أنت تعلم أن الله – عز وجل – قد خلقك مخيرًا في جميع أمور حياتك، ودينك، وقراراتك المصيرية، وكل شيء تفعله في يومك، تعلمت كثيرًا، وبحثت هنا وهناك، وربما سألت نفسك أسئلة تخص الوجودية، وكيف خُلقنا، وهكذا، ولكن بصعوبة شديدة تحصل على إجابة منطقية وصريحة لهذه التساؤلات، وذلك ما يجعلك لا تستطيع الهروب من الواقع، وما فرضه عليك المجتمع، وهي أنك لست مخيرًا، إنما أنت مجبر على كل شيء اختاره لك المجتمع، فأنت تعيش في مجتمع فاشي يحكمك بشدة.

دعني أنقل لك الصورة واضحة، وكيف يفرض المجتمع عليك أمور حياتك.

إن ما قد يوقعك تحت سيطرة المجتمع على أفكارك ومعتقداتك، هو الخوف، الخوف من الماضي، أو الحاضر، أو كلام الناس، أو المقربين إليك، دائمًا ما سنجد هذه اللعنة تطاردنا وتطارد أحلامنا، ولكن إذا فكرنا لمدة دقيقتين، لماذا نخاف؟ هل سيقتلونا؟ هل سيقفون لنا بالمرصاد حتى نتراجع عن أفكارنا؟ حتى ولو كان! أتحب أن تموت مهزومًا خائفًا أم منتصرًا ومُدافِعًا عن فكرتك؟ لا تستسلم لهؤلاء الذين يحاولون الحجر على أفكارك ومعتقداتك، وحارب، ودافع عن فكرتك، ولكن الأهم من ذلك أن تكون فعلًا على حق، وقد وصلت لكل هذا بعد بحث وتروٍّ، وأن تقرأ جيدًا عن حقيقة أفكارك، عمن يدعمونها، ومن ينقضونها، ولماذا؟ عليك أن تكون مستمعًا جيدًا لناقضيك، وتفكر جيدًا في كلامهم، ولا تسر وراء عواطفك، وإذا لم تفعل ذلك، فاعلم أنها ستكون حربًا خاسرة، وجدالًا بلا جدوى، وأنك تجادل لمجرد الجدال، استفتِ عقلك وقلبك قبل الدخول في هذه الحروب الفكرية.

قال رينيه ديكارت الملقب بأبي الفلسفة الحديثة مقولته الشهيرة: انا أفكر إذن أنا موجود. وقد قال ديكارت هذه المقولة ليثبت للعالم كله أن الإنسان بلا تفكير ليس له أي معنى أو وجود، وقد كان ديكارت يستخدم الشك المنهجي للوصول إلى يقينه، والأشياء من حوله، وأنه إذا كان يريد الوصول لحقيقة شيء ما، حقيقة وجود إله، حقيقة حواسه، وجوديته كإنسان يعيش ويتعايش، فإنه كان يضع الأشياء محل الشك، وأنها ليست حقيقة حتى يستطيع الوصول للحقيقة كاملة. فمن هنا نستنتج أن التفكير والشك هما الطريق الصحيح للحقيقة الكاملة، وليس ما ولِدنا عليه، وليس ما وجدنا عليه آباءنا وأجدادنا، وأنه لا فائدة من التمسك والتشدد دون معرفة كاملة وإدراك واسع.

ولكن في ظل الظروف التي نعيشها في مجتمعنا الذي يُكفِر كل أصحاب الأفكار ومن يشكون في الوجودية أو أي شيء آخر، فسنجد عددًا كبيرًا جدًا من الملحدين الذين انتشروا في الفترة الأخيرة، وسُميت موضة الإلحاد، ولكن قبل أن يكون الملحد خاطئًا في تجاهله لكل ما حوله من حقائق مُسلمة، ومن كتب ومراجع، من الممكن أن يستدل بها على الحقيقة، إلا أن المجتمع يلعب دورًا كبيرًا لوصول هذا الملحد إلى قراره، هذا ليس دفاعًا أو هجومًا للملحد، ولكن هو توضيح لمجرى الأمور. فنحن بشر قد نصيب وقد نخطئ ولن تكون الحقيقة، الوصول لها، أمرًا سهلًا. إذًا علينا تقبل رأي الآخر، وتقديم له فقط الحجج والبراهين، وليس الهجوم عليه وعلى أفكاره.

أتدري يا عزيزي لم الغرب دائمًا في تقدم ونحن في فشل؟ بعد أن كان قديمًا يأتون هنا للتعلم في كل المجالات أصبح العكس، أهذا ليس دليلًا كافيًا لنا على مدى التخلف والانحدار الذي وصلنا له! أهذا ليس دليلًا كافيًا يجعلنا ندرك تمامًا أننا مجتمع فاشي وظالم؟ فهذا يا عزيزي بسبب أننا نحن العرب ندافع عن – ما وجدنا عليه آباءنا وأجدادنا – كما قال كفار قريش، نحن في الحقيقة لا ندافع عن الحق، إنما نحن ندافع عما وجدنا عليه آباءنا وأجدادنا، فقليلًا ما تجد من فكَر وبحث للوصول إلى الحقيقة وحقيقة ما هو عليه، قليلًا ما تجد من يساعد الآخرين للوصول إلى الحقيقة فعلًا! فما هذا الانحدار والتخلف الذي نعيش فيه؟ نحن هنا نتعارك ونتشاجر لنثبت ما هو الدين الصحيح ونكفِر البقية ونحدد من سيغفر الله – عز وجل – له ومن لا يغفِر له؟ من سيدخل الجنة ومن سيدخل النار؟ في حين الغرب يسافرون القمر ويكتشفون الكواكب والمجرات وفي مزيد من التقدم. لأنهم بدلًا عن جلوسهم على المقاهي، يتحاكون عن إبداعات الخالق، وما هو الدين الصحيح، فإنهم لا تهمهم كثيرًا هذه الأسئلة الكونية، أو بمعنى أصح لا تعطلهم عن شيء، وإذا حدث، فهم لا يناقشونها في جروب على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك!

كان الله قادرًا على خلقنا جميعًا على دين واحد، وجنسية واحدة، ولون واحد، ولكن ما فائدة وجودنا إذًا؟ ما فائدة خلقه للنار درجات وللجنة درجات؟ ما فائدة أن يجعل له خليفة في الأرض؟ فهو يعلم تمامًا ضعفنا وقلة حيلتنا في الوصول للحقيقة، فبكل تأكيد سيكون هو أول من سيقف بجانبك في رحلتك للوصول إلى مبتغاك. فعليك أن لا تخف إلا من الله – عز وجل – فهو خالقك وصانعك، فهو من يدري بنيتك، وهو ليس بشريًا؛ ليقف لك (على الواحدة)، وينتظرك لتخطئ ليعاقبك فهو يعلم تمامًا أنك حتمًا ستخطئ. واعلم جيدًا أنك خليفة الله في الأرض لتصلح وتعمر فيها، لا لتحاسب الناس على أفعالهم وأفكارهم ومعتقداتهم، وإذا وجدت نفسك وحيدًا، فاعلم أن الله دائمًا بجانبك يقدم لك يد العون والمساعدة فالله هو الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات