نتج عن التطور المتسارع في تكنولوجيا المعلومات والاتصال فتح قنوات اتصال جديدة لممارسي العلاقات العامة، وذلك للتواصل الإلكتروني بكافة أشكاله المتاحة، خاصة بعد ظهور ما يسمى بالجيل الرابع للويب4.0، والذي تزامن مع كثرة استخدام الويب من خلال تطبيقات الهواتف الذكية مقارنة بالاستخدام الكلاسيكي؛ مما تحتم على المؤسسات الحكومية وغير الحكومية إلى مواكبة هاته التطورات، وذلك بتكييف أجهزتها، من خلال توظيف أنشطة العلاقات العامة وبرؤية جديدة، فإلى أي مدى تكمن أهمية التخطيط بإعتباره وظيفة من وظائف العلاقات العامة التقليدية في رسم سياسة المنظمة وفرض بصمتها في هذا الفضاء الإلكتروني؟

العلاقات العامة الرقمية

ساعدت الثورة المعلوماتية إلى الاهتمام بالعلاقات العامة وانتشارها، إذ أصبحت جزءًا لا يتجزأ من العملية التجارية والإدارية وحتى في صناعة قرار المنظمة، ويتجلى تأثير تكنولوجيا الاتصال في العلاقات العامة عندما تتم ممارستها عبر الوسائط المتعددة؛ مما ساعد على التفاعلية والآنية، وكثافة المعلومات المتدفقة، وهذا ما جعل العلاقات العامة تنتقل من المفهوم التقليدي إلى الرقمي.

أهداف العلاقات العامة الرقمية

مع اتساع نطاق النظام البيئي الرقمي والدور المحوري الذي تلعبه الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعي في مجال الاتصال، ومع تزايد عدد مستخدمي المنصات الإجتماعية، أصبحت عملية إدارة سمعة المنظمة على الإنترنت والحفاظ عليها الهدف الجوهري للمشتغلين بمهام العلاقات العامة، حيث باتت سمعة أغلب المنظمات في العالم على المحك، نتيجة للتنافس الكبير والتوسع المستمر على شبكة الويب، فهناك أعداد كثيرة من الصفحات الإلكتروني، والشبكات الإخبارية، والمجالات المرتبطة بعروض مختلف المنظمات، لهذا أدركت الشركات والمنظمات أهمية إدارة سمعتها الإلكترونية السائدة في أذهان الجماهير، وذلك برسم سياساتها عن طريق التخطيط.

التخطيط في إدارة العلاقات العامة الرقمية

تحتاج المنظمات المعنية بالعلاقات العامة إلي وضع أهداف دقيقة لجهاز العلاقات العامة ولا يمكن تحديد أو وضع أهداف كهذه إلا من خلال آلية التخطيط، ولهذه الأسباب تلجأ المنظمات وإدارات العلاقات العامة إلي تخطيط أنشطتها وبرامجها.

ويقصد بالتخطيط ذلك النـشاط العقـلي الـذي يوجـه لاختيـار أمثـل لاسـتخدام ممكن لمجموعة الطاقات المتاحة لتحقيق أغراض معينة في فترة زمنية محددة. ومـن هـذا نستنتج أن المتغـيرات الأساسـية التـي تحكـم عمليـة التخطـيط هـي: الأغـراض أو الأهـداف، والموارد، أو الإمكانات، والوقت المتاح للتنفيذ أو المحدد له.

 ويمكن توظيف هاته العناصر في ميدان العلاقات الرقمية كما يلي:

1- الأهداف: خلق سمعة إلكترونية طيبة والحفاظ عليها (محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي).

2- الموارد والإمكانات المتاحة: كل أشكال الاتصال الحديثة المتاحة (الموقع الإلكتروني للمنظمة، الصفحات والجداريات في مواقع التواصل الاجتماعي، تطبيقات الأندوريد، المدونات والمنتديات، البريد الإلكتروني)، ولتحقيق ذلك يجب أن يتكون جهاز العلاقات العامة على كوادر تتحكم في تقنيات الاتصال والتحرير الإلكتروني، فصنع وإدارة المحتوى التفاعلي عامل أساسي في هاته العملية.

3- الوقت: اختيار الوقت المناسب والمحافظة على بقاء الهوية الإلكترونية لمدة زمنية أطول.

وتكمن أهمية التخطيط في أنشطة العلاقات العامة من خلال:

– مــساعدة المنظمة عــلى التعــرف عــلى البيئــة الرقمية التــي تنشط فيهــا، والكــشف عــن الفرص الجذابة المتاحة أمامها، والقيود والتهديدات والمخاطر التي تؤثر في عملها، والتعرف على المؤسسات المنافسة وجمهورها.

وضع إستراتيجات طويلة المدى لتحسين إدارة السمعة الإلكترونية للمنظمة والرد على الهجمات.

– تحقيق التوازن في أداء العلاقات العامة داخل وخارج الفضاء الإلكتروني.

– مساعدة مـسئولي العلاقـات العامـة عـلى التعـرف عـلى حجم الجمهور المستهدف ومعرفة رغباته وقياس آرائه.

خاتمة

یحتاج القائمون على العلاقات العامة الآن إلى ممارسة التفكیر عن الطريق التخطيط، وذلك لدراسة الإمكانیات الإلكترونیة بالإضافة إلى العلاقات العامة عبر الشبكة، وسمعة المؤسسة في هذا الوسط، وقد أصبح هذا جزءًا من الأنشطة الیومیة، ویجب أن تصاحبها تأثیرات وأنشطة مقابلة خارج الشبكة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد