طبيعة الشخصية المنعزلة «الانطوائية»

بداية، فالشخصية المنعزلة أو الانطوائية؛ والتي تفضل العزلة، والعمل الفردي بشكل منعزل عن طوائف وفصائل المجتمع المختلفة، تعتبر شخصية مريضة بحالة نفسية، وتحتاج إلى العلاج، وهذه الشخصية لا تطور نفسها، بل لا يمكن أن ترفع من كفاءتها أو أدائها، ولا تعرف تلك الشخصية مجالًا أو معيارًا لتقييم أدائها وقراراتها؛ ودائما ما تمثل حالة رفض مجتمعي من حولها؛ نظرًا لعدم تعرضها لتجارب الانخراط معه؛ وبالتالي تنوع الفكر وثقل الخبرات؛ فاختلاف الثقافات من حولها يكسبها سمات تضاف لها كشخصية بناءة إيجابية، وهو ما تفتقر إليه؛ فتتحول لشخصية منفرة غير جذابة وسلبية؛ لذا تواجه هذه الشخصية كثيرًا من المشاكل في حياتها، كما تهدد الأسرة منذ بدء تكوينها، وتضع الأب والأم في حيرة وقلق دائم وبذل محاولات جاهدة ومستميتة منهم لانخراطها مع الأطفال والزملاء والأقارب؛ حتى تتعلم أكثر منهم الحياة ومدخلاتها المختلفة.

طبيعة الشخصية الاجتماعية

هذه الشخصية تختلف كليًا عن سابقتها المنعزلة أو الانطوائية؛ فهي شخصية تفضل الاندماج بشكل كامل وسط طوائف المجتمع، بمختلف مكوناته وثقافاته، وتكتسب صفات ومزايا وخبرات؛ نتيجة هذا الاندماج وتلك الممارسات، من خلال التعرض بشكل مباشر للتجارب المختلفة، فتكتسب صفات تضيف للشخصية الإيجابية كتنوع القدرة على اتخاذ القرار وفقًا للمعطيات المتاحة والإمكانات المتوفرة، وهذه الشخصية تجيد التفكير والإبداع والابتكار وتجويد الأداء وتعظيم الفائدة؛ بسبب كسب وإضافة تلك الصفات بالتجارب والخبرات اليومية، والمكتسبة بالاحتكاك المباشر.

فوائد العمل الجماعي ( team work )

لا يمكن لأي عمل أن ينجح، إلا إذا توافرت فيه معايير النجاح، كالتخطيط ووضع الأهداف وتحديد الآليات والمعايير لتحقيق تلك الأهداف، ووضع المقترحات اللازمة لتحقيق العمل وفق خطة زمنية ومنهجية محددة، والوضع في الاعتبار كل المعوقات التي قد تطرأ أثناء العمل، ووضع مقترحات وبدائل لحسن الاستمرار في تحقيق العمل، دون أن يعوق أي شيء التنفيذ، كل ذلك لا يمكن لفرد وحده أن يفعله، بل لابد من العمل الجماعي كفريق عمل متكامل ومتجانس، والتجانس هنا لا أقصد به التوافق الفكري، بل التجانس هنا، والذي أشير إليه أقصد به الاتفاق على مبادئ وأهداف العمل من حيث المبدأ، فمثلًا العمل الفني كمثال حي وقريب للجميع، لا يمكن أن يتم عمل فني بشخص واحد، هو المؤلف والمخرج وواضع السيناريو ومهندس الصوت والضوء والكاميرا والمؤدي أو الممثل وخلافه، مستحيل أن يتم عمل هكذا بنجاح، بل لابد من فريق عمل يجتمع على الفكرة من بدايتها، يبدأ المؤلف بطرح السيناريو على المخرج، ثم يعجب بالفكرة، ويضع خطة عمل لتصل للمشاهد، ويحدد مع المؤلف واضع السيناريو، ثم يجتمعون لتحديد الأدوار، وأفضل العناصر لتجسيدها وفقًا للشخصيات المحددة بالسيناريو، ثم تحديد أماكن التصوير التي تعكس تحقيق وتوصيل فكرة العمل للمشاهد، ومستوى الصوت والإضاءة وتوقيتات التصوير… إلخ؛ حتى يخرج عملًا كاملًا متكاملًا للمشاهد يستمتع به ؛ والنجاح الأكبر يتم إن وضع فريق العمل لجنه من بينهم تتابع نقد المشاهدين وآرائهم المختلفة من خلال رؤية كل شريحة منهم للعمل، والرد عليها بعد تفنيدها ومراعاة تلك الملاحظات في الأعمال التالية بتلافيها وتجويد العمل وتعظيم الفائدة منه.

أهمية العمل الجماعي للدولة والمجتمع

السبب الرئيس لفشل أية دولة! بالبحث سنجد أنه سياسة فرض نظام الحاكم الفرد «الديكتاتور»؛ فهو المعتقد أنه وحده الذي يملك حقيقة كل شيء، وحده من يعرف ويدرك كل شيء وفي كافة المجالات، وهو ما لا يمكن أن يتوافر في شخص مهما كانت قدراته وإمكاناته الذهنية والتكوينية، ومهما عظمت وتعالت خبراته وتجاربه، فهناك جوانب حتمًا ستخفى عليه بكل تفاصيلها، فالدولة، أية دولة تحتاج كل المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والصناعية والزراعية والثقافية والأدبية والاجتماعية والفنية… إلخ.

تحتاج الدولة، لتحقيق البناء الحقيقي والبناء المتكامل المؤسس على قواعد وأسس حقيقية وقوية، إلى تضافر الجهود وتنوع الأفكار والإبداع والبحث عن الحلول الخلاقة والبناءة غير التقليدية، فلا يمكن تكرار مشهد أو نكته أو خبر أو قرار ويقبله العقل، أو يمر عليه مرور الكرام، فحتمًا سيصدم فكريًا به؛ حيث إنه عفا عليه الزمن، وإن صلح لحقبة معينة، فحتمًا لن يصلح لسائر العصور والأزمنة، والتي تتغير وتتبدل وتتشكل وفق المستجدات الهائلة من تكنولوجيا وعلوم وثقافات عصرية تتسارع بشكل هائل ولحظي، ويحتاج لعقول مبدعة؛ لملاحقته واستثماره بما يعود بأفضل نفع ممكن على الدولة والمجتمع، ومن هذا المنطلق حتمًا لن تنجح دولة مهما كانت إمكاناتها وقدراتها ومقدراتها وثرواتها، إلا إذا اعتمدت على نظرية الفريق، فالعمل لن ينجح، إلا إذا أضفيت عليه روح الفريق، فالفريق المحب لوطنه سيبني بحب، وسيحافظ على وطنه بحب، وسيبذل قصارى جهده، ويتفاني في الأفكار الخلاقة المبدعة لينعكس على شعبه ووطنه، كم أتمنى أن يتبدل حال شعب مصر، ومصر كما ينبغي أن يكون لقيمتها وقامتها وتاريخها وقوة وعظمة شعبها الرائع، المعطاء دائمًا المتحمل لكل العقبات على مر التاريخ، المواجه وبجسارة لكل الأزمات وتحديها والتصدي لها مهما عظمت، دعوتي هي فلنعمل جميعًا بروح الفريق ونعلي قيمة العمل الجماعي ونغرسه في نفوس المجتمع من حولنا كل منا من موقعه، وألا يستصغر أحد عمل مهما قل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد