كثيرًا ما نتساءل لماذا درسنا التاريخ بمعزل عن الدين؟ واليوم وبعد الاطلاع على تحقيقات السيد الحسني الصرخي علمت أن الهدف الأساسي من ذلك هو إظهار التاريخ بشكل مغاير للحقيقة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى صياغته بما تشتهي أنفسهم، وهذا مصدره تلك الثلة المتسلطة في تلك العصور، وكتاب التاريخ الذين عاثوا فيه فسادًا أكثر مما فعل أسيادهم من قتل وتكفير، فلا يخفى على أحد أثر الإعلام في تشويه الحقائق وإلباسها لباسًا آخر ليصب في مصلحة المارقة التيمية الدواعش.

أكد المرجع الديني الصرخي الحسني أنّ السياسة الفاشلة لأئمة التيمية أدت إلى إسقاط بغداد بيد الغزاة، كما أشار إلى أنّ أفعال التيمية وأفكارهم طائفية تكفيرية، كما دعا السيد الصرخي إلى عدم الاستغراب في أن تصل خيالات المنهج التدليسي التيمي إلى أن تكون تأثيرات ابن العلقمي، حتى قبل ولادته حين كان في الأصلاب! في إشارة إلى افتراءات وأكاذيب التيمية المارقة، واتهاماتهم للمفكرين والحكماء.
المورد2: الوافي بالوَفَيات: الصَّفَدي: قال «ابن العلقمي الوزير»: محمد بن محمد بن علي: أبو طالب الوزير المدبر مؤيد الدين ابن العلقمي البغدادي الرافضي وزير المستعصم: 1- ولي الوزارة أربع عشرة سنة فأظهر الرفض قليلًا، وكان وزيرًا كافيًا خبيرًا بتدبير الملك، ولم يزل ناصحًا لأستاذه حتى وقع بينه وبين الدوادار الدويدار».

«أقول: هذه شهادة بالخبرة والتدبير والكفاية والنصح والأمانة لابن العلقمي مِن خصومه وأعدائه تدحض كلّ أكاذيب ابن تيمية وأقرانه المدلِّسة التي تلصق كلّ خيانة ورذيلة وعمالة وكفر وإلحاد بابن العلقمي لا لشيء إلّا لتبرير فشلهم وانهزاميَّتهم وانحراف منهجهم وأئمتهم، ولتشويش الفكر وتخدير العقول لإتمام أساطيرهم وخرافاتهم وتدليسهم الإقصائي التكفيري القاتل! أمّا ماذا وقع بينه وبين الدويدار؟! فقد مرّ علينا وسنطَّلع على ما حصل حسب تصوّرات الصفدي».

2-  فأظهر الرفض قليلًا، ولم يزل ناصحًا لأستاذه حتى وقع بينه وبين الدوادار «الدويدار» لأنّه كان يتغالى في السنة وعضده ابن الخليفة.
تعليق: هنا أيضًا ينكشف جهل المنهج التيمي المارق وتدليسه:

أـ فالذي وقع بين ابن العلقمي والدويدار بمعاضدة ابن الخليفة «مِن مجزرة كبرى وإبادة جماعيّة وانتهاك كلّ الأخلاقيّات والمحرَّمات التي قام بها دويدار وابن الخليفة ضد الشيعة أهل الكرخ في بغداد» كان سنة «655هـ»، فيثبت كذب وإفك وافتراء كلّ مَن يدَّعي الخيانة والنقيصة بابن العلقمي قبل تلك الواقعة الشنيعة «655هـ»!
ب- ثبت يقينًا وأثبتنا لكم أنّ هولاكو قد قصد احتلال بغداد وإسقاط الخلافة فيها قبل تلك الواقعة بسنين، بل مشروع احتلال بغداد مِن أساسيات الغزو المغولي التتري منذ عهد جدّ هولاكو قبل أكثر مِن أربعين عامًا مِن سقوط بغداد، وقد جرتْ عدة محاولات لتحقيق ذلك، لكنّها لم تفلح، فما دَخْل ابن العلقمي وما تأثيره في قرار المغول وعزمهم وإصرارهم على إسقاط الخلافة في بغداد؟!

جـ- ولا نستغرب أن تصل خيالات المنهج التدليسي التيمي إلى أن تكون تأثيرات ابن العلقمي حتى قبل ولادته حين كان في الأصلاب! ومِن ذلك خيالات ابن تغري بردي الزاعمة أنّ ابن العلقمي كان يتآمر على الخليفة والخلافة قبل تولي المستعصم الخلافة، أي منذ زمن المستنصر! حيث قال في النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 7/«47».

«وكان الخليفة المستنصر بالله قد استكثر مِن الجند قبل موته حتّى بلغ عدد عسكره مائة ألف، وكان الوزير ابن العلقميّ مع ذلك يصانع التّتار في الباطن ويكاتبهم ويهاديهم»، علمًا بأنّ ابن العلقمي لم يكن وزيرًا أصلًا في زمن المستنصر! وقد خفي أو أخفى ابن تغري بردي حقيقة ما كان يفعله الخليفة المستنصر نفسه في مصانعة التتار ومكاتبتهم وإرسال الهدايا السنيّة لهم! فنسب هذا الفعل لابن العلقمي حسب خياله الطائفي التيمي الخصب.

جاء ذلك خلال المحاضرة الـ«41 » من بحث «وقفات مع… توحيد التيمية الجسمي الأسطوري» والتي ألقاها المرجع الصرخي مساء يوم الثلاثاء 12 شعبان 1438هـ – 9- 5-2017م.

للاستماع إلى المحاضرة الحادية والأربعين «وَقَفات مع… تَوْحيد التَيْمِيّة الجِسْمي الأسطوري» على الرابط من هنا

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد