التطوير الكامل للذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى نهاية الجنس البشري 

هذا ما قاله ستيفن هوكينج في حوار تلفزيوني على بي بي سي البريطانية عام 2014، بالإضافة إلى إليون ماسك مالك شركتيّ تيسلا وسبايس إكس (Tesla & Space-X) أثناء حوار له بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في 2014 «يجب علينا أن نكون حذرين جدا بخصوص الذكاء الاصطناعي، لو عليّ ان أخمن ما هو أكبر تهديد لوجودنا، فمن المحتمل إنه هذا» .

هل يستفيد البشر كلهم من تكنولوجيا الآلات؟

في السنوات الأخيرة ظهرت السيارة آلية القيادة على الملأ، وفي الشهر الماضي تواجدت سيارات شركة نيسان ذاتية القيادة في شوارع لندن في تجربة هي الأولى من نوعها في أوروبا، قطعت السيارات مئات الأميال دون أن تقع أي حوادث بسببها، بالطبع هذا شيء جيد، لكن مع السرعة الجنونية لتطور التكنولوجيا سنجد في السنوات القادمة سيارات الأجرة ذاتية القيادة، فأين يذهب سائقو الأُجرة؟ ماذا سيكون عملهم ومن أين سيأتي رزقهم؟

اليوم هناك أكثر من 200 ألف آلة استبدلت الإنسان في المصانع والشركات في الولايات المتحدة فقط، ويقدر الباحثون في جامعة أكسفورد أن 47% من الوظائف في الولايات المتحدة ستكون آلية في خلال العقدين القادمين، ماذا سيكون عمل تلك النسبة الضخمة؟! سائقو الأُجرة.. كيف سيوفرون قوت يومهم؟! في هذا الأمر يقول ستيفن هوكينج: «يمكن للجميع التمتع برفاهية إذا تم توزيع الثروة المُنتجة من قبل الآلة، أو سينتهي بعض الناس في نهاية المطاف إلى فقر مدقع، إذا استطاع أصحاب الآلات أن يكسبوا التأييد ضد عدم إعادة توزيع الثروة»، ولا أظن أن أصحاب الشركات والمصانع سيشاركون سائقي الأُجرة في ربحهم حتى وإن كان الأمر يعني نهاية حياتهم وحياة أسرهم.

يظن البعض أن المخاطر الاقتصادية يمكن الحد منها بطريقة أو أخرى، لكن لا أظن أنه يمكن الحد من المخاطر العسكرية ففي 2016 قدمت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» طلبًا قميته 19 مليون دولار لتطوير أنظمة سلاح ذكية، مما يفتح المجال للحديث عن الاغتيالات السريعة دون أخطاء بشرية والقتل الانتقائي ومهاجمة مجموعات عرقية بعينها، وسريعًا ما تصل تلك الأسلحة الذكية إلى السوق السوادء ودون أن ندري شيئا سنجدها بين أيدي الإرهابيين.

وبحسب مؤسسة التحديات العالمية (Global Challenges Foundation ) في تقريرها السنوي عام 2016 فإن الذكاء الاصطناعي يأتي خامسًا في ترتيب أكثر المخاطر العالمية.

نصنع الآلة لكي تعمل فنتفرغ للإبداع

دعنا نتعرف على إيميلي هاويل.. ابتكرها دايفيد كوب، لكي «تتعلم» أن تؤلف موسيقى تناسب ذوقه الموسيقى، حين سمعها الناس لأول مرة ظنوها مُلحن مبدع جديد، فهاويل يمكنها أن تؤلف المقطوعات الموسيقية طوال اليوم، وكلها ستكون أصلية، فلنستمع إليها.

جميل ها؟

وفي مجال الكتابة أعتقد أنك قابلت لاسيبوه «Lsjbot» دون أن تدرك ذلك، فهو برنامج طوره سافركير جوهانسون ليكتب 10 آلاف مقال في اليوم الواحد لصالح ويكيبديا السويدية، صُمم البرنامج لجمع المادة اللازمة عن الطيور والفطريات المعروفة في العالم، وكان الهدف المستقبلي لها جمع مادة كاملة عن ملايين الأنواع الحية وأعتقد أنها أنهته ففي خريف العام الماضي، بدأت لاسيبوه بتركيز كتاباتها على جغرافيا أيسلندا.

ولكن على الجهة الأخرى فشل «بينجامين» في كتابة إبداعية للفيلم الذي أسماه «Sunspring»، البرنامج الذي طوره المخرج شارب أوسكار مع روس غوديون الباحث في قسم الذكاء الاصطناعي بجامعة نيويورك، فبعد حصول «بينجامين» على العشرات من سيناريو أفلام الخيال العلمي، طُلب منه أن يكتب فيلم خيال علمي قصير، فخرج بسيناريو بلا حبكة وبحوار مشتت.

لكن إن نجحت إيميلي في تأليف الموسيقى فربما بعد سنوات من تطوير بينجامين سينجح هو الآخر في إنتاج سيناريو بديع خال من الأخطاء السابقة.

لماذا الخوف؟ لم تتفوق الآلة على الإنسان بعد.. حقًا؟!

يرى البعض أن الآلات صُنعت لتقوم بعمل العضلات والأعمال الشاقة التي ترهق الإنسان فقط، والبعض يُنكر قدرة العقل الاصطناعي على الإبداع حتى بعد السماع لموسيقى إيميلي الجميلةـ، معللًا ذلك بأن كل ما تفعله هو البحث في آلاف آلاف المقطوعات الموسيقية وتحاول أن يحاكيها، لكن الآلة أبدًا لا تستطيع أن تتخطى العقل البشري الخلاق، فلنتعرف إذًا على «ديب بلو» و»ألفاغو».

«ديب بلو» هو حاسوب فائق صممته شركة IBM ليتخصص فقط في لعبة الشطرنج، واجه الحاسوب غاري كاسباروف أحد أباطرة لعبة الشطرنج ثلاث مرات، نال الهزيمة مرتين في 1989 و1996، ولكن في مايو من عام 1997 حصل «ديب بلو» على انتقامه وانتصر على بطل العالم للشطرنج، فلك أن تتخيل أنه في سنوات قليلة استطاع ديب بلو أن يهزم واحدًا من أساطير اللعبة.. فماذا يمكن له أن يفعل في المستقبل؟!

وفي 2014 قامت شركة Deep Mind التابعة لشركة جوجل بإبتكار برنامج الذكاء الاصطناعي «ألفاغو» لكي يتعلم بنفسه لعبة غو الصينية والتي يمكن القول أنها أكثر تعقيدًا من الشطرنج فيُقدر العلماء أن عدد الإحتمالات في تلك اللعبة أكثر من عدد الذرات الموجودة في الكون، وفي مارس 2016 استطاع ألفاغو أن يتغلب على لي سيدول بطل العالم في لعبة غو.

الحديث عن أن العقول الاصطناعية تغوص في آلاف آلاف البيانات للغرض التي خُلقت من أجله صحيح، لكن ليس لمحاكاة البيانات وإنما للتعلم، نعم.. إنها كلمة صحيحة فإنها يمكنها التعلم الذاتي، فألفاغو على سبيل المثال تعلم لعبة غو الصينية عن طريقة تقنية التعليم المتعمق التي تسمح له أن يتعلم بنفسه ومن خلال الخبرات السابقة كالتعلم من أخطاء الآخرين اثناء ممارسة اللعبة، وجوجل يتعلم عنك ما تحب وما تكره ويحاول أن يقرب نتائج البحث التي يظن أنها ستعجبك، جميل هذا إن الأمر كارثي فجوجل الشركة أو البرنامج يتحكم بما يصل إليك وما لا يصل، وهناك مئات الخوارزميات المكتوبة خصيصًا للتعلم الذاتي من أجل غرض معين، نعم إنها قد تكون مُساعِدة اليوم.. لكن ماذا عن غدًا؟

ما الحل؟

ظل الإنسان لآلاف السنين متربعًا على قمة التطور، وتمكن من إحكام السيطرة على الكوكب كله بحكم كونه الكائن الأكثر وعيًا والأسرع تعلمًا، سخر الرياح والماء وكل حي لخدمته لأنه الأذكى والآن، تهزمنا الآلات في أكثر ألعابنا العقلية صعوبة، ألا يجب أن نخاف الآن؟ يقول ستيف وزنياك المؤسس المشارك لشركة آبل «البشر سيصبحون حيوانات الآلات الأليفة»، سأتبنى النظرة التشاؤمية هنا وأٌقول إن الأمر أصبح يعني فناء الجنس البشري بأكمله، فنعم يجب أن نخاف وبشدة.

بينما يبقى السؤال الحقيقي ها هنا هل يجب أن نُبْقي هل هذا التطور فقط لأننا نستطيع؟ هل يجب أن نوقف ذلك الآن لأجل غير مسمى؟ ففي هذا السباق التكنولوجي لا يمكن للعقل البشري المحدود بقدراته البيولوجية أن يسابق عقل لا ينام ولا يتعب ولا يشعر، لكن هؤلاء أصحاب المال ومبتكري الآلات لا أظن أن عليهم القلق ففي عصر الآلة سيُستبعد الإنسان البطئ لتُدار الشركات والمصانع بكفاءة أكثر، وتتحول الطبقات من فقير وغني إلى ناجِ وفي عداد الموتى.

يقول ستيفن هوكينج: «نحن بحاجة للتأكد أن الذكاء الاصطناعي يتم تصميمه بشكل أخلاقي، مع ضمانات حقيقية»، هل نثق بالحكومات فما تعطيه لنا من معلومات بخصوص هذا الموضوع؟ هل نلجأ لشركات التكنولوجيا لتُوقف تلك الثورة التكنولوجية؟ هل نُعلم الجميع البرمجة وهندسة الحاسب؟ كيف لنا أن نحكم السيطرة على ما نخلقه؟ كيف سنواجه إذا ما وقعت الواقعة؟ للحق إني لا اعلم الإجابة، ولم يعطِ أحد إجابة مُرضية حتى الآن، إنها حقُا لمفارقة عجيبة احتمالية أن نُدمَر بعقول نحن خلقناها، لابُد أننا آلهة أغبياء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد