دول الخليج كانت الأكثر تأثرا في ظل اعتمادها الكبير على الخام لتمويل موازنتها، بينما هناك دول أخرى ستستفيد من هذه التراجعات؛ لكونها مستوردة وليست مصدرة.

وتشكل العائدات النفطية لدول مجلس التعاون الخليجي 46% من الناتج المحلي الإجمالي، ومن ثم فإن التراجع من شأنه أن يسبب ضغوطا اقتصادية كبيرة على هذه الدول.

انخفاض أسعار النفط عالميا، وعدم تمكن منظمة “أوبك” من إيجاد حل للأمر، سبب ضربة قاسية لاقتصاديات دول الخليج المنتجة والمصدرة له، إذ اضطرت إلى تغيير عدد من سياساتها الاقتصادية نحو استثمار الفوائض المالية التي جنتها خلال السنوات السابقة؛ لتعويض الخسائر التي تكبدتها من جراء تراجع الأسعار.

وتتفاوت شدة تأثر دول الخليج العربي بحسب درجة اعتماد كل دولة على النفط، فالأثر البالغ في هذا التراجع بدا أكثر وضوحا لدى البحرين التي تعتمد إلى حدّ كبير على عائدات النفط لتأمين الخدمات لمواطنيها.

ويشكّل تراجع أسعار النفط تحديا بالنسبة لها في وقت يكافح مسئولو هذا البلد لإيجاد مصادر بديلة للعائدات خارج قطاع النفط الذي يمثّل الجزء الأكبر من إجماليّ إيرادات المنامة.

الاقتصاد البحريني في ظل المنافسة الإقليمية الشرسة والظروف الدولية المعقدة من قبيل تراجع أسعار النفط

1- معضلة البطالة

البطالة من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد البحريني؛ لأسباب متشابكة تشمل تداعيات هبوط أسعار النفط واستمرار الأزمة، حيث نسبة البطالة البحرين تبلغ 7.4 بالمائة، ويعد قطاع الخدمات المالية ثاني أكبر مساهم في الناتج المحلي الإجمالي بعد القطاع النفطي، حيث يشتهر باستقطابه للعمالة الوطنية نظرا لظروف العمل ومستوى الرواتب.

2- محدودية النمو الاقتصادي

ليس بمقدور مستوى النمو الاقتصادي في البحرين القضاء على تحديات من قبيل البطالة والمستوى الائتماني والتنافسية الاقتصادية، وبكل تأكيد، العجز في المالية العامة.

3- عجز الموازنة العامة

يتطلب تحقيق التعادل أن يبلغ متوسط سعر النفط نحو 120 دولارا للبرميل، وهو غير قابل للتحقيق جملة وتفصيلا في الظروف الحالية في أسواق النفط العالمية، لم تتوافر الكثير من الإمكانيات لتحسين وضع المالية العامة من قبيل تقليص النفقات وتعزيز المديونية العامة لمعالجة عجز الموازنة العامة كلها خيارات صعبة.

4- التنافسية الاقتصادية

يتميز مؤشر التنافسية بالشمولية بالنظر لاعتماده على 12 متغيرا تشمل البنية التحتية، الاستقرار الاقتصادي، الصحة والتعليم، التعليم العالي والتدريب، كفاءة سوق السلع، كفاءة سوق العمل، تطور سوق المال، الجاهزية التقنية وحجم السوق فضلا عن الابتكار، فعلى هذه المتغيرات الاقتصاد البحريني يحتل مرتبة متأخر.

وتتميز البحرين على مستوى الشرق الأوسط في مجال الجاهزية التقنية، وخصوصا في مجال الاتصالات من خلال السماح للمنافسة في كافة مجالات الاتصالات، بل يمثل ما يحدث لقطاع الاتصالات أنموذجا للقطاعات الأخرى، بدليل بلوغه مرحلة النضج بالنسبة لخدمتي النقال والثابت بشهادة مؤسسات دولية، مثل البنك الدولي، وهي الحالة الوحيدة على مستوى العالم العربي. فقد نجحت البحرين في إزالة كافة الحواجز أمام دخول منافسين جدد لقطاع الاتصالات الأمر الذي ساهم ويساهم في تعويض جانب من الصعوبات التي تواجه قطاعات أخرى في الاقتصاد الوطني.

5- غياب الضغوط التضخمية

تستورد البحرين نحو 80 بالمائة من حاجياتها الغذائية، وهي من النسب المرتفعة عالميا ويعود الأمر لعدم توافر البديل المحلي بالنظر لمحدودية الأراضي، وبالتالي الاستخدام الأفضل للمساحات وملوحة التربة فضلا عن توافر البديل المستورد من السعودية والأردن ودول أخرى.

6- تنامي المديونية

يشكل الارتفاع الجنوني لمستوى المديونية العامة في السنوات القليلة الماضية مصدر قلق المؤسسات الدائنة، حيث يرجح ارتفاع قيمة المديونية إلى أكثر 7.5 مليار دينار أو20 مليار دولار بنهاية 2019، وربما قبل ذلك في 2018 مشكلا 61 % من حجم الناتج المحلي الإجمالي، وقد تتحمل الموازنة العامة عبء خدمة.

تحديات الانخفاض

– ستواجه مملكة البحرين تحديات صعبة إذا ما هبط متوسط سعر النفط عن 50 دولارا للبرميل، وبالتحديد عند 45 دولارا، إذ إن الإيرادات عند هذا السعر لن تكون كافية لتغطية بند رواتب الموظفين والعاملين في القطاع الحكومي.

– البحرين تحتاج إلى سعر 120 دولارا للبرميل لإحداث توازن بين المصروفات والإيرادات في الموازنة العامة، وإن هبوط السعر إلى ما دون 50 دولارا يحدث فجوة هائلة، وعجزا كبيرا في الموازنة، وخصوصا، أن موازنة الحكومة تعتمد بنسبة 85% على الإيرادات النفطية.

– تنتج مملكة البحرين نحو 200 ألف برميل يوميا من النفط الخام منها 150 ألف برميل حصة البحرين من حقل أبوسعفة المشترك مع السعودية ونحو 50 ألف برميل من حقل البحرين.

– السيناريو الذي يفترض متوسط سعر النفط عند 45 دولاراً للبرميل فإن إيرادات البحرين من النفط ستبلغ 1.2 مليار دينار، في حين أن مصروفات القوى العاملة تبلغ أكثر من 1.3 مليار دينار أي أن الإيرادات النفطية غير كافية لتغطية بند الرواتب، في حين أن سعر برميل النفط اليوم بلغ نحو 40 دولارا فقط.

– تملك البحرين احتياطات نفطية ومالية أقل بكثير من جيرانها الخليجيين، وبدأت تتخذ عدة خطوات لمواجهة تراجع عائدات النفط، كرفع الدعم عن بعض المواد الغذائية، وعن المشتقات النفطية التي تكلف الخزينة البحرينية نحو 3.2 مليار دولار (1.2 مليار دينار).

خيارات محدودة

– الخيارات أمام حكومة البحرين محدودة: إما أن تضاعف حجم الاقتراض لتسديد الرواتب، وسد عجز الموازنة، ومن ثم تضاعف حجم الدين العام على مصروفات متكررة غير منتجة تزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي، أو خيار فرض ضرائب، وهو صعب في الوقت الحاضر بسبب الوضع المعيشي للمواطنين إلى جانب الأوضاع السياسية التي تعيشها البلاد وانعكاساتها الأمنية والاقتصادية.

– تقلبات الأسعار ستؤدي لانخفاض مستويات الصادرات النفطية وتخفيض النفقات الحكومية؛ نظرا لتبني سياسات تحفظية فيما يخص الإنفاق العام للحفاظ على الانضباط المالي.

النظرة للأمام

من الصعوبة بمكان توقع حصول تقدم مادي نحوالأفضل لحل التحديات التي تواجه الاقتصاد البحريني على خلفية تدني أسعار النفط وعجز الموازنة العامة والنمو السكاني المستمر، بل ليس من المستبعد حصول تراجعات لبعض القطاعات الحيوية في الاقتصاد البحريني على خلفية تذبذب أسعار النفط حيث يشكل القطاع النفطي نحو 86 بالمائة من إيرادات الخزانة وتقريبا النسبة نفسها للصادرات فضلا عن ربع الناتج المحلي الإجمالي.

فمن شأن انخفاض إيرادات الخزانة العامة على خلفية تراجع أسعار النقط التأثير بشكل سلبي على فرص المصروفات الحكومية وبالتالي مستويات النمو. حيث إن العديد من مؤسسات القطاع الخاص تعتمد على العقود التي تحصل عليها من القطاع العام، بل تعتبر نفقات العامة مؤشرا لما ستؤول إليه الأوضاع الاقتصادية في البلاد فأداء القطاع الخاص يتأثر بأداء القطاع العام سلبا وإيجابا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

البحرين
عرض التعليقات
تحميل المزيد