حدد القانون الإنساني مناطق تتوفر داخلها حماية خاصة للسكان المدنيين المعرضين للخطر، والتي قد لا يحدث فيها قتال، ومحددة بمناطق محمية، ومناطق مواقع المستشفيات، ومواقع آمنة، بالإضافة الى المناطق المحايدة، والمناطق المجردة من السلاح، وتلك ما يشار إليها الملحق «البروتوكول» الأول الإضافي.

الملحق «البروتوكول» الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف 1977

تنص الفقرة (ب) «بأن قواعد القانون الدولي التي تطبق في النزاع المسلح»: القواعد التي تفصلها الاتفاقات الدولية التي يكون أطراف النزاع أطرافًا فيها، وتنطبق على النزاع المسلح والمبادئ، وقواعد القانون الدولي المعترف بها اعترافًا عامًا التي تنطبق على النزاع المسلح.

وذكرت الفقرة (ج) «الدولة الحامية»: دولة محايدة، أو دولة أخرى ليست طرفًا في النزاع يعينها أحد أطراف النزاع، ويقبلها الخصم وتوافق على أداء المهام المسندة إلى الدولة الحامية، وفقًا للاتفاقيات وهذا الملحق «البروتوكول».

في حين الفقرة (د) «البديل»: منظمة تحل محل الدولة الحامية طبقًا للمادة الخامسة.

وتكون الخلاصة: بأن الأمم المتحدة معنية بالمناطق الإنسانية الآمنة بموجب اتفاقية جنيف، وهذه المناطق تحظى بوجود جنود الأمم المتحدة الذين تكون قدراتهم، ومسئوليتهم العسكرية الخاصة بحماية المدنيين، والهدف من ذلك تحديد الجهات التي تتحمل المسئولية القانونية العسكرية عن الاستهداف. وصنفت أطراف النزاع للأغراض الإنسانية إلى صنفين.

أطراف النزاع للأغراض الإنسانية:

1- إما دولة محايدة، أو دولة أخرى ليست طرفًا في النزاع.

2- وإما منظمة إنسانية دولية محايدة، كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، أو رابطة جمعيات الصليب الأحمر.

وذلك شريطة أن تتوفر في الحالتين المتطلبات التي تنص عليها تلك المادة.

وعليـه: منذ أربع سنوات فلم يحضر وجود واقعي للأمم المتحدة، والمنظمات العاملة في اليمن سوى في الندوات، والإحصائيات، والتصريحات الإعلامية.

القضية الأهم في الكيفية التي يمكن أن نقلل إلى أدنى حد ممكن تلك التأثيرات، والكيفية التي نتعافى مما قد يلحق بنا من تأثيرات. كالأزمة المالية، والمصرفية والأزمة الصحية، والبيئية، وأزمات النزوح، والبطالة، ناهيك عن أن النزاعات المسلحة تؤدي إلى تشرد العائلات. وعلى الأمم المتحدة أن تأخذ جميع التدابير المناسبة لتفادي وقوع ذلك، وأن تبادر بإعادة الاتصالات العائلية من خلال إتاحة المعلومات، وتيسير أنشطة البحث عن المفقودين.

الأمم المتحدة واستباق الأزمة الإنسانية

مع الأسف، فالأمم المتحدة إلى اليوم لم تنجح في استحداث مخيمات نزوح، أو مناطق بديلة بطريقة استباقية وقائية لخارطة الصراع المستقبلي في اليمن، من ناحية منظور مستقبلي، مع العلم بأن السلطة الشرعية تعمدت وقف العمليات ما بين فينة وأخرى، وكأن الحادث بأن الأمم المتحدة تريد حربًا، ومن ثم تتحدث عن أزمة إنسانية.

مدينة الحديدة نموذج لموقع أرسل إنذارًا مبكرًا، وكشف لنا سوء إدارة الأزمة من قبل الأمم المتحدة، أو منظمات الإغاثة العاملة في اليمن، ومع ذلك لم تحدث استجابة طارئة، ولم نشاهد مخيمات، وطواقم متنقلة، وكل ما لدينا مكاتب تنفيذية، وميزانيات تشغيلية تدار في المدن الرئيسة.

يبدو أن الأمم المتحدة، والمنظمات العاملة في اليمن متقوقعة في العاصمة صنعاء فبدلًا من استقبال النازحين، وتجهيز مراكز الإيواء المجاورة للمحافظات محل المسرح العملياتي العسكري، نجدها وقد تحولت إلى طوارئ طبية في القطاع الصحي للطفيليات، وسالمونيلا، وشجيلا، والكواليرا، والدفتريا، وتوفر محاليل وريدية، وأقراص الفلاجيل، والسبترين، أو تقوم بممارسة الرقابة البيئية للحد من ظاهرة المياه الملوثة وانتشار القمامة، والحشرات، والكلاب الضالة.

أخشى ما أخشاه أن الأمم المتحدة، والكم الهائل من المنظمات العاملة في اليمن مصممة على البقاء في العاصمة صنعاء لمراقبة الإخلال في لائحة الاشتراطات الصحية الواجب توفرها في المطاعم، والمطابخ، والمقاصف، والبوفيهات، والكافتيريات، ومحلات الوجبات السريعة، وما في حكمها. يبدو أن رسالة الشعب اليمني قد وصلت للجميع بين ثنيات الأسطر التي سبق وسردتها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد