بسم الله الرحمن الرحيم

صُورتنا بين الناس هي نِتاج أعمالنا وسُلوكنا. وينقل الناس عنا ما سمعوه أو شاهدوه وعاينوه! وصورة الرسول صلى الله عليه، وسلم تنعكس من خلالنا نحن أتباعه، لأننا نتخذه قدوة في الحياة. لذلك كان هناك سؤال يُطرح وهو:

من يمثل الإسلام؟

إن الذي يمثل صورة الإسلام، ليس الرسول فقط، بل نحن جميعًا مرآة لهذا الدين! فكما أن الإنسان يعكس صورة والده وبيته، فنحن أيضًا نعكس صورة عن هذا الدين، أي هذا البيت الذي ننتمي إليه، ولذلك قال تعالى: (إني جاعلٌ في الأرض خليفة) فالخليفة ليس مجرد شخصٍ يحكم من رأس الهرم، وإنما الخليفة هي فكرة الشخص المصلح في المجتمع، صاحبالأخلاق، الذي يترعرع في كنف العقلانية والإصلاح، والدين أداة هذا الخليفة!

والذي يعكس صورة سلبية في المجتمع الداخلي، يذمُ أهله وبيته وعائلته، والذي يعكس السوء بين الشعوب يعكس صورة عنشخصه وبلده ودينه!

وهذه الصورة المشوهة هي انعكاس لهذه البيئة الثقافية المقيتة! إننا ومع الأسف نرى شخصيات وأيدلوجيات تسيئ للرسول الكريم، من خلال تصرفاتها وكلامها وأفكارها المنسوبة زورًا وكذبًاعلى الرسول!

ومن هي هذه الحركات والشخصيات؟

إنها الحركات التي خرجت علينا بالسيف والقنابل ولم تخرج بالعلم والطب والفلك! إنها التي خرجت علينا بالتكفير والتنفير بدلا من أن تخرج بالتبديل والتغيير! وهي ذاتها الحركات التي انتهجت الترهيب بدلا من الترغيب! وهي التي وعدت المسلمين بالنار في الوقت الذي أضحى العالم فيه يفجر الذرة ويسابق التيار!

وكيف تسببت في تشويه الصورة؟

لقد تسببت هذه الحركات في إثارة الحقد على الإسلام، والرسول الكريم، عن طريق أفعالها المدلسة على نبي الرحمة، والقتل والسبي والنهب كلها ارتكبت باسم الرسول الكريم والرسول منها براء!

عندما نشاهد إنسانًا يقول: أبي قال لي اذبح، وأنا أضمن لك الأمان (الجنة) فسوف نقول بأن هذا الأب ظالم وحاقد! وهذا ما يحصل في الغرب مع النبي الكريم، فلقد انعكست صورة سلبية عنه من خلال هذه الشخصيات، والبريئون همضحايا هذا الفكر العقيم!

كيف تأثر الناس بها؟

هناك تأثير على الجانب الإيماني للمسلم وغيره، فبعض المسلمين سينتهجون الذبح والقتل كمبرر لأفعالهم، وطريقة لعلاج مشكلاتهم، وغير المسلمين سيبتعدون عن هذا الدين العظيم!

وكيف يكونون ضحايا؟

عن طريق الفهم الخاطئ للصورة!

لا يبتعد أو يقترب الناس من الدين عن طريق الفراغ، إن الذين يقتربون شاهدوا الصورة السليمة، والذين يبتعدون يرون الصورة السقيمة، وما حصل مع المدرس الفرنسي وسيحصل مع غيره هو فهم خاطئ للصورة والفكرة، فالمدرس الفرنس يشاهد فيديوهات وصور، رسمتها الحركات التي تدعي بأنها تنتمي للإسلام، وكل هذا باسم الرسول، فتشكلت في ذهنه صورة رسول يهوى الذبح! والطالب الفرنسي الذي ذبح المدرس رأى بأن الذبح هو علاج المشكلة عن طريق نفس الصورة التي رسمتها هذه الحركات! فنحن نرسم شخصيات كاريكاتير عن طريق ما نراه وكذلك في الغرب يرسمون عن طريق ما يسمعوه ويشاهدوه!

فالفيديو الذي يظهر فيه شخص يَذبح باسم الرسول وشخص يُذبح لسبب غير معقول، لقد نَقل هذا المشهد صورة مشوهة لعقول الناس ورسخها في مخيلاتهم! فالمعلم والتلميذ وغيرهم ضحايا لمن نقل الصورة الخاطئة، فالمدرس رسم والطالب ذَبح عن طريق نفس الصورة وكله باسم الرسول!

فالمدرس والطالب والرسول والناس كلهم ضحايا لفكر إبليس اللامعقول.

وما هو علاج المشكلة؟

العلاج يكمن في أن نتمسك بالأخلاق الحميدة والقيم المجيدة، التي أمرنا بها الرسول ويكمن في أن نحاور بدل أن نقاتل، وأن ندعو دون أن نكفر، وأن نفهم قبل أن نتكلم، إن الرسول عليه الصلاة والسلام أعطانا منهاج الدعوة وعلمنا كيف نواجه الإساءة، ولن أقول مواجهة بالسكوت لأن ذلك نوع من الضعف، بل أقول نواجه الإساءة بالدعوة، والرد المقنع على صاحبها إما السيوففهي منهاج القتلة والرسول ليس كذلك! قال تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) فالدعوة أسلوبها الفهم والرحمة وتحتاج التأني (وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) ولا أقول إننا سنواجه الكثير من هذه التصرفات في المستقبل سنرى الرسومات والكلمات المسيئة للنبي ولكن علينا أن نكون على وعي تام للمشكلة وعلينا أن نمتلك علاجًا لها! وألا نكون ممن كذبوا على الرسول، وعلينا أن نعكس صورة القيم والحب فيما بيننا، تلك التي ربانا عليها الرسول الأمين وإلا تستفزنا رسومات أوشعارات أو كلمات، لأنها ببساطة كتبت عن غيظ أو جهل.

وعلينا جميعًا أن نجتهد كي لا نكون ضحايا بل لنخلص البرايا، وذلك عن طريق إحياء الخليفة الأخلاقية التي تسكن داخلنا والتي ستعكس صورة الأب الذي تربينا في كنف حبه وأخلاقه! قال تعالى: (إني جاعل في الأرض خليفة).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد