نصت المادة 25 من لائحة الحرب البرية الملحقة باتفاقات لاهاي لعام 1907 على «تحظر مهاجمة أو قصف المدن أو القرى والمساكن والمباني غير المحمية أيًا كانت الوسيلة المستعملة.

وتطرق بروتوكول جنيف الأول المكمل لاتفاقيات جنيف الأربع من خلال مواده المختلفة لحقوق والتزامات قوات الاحتلال تجاه السكان المدنيين والملكيات العامة والخاصة والمناطق والموارد الزراعية على صعيد الإقليم المحتل، أكد نص المادة 50 و51 و52 و54 من البروتوكول على حصانة السكان المدنيين وعدم تأثر صفتهم المدنية بوجود أفراد بينهم لا يسري عليهم تعريف المدني»، كما أكد حظر استهداف المدنيين وحظر شن الهجمات العشوائية أي تلك التي لا توجه إلى هدف عسكري محدد، أو التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن حصر آثارها أو من شأنها أن تصيب الأهداف العسكرية والأشخاص المدنيين، أو الأعيان المدنية دون تمييز، كما حظرت نصوصه أيضًا بشكل كلي تجويع المدنيين ووضعهم في ظروف معيشية صعبة.

وحظرت أحكام وقواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بحالة الاحتلال الحربي بمقتضى أحكام المادة 25 من لائحة لاهاي لعام 1907، على حظر قيام دولة الاحتلال بمهاجمة وقصف المدن والقرى والمساكن والمباني.

ينطبق على الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة مدلول جرائم الحرب.

إن أعمال قصف وتدمير قوات الاحتلال الإسرائيلي للمنازل والممتلكات في قطاع غزة، يمكننا القول بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي قد ابتعدت كل البعد عما وضعته أحكام وقواعد القانون الدولي الإنساني المعنية بحالة الاحتلال الحربي من معايير بهذا الشأن، بل غيبت كليًّا أحكام وقواعد القانون الدولي الإنساني وحتى القانون الدولي في تصرفاتها الجارية على صعيد قطاع غزة المحتل وسكانه المدنيين، وما تقوم به من أعمال القصف والقتل والهدم والتخريب.

فالاحتلال الإسرائيلي لم تنحصر أعمال قصفه في استهداف العسكريين من أفراد المقاومة، بل استهدفت منذ اللحظة الأولى البنية التحتية من طرق ومؤسسات حكومية وأبراج وشقق سكنية وسكان مدنيين بدليل ارتقاء أكثر من 200 شهيد جلهم من المدنيين والأطفال والنساء وكبار السن.

إن استخدام القصف الجوي والبحري والبري المكثف بواسطة الصواريخ والقذائف الثقيلة الارتجاجية والانشطارية وغيرها من صنوف الأسلحة الفتاكة وشديدة التدمير، في قطاع غزة البالغ مساحته 364 كم والذي يقطنه أكثر من مليونين إنسان، يعني بداهة توفر نية وقصد تدميري وإلحاق ما تحقق من أذى وضحايا، بل من غير المعقول والمقبول أن يدعي قادة دولة الاحتلال بأنهم يجهلوا بأن استخدام هذه الأسلحة قد كان بالإمكان حصر أضرارها بالعسكريين أو أفراد المقاومة، أو أنهم تفاجؤوا من حجم الخسائر التي ألحقت بالمدنيين.

وقطع الكهرباء ووضع السكان في ظروف معيشية صعبة من جراء شح المواد الغذائية ونفاذ مخزون الدواء والمحروقات فضلًا عن جريمة الاستهداف المباشر للسكان وهو ما يمثل خرقًا للمادة 32 من اتفاقية جنيف الرابعة التي ألزمت المحتل بالامتناع عن ممارسة أي من التدابير التي من شأنها أن تسبب معاناة بدنية أو إبادة للأشخاص المحميين الموجودين تحت سلطتها.

وبالرجوع لما ألحقه القصف الإسرائيلي من أضرار على صعيد قطاع غزة ، نجد انطباق وصف القتل العمد لضحايا عمليات القصف الإسرائيلي غير المبرر للأحياء السكنية وللأشخاص المدنيين.

وتعد هذه الأعمال استنادًا لبروتوكول جنيف الأول المكمل لاتفاقيات جنيف الأربع، ولميثاق محكمة الجنايات الدولية، جرائم حرب، مما يستوجب استنادًا لأحكام وقواعد القانون الدولي مساءلة وعقاب الآمرين بارتكابها ومرتكبها.

ينطبق على الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة مدلول الجرائم ضد الإنسانية.

ويشترط القانون الدولي الإنساني لتوصيف الجريمة بجريمة ضد الإنسانية:

• أن تكون هذه الجريمة من الجرائم المحددة بمتن المادة السابعة من ميثاق محكمة الجنايات الدولية.

• أن تكون الجريمة موجهة ضد أية مجموعة من السكان المدنيين وأن تشكل نهجًا سلوكيًّا يتضمن الارتكاب المتكرر للأفعال التي حددتها المادة السابعة من ميثاق محكمة الجنايات الدولية.

• أن ترتكب هذه الجرائم تنفيذًا لسياسة ممنهجة للدولة وليست عملًا فرديًّا عابرًا.

وبتطبيق هذا المفهوم على ما يجري في قطاع غزة، يمكننا القول بأن وصف الجرائم ضد الإنسانية المشار إليه في المادة السابعة من ميثاق محكمة الجنايات الدولية، ينطبق على ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي الجارية على صعيد قطاع غزة، ولعل ما يؤكد ذلك:

• أن جرائم القصف والاعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم وغيرها من الجرائم المشار إليها سابقًا هي جرائم ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي وقد وجه كما هو ثابت ضد المدنيين، بدليل حجم الخسائر التي ألحقت بهم.

• يتضح من تكرر استهداف المدنيين في قطاع غزة، وجود نهج وسياسة ممنهجة لدى قادة دولة الاحتلال في استهداف وقتل المدنيين وتدمير ممتلكاتهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد