ورد إليَّ خبرٌ من أحد الأخوة أعضاء مجلس الشعب، مفاده أنه قد تقدم عضوان من مجلس الشعب، وهما الدكتور يسري بن هاني، والدكتورسيد بن عسكر، بطلب قانون يتعلق بالدعوة إلى الله، مفاد المادة الثالثة منه: منع أي شخص من التحدث والدعوة إلى الله في وسائل الإعلام أو في المساجد أو في غيرها، إلا من خلال نقابة الدعاة التي تشترط بالتوصيف المذكور أن يكون منسوبًا للأزهر أو خريجًا للأزهر، وهذا القانون في الحقيقة لم يفعله حسني مبارك، ولا جهاز مباحث أمن الدولة السابق، ونهيب بأعضاء مجلس الشعب أن يرفضوا رفضًا قاطعًا لهذه المادة التي من شأنها تكميم الأفواه الداعية إلى الله.

 

ورَدَ هذا الكلام على لسان الشيخ مصطفى العدوي خلال إحدى حلقاته التي كانت تُبث على قناة الحافظ 2012.

حسبنا الله في من عاهدونا وغدروا. جملةٌ قالها الشيخ مصطفى العدوي، في إحدى حلقاته التي كانت تُبث على قناة الناس 2012، بعدما حث المصريين على التصويت بلا على الدستور الذي سوف يُطرح للاستفتاء في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2012 نظرًا لما فيه من مخالفات شرعية.

 

عزيزي القارئ، أعلم ما تفكر فيه الآن وأنت تقرأ، أعلم أنك تتواصل داخليًا مع نفسك وتقول، وهل يجرؤ واحد من هؤلاء العلماء أن يقول للسيسي ما قاله جميعهم لمرسي؟ أخي ينبغي عليك ألا تنسى أن مرسي تمت مبايعته من أهل العلم بعد أخذ العهود عليه في أمر الشريعة الإسلامية، في حين أن السيسي لم يبايعه أحد، ولم يعِد أحدًا بتطبيق الشريعة، وكلنا يعلم كيف جاء إلى الحكم، وهناك فارق في التوجه والأيديولوجية، وأرى أن هذا هو الإشكال الذي وقع فيه كثيرٌ منا، وهذا ما تسبب في اتهام الجميع للجميع بالعمالة والخيانة والنفاق، وأحيانًا بالخروج من ملة الإسلام، ولا ينبغي أبدًا أن ننسى أن الأمة كلها تمر بمرحلة استضعاف.

 

– الإسلاميون والسيسي خذلوا الإسلام، فكان لهم الخذلان، ختمت مقالتي السابقة بوعد أن أطرح تصور حتى إذا جاءت الفرصة مرة أخرى، وها أنا ذا أفعل على قدر استطاعتي، وسوف أُجمِلُ رسالتي في بعض نقاط سريعة وملخصة؛ لرغبتي في أن أناقش هذا الأمر تفصيليًا في مقالات قادمة إن شاء الله.

 

ماذا لو جاءت الفرصة مرة أخرى؟ أقول: إنه يجب على علماء الأمة وفقهائها اليوم قبل الغد، أن يجتمعوا معًا لبحث هذه الأمور وموقف الشريعة الإسلامية منها، وذلك حتى نكون على بيِّنة من أمرنا، وأُذَكِّرُ بقول أحد كبرائهم: المصلحون لا يخشَون غضبة الجماهير.

 

عليهم بعد هذا الذي شهدته المنطقة من أحداث أن يحددوا موقف الشرع من المظاهرات، ومن الثورات، عليهم أن يحددوا رأيَ الشرع في تكوين الأحزاب السياسية، ثم نتمنى منهم أن يراجعوا تاريخ تلك الفصائل الإسلامية منذ نشأتها، وهل تكوينها ساعد على نهضة الأمة أم أضر بها، بالرغم من أن رأْيَ بعضهم معروف في هذا الأمر، وأنا أعتقد فيه اعتقادًا جازمًا، فتلك الفصائل كانت من أسباب الهزيمة، عليهم أن يبحثوا رأيَ الشرع في الآليات والوسائل المعاصرة التي تساعد في الوصول إلى الحكم، كالديمقراطية والانتخابات والاستفتاءات بكامل أنواعها، ثم هل هناك مخرج شرعي لِأن يتم تطويع تلك الوسائل والآليات بداية من المظاهرات حتى الانتخابات، وجعلها في إطار يتوافق مع الشريعة الإسلامية أم لا؟

 

إن استطاع علماؤنا أن يفكوا هذا الاشتباكات، وأن يخرجوا بقول واحد غير قابل للطعن، دون أن يراعوا غضبة الجماهير، فأنا على يقين أن كثيرًا من الناس سوف يلتزم بما اتفقوا عليه، حرصًا على تغليب مصلحة الأمة، ساعتها سوف يَسْهُل تنكيس كل الرايات لينضوي الجميع تحت راية واحدة، ساعتها سوف تسهل المطالبة بتفكيك تلك الفصائل، وهذا ما أعتقده، فلقد تمت الاستعانة بأحدها للإطاحة بالملك فاروق، ليحل محله جمال عبد الناصر، ثم تمت الاستعانة بفصيل آخر لاغتيال السادات ليحل محله مبارك، ثم الاستعانة بهم جميعًا مرة أخرى للخلاص من مبارك ليحل محله السيسي، ثم كان ما شهدناه جميعًا بعد الإطاحة بمبارك حتى الآن، وكل ذلك كان بدافع نصرة الإسلام، وما كان إلا الخذلان.

 

ثم من خلال علماء الأمة ورجال السياسة المعتدلين يكون السعي للتقريب ما بين شعوب الأمة، وذلك من خلال طرح القضايا العامة التي تمس كل دولة ومناقشتها دينيا وسياسيًا وإشراك الشعوب في ذلك لصنع التفاعل الجماهيري، من أجل إذكاء الثورة الفكرية، ومن أجل التفاعل الإيجابي مع كل قضية ونازلة تصاب بها الأمة، وأقصد بالتفاعل الإيجابي هنا، استخدام أوراق الضغط الشعبية من خلال من تُفَوِّضُهم الشعوب في ذلك، فلا يليق أبدًا بأمة الجسد الواحد أن تشهد النازلة تلو الأخرى، ويكون تفاعلنا قاصرًا فقط على الكلام، فما أيسر ذلك، وأرى أنه ينبغي أن يكون التفاعل من خلال الطرح الفقهي، ثم طرح البدائل والأفكار المتنوعة في كل المجالات والفنون، وذلك حتى يستيقظ الناس، وحتي ينشغلوا ويفكروا في كل قضية من قضايا الأمة، ساعتها سنجد المسلم القادر على حسم المعركة.

 

وأعتقد أن هذا التقريب أصبح من السهل تحقيقه في ظل التطور التكنولوجي الذي شهده العالم، إن حدث ذلك، فقد فتحنا بابًا عظيمًا من أبواب نهضة الأمة التي طال سُباتها، إن حدث ذلك، فقد نستطيع إيقاظ ذلك المارد العملاق الذي طال رقاده، وبالرغم من نومته، إلا أن العالم كله ينتظره ويخشاه، إنه الإسلام، هذا إن استعنا بالله وطردنا اليأس الذي وقع كثيرٌ من الناس في فخاخه، ولا يوجد مستحيل.

 

أكتفي بهذا على وعد بصياغة رسالة خاصة إلى علماء الأمة فيما بعد.

 

وأختم أنني ما قصدت الإساءة لواحد من العلماء، فهم حراس العقيدة ومصابيح الدُّجَى التي تنير الطريق أمام السالكين للدرب، ولكنها كلمات محب ما خرجت إلا من القلب، أسأل الله أن يوفقهم ويوفقنا جميعًا إلى ما يرضى ويحب.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد