى جانب دعمها للثورة السورية.

هل أعادت وفاة سليماني المياه لمجاريها؟

إثر إعلان وفاة قائد فيلق القدس قاسم سليماني رسميًّا، سارعت حماس بنعي الرجل في بيان رسمي، إلى جانب إرساله لوفد يترأسه زعيمها الحالي إسماعيل هنية لحضور موكب العزاء، ما جعل الجميع يتنبأ بعودة التحالف الإيراني الحمساوي إلى سالف عهده.

اليوم وبعد إعلان الحوثي رغبته في تحرير سجناء حماس في فلسطين في صفقة تبادل مع المملكة العربية السعودية، فقد تأكد صدق هذه النبوءات.

في هذا الإطار كشف القيادي في حركة حماس الإسلامية، محمود الزهار، خلال مقابلة مع قناة الميادين اللبنانية الأسبوع الماضي، عن سعادة القيادة الحمساوية بالمبادرة التي أطلقها عبد الملك الحوثي، زعيم حركة أنصار الله المدعومة من إيران، والتي سيتمكن بموجبها عدد من أعضاء حماس المعتقلين في السعودية من العودة إلى قطاع غزة.

الزهار عد مبادرة الحوثي خير دليل على التقارب بين حركة أنصار الله وحماس، ومدى تمسك الجانب اليمني بالقضية الفلسطينية وبخيار المقاومة، ممثلًا في حركة حماس الإسلامية، مؤكدًا في الوقت ذاته أن تحرير فلسطين هدف كل الشعوب العربية والإسلامية.

 ورغم إشادة القيادي الحمساوي بقرار الحوثي، فإنه أبدى بعض التحفظ، إذ يرى الزهار أن القيادة بالمملكة العربية السعودية قد ترفض مجرد التفاوض في هذا الشأن؛ نظرًا إلى توتر العلاقة بين الرياض وحماس في السنوات الأخيرة؛ بسبب توجه الحركة الفلسطينية نحو خيار التقارب مع النظام الإيراني.

 يرى بعض المحللين السياسيين أن تصريحات الزهار في توافق تام مع سياسات حماس؛ فالحركة الإسلامية الفلسطينية، ورغم ترحيبها بمثل هذه المبادرات، فانها تسعى في الوقت ذاته لخطب ود المحور الخليجي وفتح أفق اتفاقات جديدة، ما يفسر سبب تجنب الزهار ذكر أسباب اعتقال أعضاء حماس في السعودية، وإصراره على تأكيد استعداد حماس لطي صفحة الخلاف مع أي حليف من العالم العربي والإسلامي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الحوثي, حماس
عرض التعليقات
تحميل المزيد