دور الأب في حياة أبنائه

الأب المثالي هو الأب الذي يسعي في إحداث تغيير في حياة أبنائه، الأب المثالي هو كالماء والهواء في حياة أبنائه، فيسعى جاهدًا لتوفير سبل العيش الهنيئة لهم، وبإحداث فارق في حياتهم. لا يقتصر دوره على المأكل والملبس فقط. فقد تعدى دوره إلى تغيير يشمل التربية والتعليم، وأن يصبح مثلًا أعلى لابنته وابنه.

الأب المثالي هو الذي يحدث فارقًا ويكون مؤثرًا في حياة ابنته، فتتمني أن يرزقها الله زوجًا صالحًا يحمل أخلاق والدها، ويتمنى الابن أن يكون نسخة من والده في أخلاقه، وصفاته، حتى يتغلل ذلك في شخصيته، فيصبح زوجًا صالحًا كأبيه الذي امتثل لأوامره، وتعاليمه منذ الصغر.

الأب المثالي ما هو ولماذا يطلق عليه مثالي؟

الأب المثالي هو الذي يسعى جاهدًا ليضفي رونق وحيوية ترتسم على وجه زوجته، لتنعكس هذه الصورة على ابنه وابنته، فيترك أثرًا في حياته، ودعوة له تخلفه بعد مماته. الأب المثالي في زمان قد أصبح خاليًا من المثالية، هو شعلة نشاط في عمله، أب ومعلم وزوج، صديق لأبنائه، يناقش، يحاور، يعلم ويربي.

الأب المثالي حقًا هو من يسعى ليحدث فارقًا في حياة أطفاله منذ الصغر حتى الكبر، يضفي لمسةً ورونقًا وجمالًا وحيويةً في أسرته، ليترك أثرًا له في حياته ودعوة تخلفه بعد مماته.

هو الحنان والأمان لزوجته، هو الحب الأول والأخير لابنته، وصديق مخلص حميم لابنه. وقبل كل هذا فهو رب أسرة لعائلته.

لا يمكن مقياس السعادة بالمال، فكم من آباء قد سهروا الليالي متحملين عبء العمل، لإسعاد أبنائهم تاركين أبناءهم للضياع.

الأب المثالي هو سند لزوجته ستر لها، هو فارس أحلام ابنته في تعاليمه ورجاحة عقله، ومثال يحتذى به وقدوة حسنه لأبنائه.

العلم الذي يتعلمه الأبناء من آباهم، وأمهم يعد هو حجر الأساس قبل المدرسة، فتأتي التربية قبل التعليم، ويكمن الأب في ترسيخ كل المفاهيم الأساسية لأبنائه، ويرسم لهم صورة واضحة جلية، لما قد يواجهوه من مصاعب في حياتهم، ويعتمد في ذلك على ما قد مر به في شبابه. فتجارب الوالد هي التي يعتد بها أبناؤه وبناته في حياتهم.

حيث تكون أول تجربة تتغلغل إلى تفكيرهم، ومن ثم ينعكس ذلك علي شخصيتهم ونضجهم الفكري مبكرًا. ثم يأتي التعليم في المرتبة التي تليها ليكمل الصورة.

وما إن يكبر الأبناء وتثقل شخصياهم فينخرطوا في مجتمع لتأتي تجاربهم الخاصة، والتي تعلمهم وتغير من نظرتهم للحياة، ولكن يظل الأب والأم معًا المحرك الأساسي لبقاء هذه التعاليم. يترسخ العلم والإيمان في الأبناء حينما يكون الأب مثالي في تعليمه وتنشئته لهم. لن تكتمل صورة أجزائها مشوهه، فالخير كل الخير في والدين اجتمعا علي تنشئة أبنائهم تنشئه سوية. فلا خير إلا في تربيتهم كما جاء في تعاليم الدين الحنيف وسنة رسولهم الكريم.

هنا نستطيع قول إن الصورة بدأت تكتمل مع كل مرحلة يمر بها الأبناء منذ الطفولة فالمراهقة، الشباب، وبدور هذه المراحل التي تحدث طارئًا في حياتهم فهي تفقد الأب شبابه، وحيويته. وفي المقابل تعطيه الرضا عما عاشه في حياته، وأن حياته كانت تستحق التضحية لزرع جيل من الشباب ناضجًا، مفعم بالحيوية والنشاط. وفوق كل هذا لديه وفاء لما بذله والده ووالدته في تعليمه منذ صغره وحتى الكبر.

أما عندما يأتي الدور المنتظر ألا وهو دور الأبناء ومعاملتهم للوالد وما علمه لهم في صغرهم، يأتي دورهم بتطبيقه عليه في كبره، ويأتي رد الجميل. ولكنه ليس بجميل فهو من بر والديه ومن حقوقهم عليه، وأمر من الله له بإحسان لهم عند الكبر. فالبر به والإحسان لا يأتي إلا من نفس جبلت على الالتزام بدين الله وسنة رسوله، التي يرسخها الوالد في أبنائه منذ الصغر إلى صباهم. فتختتم حياته بدعوة صالحة وعمل صالح، وولد صالح يدعو له. فما أعظم تضحيات الآباء من أجل سعادة أبنائهم، وما أجلها من قيم نأمل بتطبيقها والامتثال بها في حياتنا. لتعم وتنتشر القيم والمثل العليا في مجتمعاتنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد