ما علاقة السرعة بالضوء؟

للضوء سرعة يقطعها في زمن محدد، بمعنى أنه إذا سلطنا ضوء مثلًا من الأرض إلى القمر سيستغرق ثانية واحدة تقريبًا لوصوله إلينا، وليس في اللحظة ذاتها والأمر عائد للمسافة بينهما.

إذا علمنا أن سرعة الضوء تساوي 300 كيلومتر في الثانية الواحدة، فهذا يعني أن السنة الضوئية هي وحدة المسافة التي يقطعها الضوء خلال سنة كاملة (365.6 يوم), إذن فالمسافة التي يقطعها الضوء خلال سنة أرضية واحدة هائلة وكبيرة جدًا. كما أنها تعتبر أقصى سرعة يمكن أن تسافر بها كل أنواع الطاقة أو المادة أو المعلومات في الفضاء، وهي الثابتة التي تربط بين الزمان والمكان في المعادلة النسبية لأينشتاين، ومنها تتحقق المعادلة الشهيرة التي تكافئ بين المادة والطاقة

E=mc².

وفي هذا الصدد، لنفترض أن هناك نجم يبتعد عن الأرض بـ100 سنة ضوئية، وقد علمنا أن الضوء له سرعة معينة يقطعها خلال زمن معين، فيعني أن هذا النجم استغرق ضوؤه 100 سنة ليصل إلى الأرض، بصيغة أخرى لو أن هذا النجم انفجر سنحتاج لمئة سنة ليصلنا وميض انفجاره.

لنأخذ مثالًا آخر وهو المعروف، عن الشمس مثلًا، باعتبارها أقرب نجم لنا، بحيث لا تتجاوز المسافة بيننا 150 مليون كيلومتر، إذن فإن ضوءها يستغرق للوصول إلى الأرض ثماني دقائق تقريبًا، وهي مدة قصيرة جدًا مقارنة بسديم كاليفورنيا، الذي يبعد عن الأرض بـ700 سنة ضوئية، بالتالي فإننا نراه من خلال التيليسكوب قبل 700 سنة من الآن. أي أن ما نراه في الكون برمته ما هو إلا ماضٍ لما يوجد الآن، حتى إن بعض الكواكب والنجوم التي نراها اليوم قد ماتت أو تحولت بالفعل منذ وقت مضى.

لنضع افتراضًا آخر، وهو وجود فضائي يراقبنا من مكان يبعد عن كوكب الأرض بـ65 مليون سنة ضوئية، إذا ما استعمل خاصية معينة تخول له مراقبة الأرض؛ فإنه سيرى الديناصورات التي عاشت هنا منذ 65 مليون سنة.

إذن حتى نتمكن من الرؤية لابد للضوء أن ينعكس على الجسم، ثم يدخل إلى أعيننا لنتمكن من الرؤية، الأمر الذي يحول دون قدرتنا على الملاحظة اللحظية الفعلية للأشياء، وإنما رؤية ماضيها المتمثل في المسافة بيننا.

و لعل هذه السرعة الضوئية مهمة جدًا في الكون، فلولاها لكان الكون أقل وضوحًا أو أنه احترق بالكامل حسب أينشتاين.

في هذا الصدد يمكننا استخلاص فكرتين، رغم استحالة تطبيقهما.

إذا ما استطاع الإنسان صنع مركبة أسرع من الضوء نفسه، وغزت هذه المركبة الفضاء، فإن ركابها سيرون ماضي الأرض إذا سبقوا الضوء الصادر عنها.

أمر آخر، إذا أطلقنا ضوءًا من الأرض إلى الفضاء، فإنه سيعاني من عدة انحناءات نتيجة اقترابه من أجسام ضخمة، وربما يعود إلينا بعد آلاف الأعوام من انطلاقه. والسبب في ذلك تمدد الكون، فالضوء لن يعود أبدًا الى مصدره الرئيس، وذلك لأن الكون يتمدد أسرع من انتشار الضوء، لذلك يستحيل أن نعود بل أن نرى الماضي.

ويمكننا الاستنتاج إذن أنه لو كف الكون عن التمدد، بل لو شرع في التقلص، حينها فقط سيصبح بمقدورنا رؤية الماضي.

فماذا لو استطاع البشر اختراع جهاز لديه القدرة على التقاط الضوء الصادر عن الأرض منذ ملايين السنوات، وذلك باستغلال خاصية الانكسار الضوئي، وانحرافه في أمواج كهرومغناطيسية صادرة عن الأرض، ستتوغل هذه الأمواج في الكون، فتتفتت ثم تصطدم بالأجرام السماوية، وتتفرق، ومن ثَم يعود بعضها للأرض، ويلتقطه الجهاز الذي سيمكننا من مشاهدة الماضي السحيق دون الحاجة للسفر عبر الزمن!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد