لقد قطع الأعداء شوطاً طويلا في مَجال التقدم والسيطرة والنفوذ، فَسَخروا ما لَدَيهم من قوة وعلم لسحق الأفكار التي تُخالِفهم وذلك من خلال ما يسمى بالغزو الفكري الذي صبغ أدمغتنا وأفكارنا بصبغة غربية تخالف معايير مجتمعنا الإسلامي، فأصبح المسلم يلبس كما يلبس أعداؤه، يفكر كما يفكر أعداؤه، الأمر الذي كَوَّن لنا شخصية ممزقة وجدانيًا وفِكريًا، فساهم بشكل مباشر في اندثار الشخصية المسلمة.

فالغزو الفكري هو تعبير مجازي يعني محاربة الخصوم بطريقة فكرية دون تَدَخل عسكري، بحيث تسود في الأمة المغزوة أفكار وأخلاق الأمة الغازية، وما دامت الأخلاق هي معيار الوجود، التي تقيس به هذه الأمة وجودها وتحكم سلوكها، فإذا ما استوردت أخلاقًا وقيمًا من أخرى، مُسِخت بِذالك الشَّخصية، وتَنَكَرَت لأصالتها وعاشت تابعة ذليلة للأمة التي قلدت أخلاقها وأفكارها، فخسرت من قيمها وأصالتها ووجدت نفسها أمام التبعية والضياع.

وبعد جولات الغزو الفكري التي مررنا بها، أصبح لدينا اليوم شخصية مسلمة ممزقة من الداخل، ممسوخة ومشوهة فكريًا، لا تعبر عن الفِكر الاسلامي مطلقًا، حيث أنتجت لنا فِكرًا وفلسفة مستعارة من غيرنا، ودسها بِطَريقة داخل أدمغتنا، لِتُصبح هذه الشخصية عالة على الإسلام، بل إن شئت فقل أشد أعدائِها.

لقد أنتجوا لنا أفلامًا ومسلسلات ومسرحيات تبرز شخصية شاذة في تَصَوراتها وأفكارها، شخصيات قلدها الشباب في قصات الشعر وفي الملبس حتى في التفكير، فأصبح شخص يَعرف عن الممثلين أكثر مما يعرف عن دينه، يعرف عن حضارة أوروبا أكثر مما يعرف عن حَضارته الإسلامية، وقد ترى المرأة المسلمة تصوم وتصلي وتحج ومع ذلك تَخرج مُتَبَرِجة تسير حاسرة الرأس عارية الصدر، تُقَلِد الأجانب في مشيَتِها وعلاقتها مع الرجال.

بما أن عماد الغزو الفكري هو الحرب بالكلمة والرأي والفِكرة، فإن أمضى الأسلحة تَكون من نفس الجنس، بأن تقاوم بالعمل ونشر الحق، وإذاعة الفكرة الإسلامية الناصعة، فالفكرة تنازل الفكرة، والرأي يواجة الرأي، والشبه تقاوم بالحجة، فإن ذلك له دور كبير في لم شَمل المسلمين من جانب، وهتك سِتار الباطل وكشف زيفه من جانب آخر.

لذلك لا مناط لنا إلا أن نَضع أسسًا جديدة للتَربية والتعليم في البلاد الإسلامية، تقوم على أساس تنشئة جيل إسلامي يقوم على منابع الفكر الإسلامي ومدرسته القرآنية وآدابها المحمدية، كذلك العمل على التخطيط لإنتاج عمل فني متكامل، يَشتَرِك فية أدباء وشعراء وكل من له إسهام في الجانب الفني، وذلك لتَغذية أجهزة الإعلام بالبرامج الإسلامية، وعرض مسرحيات لإعطاء صورة صحيحة ومشرفة عن الرسالة الإسلامية التي تشوهها اليوم وسائل الإعلام.

كذلك الإهتمام بالطفل اهتمام خاص قبل سن المدرسة، فالملاحظ أن البلاد الاسلامية لم تُعطِ الطفل حقة الكامل، فهو متروك لمشيئة الأبوين وتوجية البيت , وبسبب ذلك، فأطفالنا يعيشون في ضياع تام، لم يَجدوا في مناهجهم الدراسية ما يشدهم الي ينبوع دينهم، انهم يقطفون مما يشاهدونة من لقطات خلاعية ومسلسلات تحتوي على عبارات غزل، والكلمات البذيئة، عدا عن مشاهد القتل وتعاطي المخدرات في معظم محطات التلفاز، فاصبح عندنا أطفال مضطربين نفسياً.

والعمل أيضاً على انتاج مجلة الطفل المسلم، يقوم على إعدادها نخبة من الأدباء والكتاب المسلمين والمتخصصين في أدب الأطفال وعلم الفلسفة والاجتماع وتوزيعها على أقطار العالم الاسلامي، كذلك العمل على ايجاد صحيفة سنوية لارشاد الطفل السليم بحيث يقدم مواد إعلانية مفيدة في مجالات عدة مثل القصص المصورة والأغاني الاسلامية والمشاهدات القصيرة، الأمر الذي يساهم بشكل مباشر في تربية أطفالنا على القِيَم والمعاني كمان نريد لا كما يريدون هم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد