لن تقرأ في مقالنا أي كلمة تمجد العالم الغربي، كما أننا لا نعترف بهذا التاريخ الذي قام بتأريخه بعض المؤرخين المتحيزين كثيرًا للثقافة الغربية؛ بهدف الهيمنة الثقافية والسياسية بهذا النهج.

كما أننا لا نفهم هذا التاريخ الأوروبي إلا بسياق استعماري قائم على ثقافة مادية لا تحترم البشر، بل تتعامل مع المجتمعات البشرية على أنها أيضًا مجتمعات ثانوية وبدائية وخاضعة للعالم الغربي.

لذا نحن نفهم هذه الحضارة المتحيزة انطلاقًا من فلاسفتهم الذين حددوًا النهج الفلسفي المكون لهذه الدول التي نراها الآن تصنع سياسة العالم. وتلك السياسة بلا شك استعمارية ومادية حقًا.

وبما أن هذه الدول تنطلق من فلسفة مادية بحتة؛ كان لزامًا أن تجسد مبدأ الصراع والقوة لتؤكد على أن الأقوى هو الأصلح للبقاء وذلك لا يتم إلا بواسطة القُوة ولا مكان للضعفاء!

نحن لا نعترف بدولة اسمها (إسرائيل) بل نعترف بدولة واحدة اسمها: (فلسطين) وفلسطين هي دولة لها فلسفتها التاريخية وعمقها الحضاري المتجذر في هذه المنطقة الجغرافية العربية.

أصل النزاع يعود إلى الحرب الأولى، ولا نقول العالمية، لأن هذا المصطلح غربي، ودعائي، وغير منطقي؛ لأن دول العالم لم تشارك في هذه الحرب مُطلقا، فهي إذًا حرب أوروبية لا عالمية!

أو هي حرب فرنسا، وبريطانيا، وروسيا، ضد ألمانيا والإمبراطورية العثمانية؛ فلماذا تم تقديمها على أنها حرب عالمية؟ ذلك بسبب الهيمنة الأوروبية تجاه التاريخ السياسي وتغطيته بطابع أوروبي.

احتدم الصّراع في الحرب الأولى ضد ألمانيا وهو صراع حول الثروات الطبيعية الجغرافية؛ والاستيلاء على الثروات يتطلب النصر في الحرب، وفي تلك الأثناء تم عقد اجتماعات سرية إمبريالية:

لمناقشة إرث الثروات التي تركتها الدولة العثمانية فتم تقسيم بلاد الشام بين كل من: فرنسا وبريطانيا. ووعدت روسيا الاتحادية الاشتراكية بمضيق الدردنيل، مقابل تدويل دولة فلسطين في الحرب الأولى.

وعُرف هذا التقسيم تحت مسمى (اتفاقية سايكس – بيكو) في عام 1916، وهما سفيران لكل من: فرنسا وبريطانيا؛ وتم التقسيم بهذا الشكل وبفضل الثورة البلشفية كُشف هذا المخطط بعد استيلاء الشيوعيين على الحكم!

لتنسحب روسيا من هذه الاتفاقية بفعل وصول البلاشفة إلى السلطة بقيادة لينين، ثم إيقاف المشروع الاستعماري وكشفه للعالم أجمع.

وبعد الحرب الثانية قررت بريطانيا الانسحاب من فلسطين، وانتهاء فترة الانتداب والسماح بقيام دولة عربية يهودية؛ وهو التطبيق العملي لوعد بلفور، الذي رسم هندسة المشروع الصهيوني.

وجاء قرار التقسيم رقم (181) من منظمة الأمم المتحدة عام 1947 الذي تم فيه تقسيم دولة يهودية وعربية مع توضيح النظام السياسي والديمقراطي، والحدود والمواطنة والأماكن.

بعد الانسحاب البريطاني نشبت حرب 48 مع إسرائيل وسميت بعام النكبة، ثم اتبعته حرب 56، وبعد ذلك الحرب الثالثة، وهي 67 التي خسرنا فيها الضفة الغربية وقطاع غزة وضم القدس.

وبعد ذلك صدر قرار (242) الذي يعترف بدولة إسرائيل وبحدودها المائية وكيانها السياسي وجاء القرار من منظمة الأمم المتحدة وهو في صالح الاحتلال الإسرائيلي برعاية استعمارية.

ثم دخلنا في حرب 73 وترتب عليها قرار الأمم المتحدة رقم (383) الذي يقتضي السلام مع إسرائيل والاعتراف بها في الشرق الأوسط وهذا القرار هو الذي مهد لتطبيع العلاقات المصرية.

ونتج عن ذلك زيارة أنور السادات للكنيست، ثم توقيع اتفاقية السلام بكامب ديفيد عام 1979 بحضور مناحيم بيجن، وجيمي كارتر بأمريكا.

وفي المقابل شنت منظمة التحرير الفلسطينية انتفاضتها الأولى 1987 ليتفاعل الفلسطينيين مع الانتفاضة بشكل واسع وأخذت أصداء كبيرة، ولعل الانتفاضة الأولى كانت سببًا لاتفاقية المبادئ بأوسلو عام 1993 بحثًا عن الاعتراف.

واتفاقية أوسلو جاءت كنتيجة لمؤتمر مدريد عام 1991 الذي نتج عنه سلام أردني إسرائيلي عام 1994 وإن كانت أوسلو هي الخطوة الأخيرة التي تم شل حركة منظمة التحرير بدون أي فائدة.

وشاهدنا الدور الذي لعبته النرويج في عقد تلك المناقشات السرية بين الإسرائليين مع منظمة التحرير الفلسطينية بواسطة منظمة يهودية.

وتم الإعلان عنها بواشنطن عام 1995، ومصافحة عرفات لإسحاق رابين بحضور كلينتون مقابل الاعتراف بإسرائيل واعتراف الإسرائليين بمنظمة التحرير الفلسطينية.

ونقل السلطة إليها مع عدم مناقشة أهم قضايا النزاع: كاللجوء والحدود والأمن وما يندرج تحتهما من قضايا النزاع كل ذلك لم يتم طرحه في اتفاقية أوسلو كما أن تلك المبادئ لم تطبقها إسرائيل، ولم تعترف بدولة للفلسطينيين حتى هذه اللحظة!

ومن السياق التاريخي نتأكد بأن منظمة الأمم المتحدة وما يعرف فيها بمجلس الأمن ما هو في حقيقته إلا جهاز استعماري يقوم باستعمار الدول وينطلق من ميثاقه الخاص ومن محكمته الخاصة!

وهو الذي أصدر قرار تقسيم فلسطين. وهو الذي اعترف بإسرائيل، وهو الذي يساعد الآن على إبادة الفلسطينيين؛ وهو أيضًا جهاز إمبريالي لا يخدم إلا مصالحه الإمبريالية في الشرق الأوسط، ولا يكترث لفلسطين، ولا لحقوق الإنسان.

لذا نحن لا نعترف بهذه القرارات لأننا في الأصل لا نعترف بالأمم المتحدة، ولا نعترف بمجلسها، كما أننا لا نؤمن بأي مادة من مواد ميثاق الأمم؛ لأنها بكل بساطة صممت على حماية الأمن الغربي والإنسان الغربي لذا فهي متحيزة ومتناقضة.

وبنفس هذه السياسة يتم دعم دولة الإرهاب الإسرائيلية والسماح لها بإقامة دولة يهودية مع إبادة أصحاب الأرض الأصليين دون الاكتراث لأي أمر يتعلق بقضايا اللجوء والحدود والأمن!

فمن هي الدولة الإرهابية؟ وأين هي مواثيق الأمم المتحدة؟ وأين هي حقوق الإنسان؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد