إن البرلمان الإيراني ودع عام 2020 برفضه مشروع قرار يمنع ترشح العسكريين للانتخابات وسط توجهات تسود طهران بين الطبقة السياسية الإيرانية المحافظة لدعم وصول شخصية عسكرية إلى سدة الرئاسة بتأثير من نفوذ الحرس الثوري الإيراني.

ستكون طهران في 18 يونيو (حزيران) 2021 على موعد مع الاستحقاق الرئاسي الذي سوف ينتخب فيه الشعب الإيراني رئيسه الثامن منذ بداية الجمهورية في 1979.

حتى الآن لم يعلن سوى اثنين فقط ترشحهم للرئاسيات الأول محسن رضائي والآخر هو حسين دهقان، ولعل هذا الأخير يمتع فرص جيدة جدا للوصول الى قصر سعد آباد، المقر الرئاسي في طهران، مقارنة بمحسن رضائي الذي سبق له الترشح مرتين للرئاسيات دون يحقق أي نجاح.

الجنرال حسين دهقان الذي كان قد سبق له أن تولى منصب قيادية عدة في الحرس الثوري، علاوة على دوره في تطوير البرنامج الصاروخي الإيراني بين عامي 1997-2005، ثم تقلد منصب وزير دفاع في حكومة روحاني الأولى، قبل أن يصبح مستشار خامنئي للصناعات الدفاعية منذ عام 2017.

في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 قامت وزارة الخزانة الأمريكية بمعاقبة حسين دهقان بإدراج اسمه على قوائمها، علاوة على ذلك فإن تحقيقات أمريكية تتهمه والسفير الإيراني في سوريا آنذاك علي أكبر محتشمي، بالضلوع في التخطيط والتدريب والدعم لتنفيذ عملية تفجير مقر المارينز في بيروت عام 1983، هذه التهمة التي ينكرها دهقان بشدة، وكان قد شدد على إنكاره مؤخرًا في مقابلة مع وكالة «أسوشيتد برس» في 19 نوفمبر.

تذهب بعض التقديرات المتداولة في طهران إلى أن الحرس الثوري سوف يلقي بثقله في هذه الانتخابات لدعم مرشح يخدم مصالحه، فالحرس الثوري خلال العقد الماضي تحول إلى إمبراطورية اقتصادية ضخمة تعمل عبر شبكة واسعة من الشركات المتنوعة النشاط داخل إيران وخارجها مما جعله يصبح دولة داخل الدولة، وغالبا سوف يتم الاتفاق بين المحافظين والحرس على شخصية عسكرية تقود المشهد القادم الذي يحتمل حدوث غياب للمرشد الذي سوف يبلغ عامه 82 في 17 يوليو (تموز) القادم.

هذا قد يعني أن حسين دهقان قد يحظى بدعم الحرس الثوري والمحافظين في الانتخابات الرئاسية القادمة وأن فرص فوزه سوف تكون عالية جدا في ظل تشظي معسكر الإصلاحيين الذين لم يقدموا مرشحهم حتى الآن.

هذا الاحتمال يضع الإدارة الأمريكية في مواجهة مأزق كبير، فهي سوف تكون تحت ضغط الوقت لإنجاز تلك العودة قبل مغادرة روحاني وطاقمه الرئاسة، وأيضًا عليها التغلب على المعارضة التي سوف يثيرها الجمهوريون، وبعض الديمقراطيين سوف ينضمون إليهم، وأخيرًا التعامل مع شبكة العقوبات المتشابكة والمعقدة التي تركها ترامب، كانت صحيفة بوليتكو الأمريكية في 30 يناير (كانون الثاني) قد نقلت عن بعض المسؤولين الأمريكيين السابقين «إنه من الممكن أن تسفر القرارات النهائية التي سوف يتخذها بايدن عن مزيج تظل فيه العقوبات غير النووية التي تستند إلى أساس قانوني قوي قائمة، في حين من المرجح أن تزال العقوبات الأخرى، مثل بعض العقوبات التي يبدو أنها تهدف إلى تدمير الاتفاق النووي».

من غير المتوقع أن يكون في وسع الإدارة الأمريكية سوى اتباع نهج تدريجي لرفع العقوبات من خلال عرض بعض تدابير تخفيف العقوبات المحدودة في مقابل اتخاذ إجراءات أولية من جانب إيران لوقف التقدم النووي الذي أحرزته مؤخرًا كخطوة أولى نحو العودة الكاملة إلى الاتفاق من جانب البلدين، هذا النهج التدريجي سوف يستهلك الوقت بشكل كبير في المفاوضات وعملية اتخاذ القرار وتمريره في واشنطن، أي يجب إنجاز كل شيء في غضون أربعة أشهر.

من غير الواضح كيف سوف تسير الأمور عندما تجد الإدارة الأمريكية أنها مضطرة للتعامل مع رئيس جديد اسمه موجود على القوائم الأمريكية، وفي ذات الوقت يحظى بدعم مؤسسة هي الحرس الثوري الإيراني الذي صنفته وزارة الخارجية الأمريكية صنفته وزارة الخارجية الأمريكية في 15 أبريل (نيسان) 2019 كمنظمة إرهابية أجنبية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد