نتيجة للتطورات التكنولوجية الكبيرة التي شهدتها البشرية، وما رافقها من تطورات اقتصادية واجتماعية وسياسية، زاد الاهتمام بكل العلوم، سواء العلوم الطبيعية أو العلوم الاجتماعية أو العلوم الإنسانية، ومن هذه العلوم علم السياسة، الذي هو نتيجة لتفاعل عدة علوم لذا يعرف بالعلوم السياسية.

هذا العلم  ازدهر وتطور وأصبحت له فروع مختلفة، وأصبح لكل شيء سياسة، فنجد سياسة اقتصادية، وسياسة اجتماعية، وسياسة قانونية، وسياسة رياضية.

فالرياضة، وخصوصا كرة القدم، بدأت تلاقي اهتماما متزايدا من قبل أساتذة العلوم السياسية؛ لما لها من عوائد اقتصادية تجلبها للدولة، وسمعه طيبة، وتفتح باب التعاون والتواصل فيما بين الدول، لذا دخلت الرياضة، وفي مقدمتها كرة القدم، في جانب ما يسمى بالأداء الرمزي في السياسة العامة، وكيف أنها تخلق نوعا من التفاخر والاعتزاز بالوطن، وبالتالي تعزيز روح الوحدة الوطنية، فضلا عن ما توفره من رضا الشعب عن النظام السياسي، وإن كان بدرجة أقل من الجوانب الأخرى.

للأسف كانت خسارة المنتخب الوطني العراقي أمام المنتخب الإماراتي، بالرغم من التفوق الواضح لأسود الرافدين في المباراة، مدوية، وأحدثت ردود فعل مؤلمة وحزينة، وأصابت الجماهير العراقية بخيبة أمل، بعد إن كان قاب قوسين من الفوز، وهذه الجماهير في أمس الحاجة إلى الفرح بالفوز لما مر بالبلد من ظروف مأساوية وويلات وحروب كان لها أثر سيئ على حياة الشعب وسعادته واستقراره النفسي.

علم الاجتماع السياسي وعلم النفس السياسي يفسران نوعا ما جزء من أسباب خسارة المنتخب العراقي أمام نظيره الإماراتي، ففي هذين الحقلين يوجد ما يسمى بسيكولوجية المجتمع أو العوامل النفسية التي تؤثر على المجتمع، وتنعكس سلبيا أو إيجابيا على خصائص المجتمع النفسية التي من ضمنها الهيبة والنفوذ والثقة بالنفس، وكيف أن ارتفاع مستوى دخل المواطن وحالته المعاشية ومستوى الخدمات المتقدم والتطور العمراني والتكنولوجي والاستقرار الأمني وانخفاض مستويات البطالة والفقر والأمية، وكيف إن كل هذه الأمور تسهم في رفع معنويات المواطن وتعزيز ثقته بنفسه والعكس صحيح أيضا، وهذا ما حدث أمام المنتخب الإماراتي وكيف إن ثقة اللاعب العراقي بدت مهزوزة ورفض أغلب اللاعبين تسديد ركلة الترجيح على عكس اللاعبين الإماراتيين، فضلا عن ذلك هنالك نسبة كبيرة من الشعب العراقي عندما يتكلم في فضائية أو أمام الكاميرا، فإنه يرتبك ولا يتكلم الكلام الذي كان يريد إيصاله بدقة، أي لديه رهاب الكاميرا على عكس المواطن الأوروبي أو الياباني أو غيره من جنسيات الدول المتقدمة عمرانيا وتكنولوجيا بصورة عامة، أو المواطن الخليجي بصورة خاصة، والذي هو ضمن نطاق الإقليم، وأقرب للمقارنة، فهو يتكلم في الفضائيات وأمام الكاميرا بكل فخر وثقة بالنفس، على الرغم من ثقافة المواطن العراقي التي لا تقل عن ثقافات مواطني تلك الشعوب، بل قد تفوقها في كثير من الأحيان.

لذا فلمواجهة هكذا ظاهرة على مستوى المنتخبات الرياضية، يستلزم وجود طبيب نفسي رياضي مع المنتخب لإعطائهم دروسا ونصائح طبية وتعزيز معنوياتهم وثقتهم بأنفسهم، أما علاج هذه الحالات السلبية في المجتمع العراقي، فيتم من خلال القضاء على الفساد والبطالة ورفع الحالة المعيشية للمواطنين، ورفع مستوى دخل المواطن، وتوفير الأمن والخدمات وتطوير الدولة عمرانيا، وتوفير الخدمات بكل أنواعها وأشكالها ووسائل الترفيه؛ مما يعزز ثقة المواطن، ويزيد من حب انتمائه لوطنه، وبالتالي يعزز روح الوحدة الوطنية، ويزيد من تماسك الشعب والنظام السياسي مما ينعكس إيجابيا، على قوة الدولة ومكانتها في المجتمع الدولي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد