«إذا قمت بالإقلاع من اليابان في الساعة 7:00 صباحًا في يوم الأحد، وكنت متجهًا إلى (هاواي)، فإنك ستصل في يوم السبت السابق، في الساعة 04:30 عصرًا، هذا يعني بأنك قمت بالرجوع في الزمن 14 ساعة ونصفًا، وذلك بسبب عبورك (خط التاريخ الدولي) وبسبب فارق التوقيت».

جملة كنت قد قرأتها على إحدى صفحات (الفيسبوك)، وبحثت لكي أعرف ما هو خط التاريخ الدولي؟

وإليكم ما جمعته.

خط التاريخ الدولي أو (The İnternational Date Line İDL) هو:

 

خط وهمي كخط جرينتش تم وضعه بواسطة جغرافيين، وذلك لحل مشكلة الدوران حول الأرض والتي تؤدي إلى حدوث اختلاف في اليوم إذا أتم الإنسان دورة كاملة حول الكوكب. ومن خط التاريخ الدولي يبدأ اليوم من الناحية الغربية، وينتهي من الناحية الشرقية للخط. بمعنى أنه إذا عبرت الخط في اتجاه الغرب فسيكون عليك أن تعدل توقيت أجهزتك لتزيدها أربعًا وعشرين ساعة، أمّا إذا عبرت ذلك الخط ناحية الشرق فستقوم بالعكس، وهو تأخير التاريخ يومًا واحدًا أو أربعًا وعشرين ساعة. وقد تم وضع هذا الخط الوهمي بواسطة مجموعة علماء اتفقوا على أن يكون في منطقة نائية في المحيط الهادئ مبتعدين عن التشويش الذي يمكن أن يحدث إذا تم ترسيم ذلك الخط ليمر في مناطق مأهولة، كخط جرينتش مثلًا الذي يمر طوليًا بأماكن مأهولة بالسكان، وكان ذلك في عام 1884م، ورغم ذلك فقد حدث بعض الاضطراب والتشويش لسكان الجزر التي يمر منها ذلك الخط حيث وجدت بعض جزر المحيط الهادي نفسها في حاجة إلى تقديم ذلك اليوم لتستفيد من ذلك تجاريًا.

ويشار إلى أن العالم المسلم الجغرافي والمؤرخ أبو الفداء صاحب حماة (672-732هـ ـ 1273-1331م) وصف في كتابه تقويم البلدان أن المسافر حول الأرض وفقًا لجهة سفره غربًا أو شرقًا يلزمه تعديل التاريخ بزيادة يوم أو نقصانه عند اكتمال دورته حول الأرض.

ولأن خط التاريخ الدولي حقيقة لابد منها فقد صاحب هذه الظاهرة طرائف منها (على سبيل المثال لا الحصر) جزيرة دايوميد (Diomede İslands) تقع في منتصف مضيق بيرنج الفاصل بين ألاسكا وروسيا، هذه الجزيرة الصغيرة تتكون من جزءين شرقي وهو الأصغر تابع للولايات المتحدة الأمريكية، وغربي وهو الأكبر تابع لروسيا ويفصل بينهما فقط 1.5كم، ولك أن تتخيل عندما تشرق الشمس في جزيرة دايوميد في اليوم نفسه يعتبر يوم الجمعة على الجزء الغربي، ويوم الخميس على الجزء الشرقي، وهؤلاء يصلون الجمعة ومن بجوارهم يصلون الظهر! أما فيما يتعلق بالصيام مثلًا فإنهم يصومون في وقت واحد وفي يومين مختلفين، مثلًا لو شُوهد الهلال الليلة من فوق الجزيرة صاموا من الغد كلهم ولكن في حق الجزء الغربي يوم السبت مثلًا وفي الجزء الغربي يوم الجمعة، وبعبارة أخرى الجزء الغربي يبدأ عنده اليوم بينما الجزء الشرقي ينتهي عنده اليوم. ويشار إلى أن أول جمعة تقام في كل أسبوع تكون في الجزر الواقعة غرب خط التاريخ الدولي على سبيل المثال جزر تونجو وفيجي، بينما آخر جمعة تقام في الجزر الواقعة شرق خط التاريخ مثل جزيرة سامو.

والعلم يكشف جانبًا من الإعجاز الرباني في السموات والأرض، فالقرآن الكريم مفعم بالآيات التي تدعو بل وتدفع الإنسان إلى النظر والتفكر والتأمل والتدبر، ليس فقط عبر البصر المجرد من كل أداة بل إلى ما وراء ذلك، عبر القلم والكتاب وعبر الحاسب والمنظار وعبر المعمل والميدان وعبر العينة والإحصاء وعبر الرقم والمعادلة وعبر الصورة والشكل وعبر السفر الأفقي وأيضًا العمودي. قال الله تعالى:

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ (الفلك) وَالأَرْضِ (الجغرافيا) (الجيولوجيا) وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (الزمن والمواقيت) وَالْفُلْكِ (النقل والمواصلات) الَّتِي تَجْرِي (الفيزياء) فِي الْبَحْرِ (البحار والمحيطات) بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ (الاقتصاد) (الاجتماع) وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ (الطقس) مِن مَّاء (المياه) فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا (الأحياء) وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ (الحيوان) وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ (المناخ) لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}.

لذا فأنا أأمل أن يكون هذا المقال محاولة لترجمة جانب من تلكم الدعوة الإلهية عبر النظر إلى خلق الله في الأرض من خلال شرح إحدى عجائب من عجائب الدنيا إنها خط التاريخ الدولي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد